معرض أصول الخيل: كنوز الفروسية الأصيلة بالرياض
تستعد مدينة الرياض لاستضافة حدث فريد من نوعه يركز على عالم الخيل والفروسية، يحمل اسم معرض أصول الخيل. ينطلق المعرض في الخامس والعشرين من فبراير عام 2026 ميلادي، متزامناً مع الاحتفالات بيوم التأسيس في المملكة. يقدم هذا المعرض تشكيلة واسعة من المقتنيات التاريخية النادرة، التي تعتبر كنوزاً من مقتنيات مكتبة الملك عبد العزيز العامة. يقام المعرض في فرع المكتبة الواقع على طريق خريص ويستمر حتى نهاية شهر أغسطس من عام 2026 ميلادي.
كنوز مكتبية ومخطوطات تاريخية
يضم المعرض مجموعات كبيرة من مقتنيات المكتبة المتعلقة بـ الخيل والفروسية. تشمل هذه المقتنيات مخطوطات فريدة، ونوادر، وصور تاريخية، ووثائق، بالإضافة إلى منمنمات إسلامية، وإصدارات قديمة، وكتب مصورة. أولت المكتبة اهتماماً كبيراً بهذا الجانب التراثي منذ تأسيسها قبل أربعة عقود. قامت المكتبة بتأسيس مركز متخصص للفروسية يضم أكثر من 12 ألف مادة متنوعة.
مخطوطات ووثائق نادرة
يُبرز المعرض مجموعة من أبرز مقتنيات المكتبة، من ضمنها مخطوطة عباس باشا الأول. بدأت كتابة هذه المخطوطة في عام 1848 ميلادي على يد وفد علمي بتكليف من عباس باشا. تكتسب المخطوطة أهمية كبرى نظراً لمادتها ومحتواها الغني، حيث توثق الخيل بتفاصيل دقيقة لدى القبائل في جزيرة العرب، سواء من أهل البادية أو الحاضرة. تضم المخطوطة أسماء الخيل الأصيلة، ومرابطها، وأنواع سلالاتها، وأسماء مالكيها ومربيها وتجارها المهتمين باقتنائها.
كما يُعرض كتاب “الخيول الشرقية المصور المذهب” للمؤلف واكلو رزيوسكي، وهو من بين المقتنيات النادرة للمكتبة. يعود تاريخ نشره إلى عام 1821 ميلادي باللغتين العربية والفرنسية. يُعد هذا الكتاب من أقدم الدراسات الغربية التي تناولت الخيول العربية، ويشتمل على أكثر من 400 صورة توضح ثقافة الصحراء، والآلات الموسيقية، وطرق العناية بـ أصول الخيول العربية، بالإضافة إلى صور وخرائط ومخطوطات نادرة قديمة وحديثة.
صور تاريخية ورسومات عالمية
يعرض المعرض مجموعة كبيرة من صور الخيول النادرة، التي التقطتها الأميرة البريطانية أليس خلال زيارتها للمملكة العربية السعودية عام 1938 ميلادي. يضم المعرض أيضاً نوادر ورسومات عالمية عن الخيل، ومنها كتاب رسومات أحمد كمال باشا والمستشرق الإنجليزي مكتشف مقبرة توت عنخ آمون في مصر.
توثيق الخيل في الدولة السعودية
يتضمن المعرض ما دونه ابن بشر عن الخيل في الدولتين السعودية الأولى والثانية، ضمن مخطوطة عنوان المجد في تاريخ نجد. كما يُعرض أول عمل إحصائي ورقي لـ الخيل والفروسية في العالم، وهو موسوعة فروسية ودراسات ببليوغرافية. بالإضافة إلى ذلك، يعرض كتاب الخيول العربية الأصيلة الذي وثقته الأميرة الروسية شيرباتوفا عام 1900 ميلادي، حيث أجرت إحصاءً لسلالات الخيول العربية ورصدت أنواعها وألوانها وأحجامها، وأشهر العائلات والعشائر والقبائل التي كانت تقتنيها.
الفن الإسلامي والفروسية المعاصرة
تقدم المكتبة صوراً لمركز الفروسية الخاص بها، ومجموعة من المسكوكات الإسلامية. يُبرز المعرض أيضاً منمنمات الفن الإسلامي التي تتناول الخيل ضمن مقتنيات المكتبة. تُضاف إلى ذلك لوحات فنية وتشكيلية، وأفلام قصيرة مصورة عن الخيل والفروسية.
وأخيرًا وليس آخرًا:
يُقدم معرض أصول الخيل فرصة فريدة للتعمق في تاريخ الفروسية الأصيلة والتراث الغني للمملكة العربية السعودية في هذا المجال. إنه نافذة على مقتنيات مكتبية نادرة تجسد العلاقة العميقة بين الإنسان العربي والخيل عبر العصور. فهل يظل هذا التراث خالدًا في الوجدان بنفس قوته في صفحات المخطوطات؟











