الصقارة: تراث عريق في قلب المملكة العربية السعودية
تتجذر الصقارة، أو الصيد بالصقور، في صميم الثقافة العربية، خاصة في شبه الجزيرة العربية، منذ القرن التاسع قبل الميلاد. تطورت هذه الممارسة في المملكة العربية السعودية لتصبح جزءًا لا يتجزأ من تراثها الثقافي والفني. تحظى الصقارة بشعبية كبيرة في المملكة، حيث انتقلت عبر الأجيال لتصبح هواية منظمة ومدعومة حكوميًا. وفي هذا الإطار، سجلت المملكة في عام 1438هـ/2017م حوالي 17 ألف صقر مملوك، بالإضافة إلى 20 ألف صقار سعودي.
الاعتراف الدولي بالصقارة كتراث إنساني
في عام 2010م، تم تسجيل الصقارة كتراث إنساني حي في القائمة التمثيلية للتراث غير المادي للبشرية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو). جاء هذا الاعتراف تتويجًا لجهود استمرت خمس سنوات بقيادة 11 دولة، من بينها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.
أبعاد ثقافية واجتماعية للصقارة
بالإضافة إلى الفروسية والرماية، تعتبر الصقارة رمزًا للمكانة الاجتماعية للصقار، نظرًا لتكاليفها المرتفعة. لا تقتصر التحديات المرتبطة بالصقارة على ندرة الصقور وتكاليف تربيتها وتدريبها وعلاجها فحسب، بل تتطلب أيضًا الوصول إلى مناطق برية واسعة بعيدًا عن المناطق السكنية. ولهذا السبب، ينتشر هذا التقليد في المناطق الوسطى والشمالية من المملكة، التي تعتبر معبرًا هامًا للصقور المهاجرة من وسط آسيا وشرق أوروبا إلى أفريقيا.
تأسيس نادي الصقور السعودي
في 26 شوال 1438هـ الموافق 20 يوليو 2017م، صدر أمر ملكي بتأسيس نادي الصقور السعودي، تحت إشراف ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود. يهدف النادي إلى الحفاظ على التراث التاريخي والتقاليد المرتبطة بثقافة الصيد بالصقور، بالإضافة إلى القيام بأدوار تتعلق بالتوعية والتدريب والبحوث وبرامج العمل لحماية الصقور وازدهار رياضة الصيد بها، لتبقى إرثًا تتوارثه الأجيال في المملكة.
وأخيرا وليس آخرا
تعكس الصقارة جزءًا هامًا من الهوية الثقافية للمملكة العربية السعودية، حيث تجسد قيمًا مثل الصبر، والمهارة، والارتباط الوثيق بالطبيعة. وبينما تتطور المملكة وتتغير، يبقى الحفاظ على هذا التراث العريق ضرورة لضمان استمراريته للأجيال القادمة، فهل ستنجح جهود الحفاظ على الصقارة في مواجهة التحديات المعاصرة؟











