تاريخ مهنة الخويا في السعودية: حراسة وولاء عبر العصور
مهنة الخويا، رمز من رموز التراث السعودي العريق، تجسد قيم الولاء والحراسة التي لازمت تاريخ المملكة. تعود جذور هذه المهنة إلى عهد المؤسس، الملك عبد العزيز آل سعود، وتحديدًا إلى عام 1925، حيث كان الخويا جزءًا من قوات الهجانة. وعلى مر السنين، تطورت أدوارهم ومهامهم لتشمل مرافقة الأمراء في المناطق المختلفة، قبل أن يتم اعتماد مسمى “خوي” رسميًا في ديوان الخدمة المدنية، مع تحديد مراتب وظيفية خاصة.
الخويا: من الهجانة إلى التشريفات الملكية
في الماضي، كان الخويا جزءًا من قوات الهجانة في عهد الملك عبد العزيز، تحديدًا منذ عام 1925. ومع مرور الوقت، أعيد تنظيم هذه القوات، وتم ضم مجموعة منهم إلى الأمراء في مختلف المناطق. تنوعت مهامهم لتشمل جوانب عسكرية وإدارية، حتى تم اعتماد مسمى “خوي” رسميًا في ديوان الخدمة المدنية، مع تحديد مراتب وظيفية خاصة لهذه الفئة.
الزي الرسمي للخويا: رمز للأصالة في المناسبات الرسمية
تتجسد أهمية الخويا في المشهد الرسمي للمملكة من خلال الزي الخاص الذي يرتدونه، والذي يلفت أنظار الوفود الرسمية خلال الزيارات والمناسبات الهامة. ففي استقبال الرؤساء والزعماء، يحرص أكثر من مئة خوي على الاصطفاف باللباس الرسمي، في مشهد يعكس كرم الضيافة السعودية ويحظى بتغطية إعلامية واسعة.
معايير اختيار الخوي: ثقة وولاء وحنكة
لا يقتصر اختيار الخوي على المظهر الخارجي، بل يتعداه إلى الصفات الشخصية والمهنية. فالثقة والولاء والحنكة والصلابة، كلها معايير أساسية يجب أن يتمتع بها الخوي. أما عن الاسم، فهو مشتق من “الأخ”، ويعكس الدور الذي يلعبه الخوي كشخص مؤتمن على الأسرار ومحل ثقة.
الدور الاجتماعي والتاريخي للخويا
في الماضي، كان للخوي دور اجتماعي بارز، فهو يمثل حلقة الوصل بين الحاكم والمحكوم، ويتمتع بصلاحيات واسعة في التعامل مع الخارجين عن القانون. كما كان يقوم بدور الوساطة في حل النزاعات بين الناس، بتكليف من الحاكم، مما يعكس أهمية الوفاء والولاء في هذه المهنة.
مهام الخويا المتنوعة: من الحماية إلى الإصلاح
يشير ربيع بن نحيت، الرئيس السابق للخويا في إمارة القصيم، إلى أن مهامهم لا تقتصر على التشريفات والحماية، بل تشمل المشاركة في اللجان والدوريات. وأضاف أن الخوي قد يكون مبعوثًا للأمير، أو مصلحًا في بعض القضايا، أو حاملًا للرسائل الشفهية، وفي السابق كان من مهامه إحضار الخصوم.
أعداد الخويا في المناسبات الرسمية
تختلف أعداد الخويا المشاركين في المناسبات الرسمية حسب نوع المناسبة وأهميتها. ففي المناسبات الخارجية المعتادة، يبلغ العدد 11 شخصًا بمن فيهم الرئيس، بينما قد يصل العدد في الديوان الملكي أثناء استقبال الرؤساء إلى 100 خوي أو أكثر.
و أخيرا وليس آخرا:
تبقى مهنة الخويا جزءًا لا يتجزأ من تاريخ السعودية وهويتها الثقافية، وشاهدًا على التطورات التي شهدتها المملكة على مر العصور. فهل ستستمر هذه المهنة في التطور ومواكبة العصر الحديث، مع الحفاظ على قيمها الأصيلة؟











