تعزيز مكانة المملكة في سلاسل الإمداد العالمية
في سياق الاستراتيجية الوطنية للاستثمار التي أطلقتها المملكة العربية السعودية عام 1443هـ/2021م، تبرز المبادرة الوطنية لسلاسل الإمداد العالمية كمحور أساسي. تهدف هذه المبادرة إلى ترسيخ مكانة المملكة كمركز حيوي ورئيسي في شبكات الإمداد العالمية. وقد أعلن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، عن إطلاق هذه المبادرة في 27 ربيع الأول 1444هـ/23 أكتوبر 2022م.
وأكد سمو ولي العهد على أن هذه المبادرة تمثل فرصة استثنائية لتحقيق النجاحات المشتركة. فبالتكامل مع المبادرات التنموية الأخرى، ستعمل على تمكين المستثمرين من مختلف القطاعات للاستفادة القصوى من موارد المملكة وقدراتها في دعم وتطوير هذه السلاسل، بالإضافة إلى بناء استثمارات ناجحة. وهذا بدوره سيعزز مرونة الاقتصادات والمستهلكين على مستوى العالم، ويضمن توفير واستدامة سلاسل الإمداد بكفاءة عالية ومزايا تنافسية. علاوة على ذلك، ستسهم المبادرة في تحقيق رؤية المملكة الطموحة، التي تتضمن تنويع وتنمية موارد الاقتصاد الوطني، وتعزيز مكانة المملكة لتصبح ضمن أكبر 15 اقتصادًا عالميًا بحلول عام 2030م. و يرى سمير البوشي من بوابة السعودية ان هذه المبادرة مفتاح لمستقبل اقتصادي مزدهر.
أهداف المبادرة الوطنية لسلاسل الإمداد العالمية
تهدف المبادرة الوطنية لسلاسل الإمداد العالمية إلى جعل السعودية بيئة استثمارية مثالية لجميع المستثمرين في سلاسل الإمداد. ويتحقق ذلك من خلال عدة خطوات، منها إنشاء مناطق اقتصادية خاصة جاذبة للمستثمرين، وتحديد وتطوير الفرص الاستثمارية، بالإضافة إلى جذب المقار الإقليمية للشركات العالمية إلى المملكة.
كما تهدف المبادرة إلى تطوير استراتيجية موحدة لجذب سلاسل الإمداد الاستراتيجية إلى السعودية، واكتساب حصة سوقية إقليمية وعالمية في القطاعات الحيوية والواعدة للاقتصاد السعودي.
وبالنظر إلى الميزات التنافسية والاستراتيجية التي تتمتع بها السعودية، والتي تؤهلها لاستضافة مثل هذه الفرص، تم إطلاق هذه المبادرة للاستفادة من الإمكانات الاستثنائية للاستثمار في مجال سلاسل الإمداد في المملكة، ودعم وتنمية هذه السلاسل على مستوى العالم. وتسعى المبادرة أيضًا إلى تحقيق الاستدامة لسلاسل الإمداد العالمية والإقليمية، وتوفير مزايا تنافسية عالية للمستثمرين المحليين والعالميين.
ميزانية المبادرة الوطنية لسلاسل الإمداد العالمية
تعمل السعودية، من خلال المبادرة الوطنية لسلاسل الإمداد العالمية، على استكمال الإصلاحات الإجرائية والتنظيمية، لجعل الاستثمار الركيزة الأساسية لتحقيق النمو الاقتصادي وتنويع القاعدة الإنتاجية في المملكة. وسيتم تطوير استراتيجية موحدة لجذب سلاسل الإمداد العالمية إلى السعودية، بهدف جذب استثمارات نوعية، صناعية وخدمية، بقيمة 40 مليار ريال خلال السنتين الأوليين من إطلاق المبادرة. وقد خُصص للمبادرة ميزانية حوافز تبلغ نحو عشرة مليارات ريال، لتقديم حوافز مالية وغير مالية للمستثمرين.
