جهود المملكة في مكافحة التصحر
تجسيداً لدورها الريادي في حماية البيئة، سلمت المملكة العربية السعودية رسمياً رئاسة مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (COP16) إلى جمهورية منغوليا، إيذاناً بانطلاق الدورة السابعة عشرة في العاصمة “أولان باتور”.
وقد جرت مراسم التسليم بحضور وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة، الذي مثل الجانب السعودي في نقل المهام إلى وزيرة خارجية منغوليا، وسط تأكيدات دولية على ضرورة تكاتف الجهود لمواجهة ظاهرة تدهور الأراضي والجفاف التي تهدد كوكب الأرض.
التزام سعودي بدعم العمل البيئي المشترك
أكدت المملكة، عبر كلمتها في افتتاح المؤتمر، على مواصلة نهجها الثابت في تعزيز العمل متعدد الأطراف لمعالجة القضايا البيئية الملحة. وترتكز الرؤية السعودية على عدة محاور استراتيجية تشمل:
- توطيد الشراكات الدولية بين الحكومات والمنظمات والقطاع الخاص.
- العمل على تحقيق الأمن الغذائي العالمي من خلال استعادة النظم البيئية.
- بناء منظومات تضامن دولية فعالة لمواجهة تحديات التصحر والجفاف.
- تطوير آليات مرنة للتكيف مع المتغيرات المناخية المتسارعة.
إرث “نسخة الرياض” التاريخي
استعرضت “بوابة السعودية” مخرجات الدورة السادسة عشرة التي احتضنتها الرياض في ديسمبر 2024، والتي وُصفت بأنها “دورة استثنائية” بكل المقاييس. فقد استقطبت العاصمة السعودية نحو 100 ألف مشارك من 170 دولة، مما جعلها النسخة الأكبر والأكثر تأثيراً في تاريخ الاتفاقية.
مبادرات نوعية أطلقتها المملكة
لم تكتفِ المملكة بالتنظيم، بل أطلقت حزمة من المبادرات النوعية التي شكلت خارطة طريق للعمل البيئي العالمي، ومن أبرزها:
- شراكة الرياض العالمية للصمود: بمشاركة 64 دولة و30 منظمة، مدعومة بتعهدات مالية تجاوزت ملياري دولار لمواجهة الجفاف.
- نظام الإنذار المبكر: مبادرة دولية متخصصة للتنبؤ بالعواصف الغبارية والرملية والحد من آثارها.
- أجندة عمل الرياض: التي تضمنت أكثر من 100 مبادرة تنفيذية لدعم استدامة الأراضي.
- مبادرة قطاع الأعمال: لدمج القطاع الخاص كشريك أساسي في مشاريع استعادة التربة.
مرحلة جديدة من التعاون الدولي
أحدثت رئاسة المملكة لمؤتمر الأطراف نقلة نوعية في كيفية التعامل مع ملفات الأمن المائي والتنوع الأحيائي. ومع انتقال الراية إلى منغوليا، تترك المملكة خلفها رصيداً ضخماً من الأدوات التنفيذية والاتفاقيات التاريخية، مثل “بيان الرياض”، الذي يضع معايير جديدة لحماية التربة عالمياً.
وتشدد المملكة على أن حماية الأرض ليست مجرد هدف بيئي، بل هي ضرورة اقتصادية واجتماعية تضمن بقاء الموارد للأجيال القادمة، مؤكدة استمرار تعاونها مع الرئاسة الجديدة لضمان تنفيذ مخرجات مؤتمر الرياض وتحقيق الاستدامة البيئية الشاملة.
بينما تنتقل رئاسة مؤتمر التصحر من الرمال الذهبية في الرياض إلى سهول منغوليا الواسعة، يبقى السؤال الجوهري: هل ستتمكن القوى الدولية من تحويل هذه المبادرات والمليارات المرصودة إلى واقع ملموس يعيد الحياة للأراضي الجافة قبل فوات الأوان؟