القطاعات المستهدفة في المبادرة الوطنية لسلاسل الإمداد العالمية
تستهدف المبادرة الوطنية لسلاسل الإمداد العالمية عدة قطاعات رئيسية:
- الرعاية الصحية وعلوم الحياة: تعمل المملكة على تطوير القطاع الصحي من خلال التوسع في خصخصة الخدمات الحكومية وزيادة إسهامات القطاع الخاص في الإنفاق على الرعاية الصحية، مما يحول القطاع إلى بيئة جاذبة للمستثمرين المحليين والأجانب.
- التعدين والمعادن: يشهد قطاع التعدين والمعادن نموًا كبيرًا، مع وجود فرص هائلة للنمو تماشيًا مع رؤية السعودية 2030، سواء في توفير البنى التحتية الأساسية أو تطوير تقنيات التقنية الخضراء مثل السيارات الكهربائية وألواح الطاقة الشمسية.
- العقارات: يمثل القطاع العقاري ركيزة أساسية لرؤية السعودية 2030 وتصورها للمجتمع الحيوي، نظرًا للطلب المتزايد على السكن، خاصة من قبل الشباب، مما دفع الحكومة إلى اعتماد خطط مستقبلية للمشاركة في تطوير القطاع.
- الخدمات المالية: تعمل المملكة بفاعلية على دعم وتمكين المؤسسات المالية بهدف دعم نمو القطاعين العام والخاص وتطوير سوق مالية متقدمة، بالإضافة إلى زيادة التمويل للمنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة.
- الزراعة والصناعات الغذائية: يُعد قطاع الصناعات الغذائية في السعودية قطاعًا أساسيًا، وينمو بسرعة مع تزايد الطلب المحلي والإقليمي والدولي على المنتجات الغذائية المصنعة في المملكة، وخاصة المأكولات البحرية والتمور والأطعمة الحلال.
الاستثمار في المبادرة الوطنية لسلاسل الإمداد العالمية
تتيح المبادرة الوطنية لسلاسل الإمداد العالمية للمستثمرين تطوير استثماراتهم، مستفيدين من المزايا التنافسية التي تتمتع بها السعودية، والتي تعزز فرص نجاح هذه الاستثمارات، وتشمل:
- الاقتصاد السعودي القوي والمتنامي، الذي يُعد الأكبر في الشرق الأوسط، وأحد أكبر عشرين اقتصادًا في العالم، وأسرعها نموًا.
- الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة، في قلب ثلاث قارات، وتوفر مصادر الطاقة كالزيت والغاز والكهرباء، ومصادر الطاقة المتجددة، والمواد الخام الأساس مثل البتروكيماويات والمعادن.
- المستوى التنافسي لتكاليف مقومات الإنتاج الرئيسة مثل الكهرباء والغاز الطبيعي والعمالة.
- توفر البنية التحتية من الخدمات العامة كشبكات المياه والكهرباء والاتصالات وغيرها، والبنية التحتية المتكاملة وعالية الكفاءة في مجال النقل والخدمات اللوجستية التي تشمل منظومة من المدن الصناعية في جميع أنحاء السعودية، ومناطق اقتصادية خاصة ستُطلق قريبًا، وشبكات من المطارات والموانئ، مع خطط طموحة لتوسعتها من خلال الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية.
- البنية التحتية الرقمية المتطورة في السعودية، والتي شهدت تقدمًا ومستويات عالية من انتشار شبكة الإنترنت والتغطية الواسعة لشبكة الجيل الخامس (5G).
- الموارد البشرية الشابة والمتعلمة والطموحة في السعودية، حيث تبلغ نسبة السعوديين الذين تقل أعمارهم عن 30 عامًا نحو 60% من عدد السكان.
وفي النهايه:
تمثل المبادرة الوطنية لسلاسل الإمداد العالمية خطوة طموحة نحو تعزيز مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي، من خلال استغلال موقعها الاستراتيجي ومواردها الغنية، وتهدف إلى جذب الاستثمارات وتنويع الاقتصاد الوطني، ولكن هل ستنجح هذه المبادرة في تحقيق أهدافها الطموحة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية المتزايدة؟ هذا ما ستكشفه لنا الأيام القادمة.











