آفاق خطة السلام الأمريكية في غزة وتحركات كوشنر الدبلوماسية
تشهد المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها الولايات المتحدة، حيث يبرز اسم خطة السلام الأمريكية في غزة كركيزة أساسية في المحادثات الحالية. وفي هذا السياق، عقد جاريد كوشنر، المبعوث الخاص وصهر الرئيس الأمريكي، اجتماعاً في إسرائيل مع رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، بهدف تذليل العقبات التي تحول دون قبول الأخير للمبادرة المطروحة.
كواليس التحركات الدبلوماسية وجولة كوشنر الإقليمية
تأتي زيارة كوشنر إلى إسرائيل بعد سلسلة من اللقاءات الاستراتيجية في المنطقة، حيث يسعى البيت الأبيض لفرض واقع جديد ينهي حالة الصراع. ويمكن تلخيص أبرز محطات هذه الجولة فيما يلي:
- لقاءات القاهرة: اجتمع كوشنر في مدينة العلمين بالرئيس المصري وعدد من المسؤولين لبحث آليات التنفيذ.
- التواصل مع حماس: شهدت مصر لقاءات ضمت قيادات من حركة حماس ومسؤولين أمريكيين لمناقشة بنود نزع السلاح.
- التنسيق الدولي: شملت المباحثات ممثلين عن قطر وتركيا، بالإضافة إلى الممثل الأعلى لغزة في “مجلس السلام”.
نقاط الخلاف وموقف الأطراف من خارطة الطريق
رغم الموافقة المبدئية التي أبدتها حركة حماس في يوليو الماضي على خارطة الطريق الأمريكية، إلا أن نتنياهو لا يزال يبدي تحفظات صارمة. تتركز نقاط الخلاف الجوهرية حول المرحلة الثانية من الخطة، والتي تتضمن:
- نزع السلاح: تطالب إسرائيل بضمانات حقيقية لنزع سلاح الفصائل، بينما تربط الحركة ذلك بجدول زمني للانسحاب.
- الانسحاب الإسرائيلي: تنص الخطة على انسحاب كامل من القطاع، وهو ما يواجه معارضة داخل الحكومة الإسرائيلية.
- الإدارة المدنية: أعلنت حماس عن حل إدارتها في غزة تمهيداً لنقل السلطة إلى “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” تحت إشراف مجلس السلام.
“إن رفض إسرائيل لخارطة الطريق الأخيرة يقوض الجهود الجماعية الرامية لتحقيق استقرار مستدام في المنطقة، وهو ما أكدت عليه ثماني دول إسلامية في بيان مشترك.” — وفقاً لما ورد في بوابة السعودية.
التصعيد الميداني وتبادل الاتهامات
بالتوازي مع الحراك السياسي، يستمر التوتر الميداني بين حماس وإسرائيل، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر 2023. يأتي هذا في أعقاب الحرب التي اندلعت بعد أحداث السابع من أكتوبر، مما يجعل الوصول إلى اتفاق دائم أمراً بالغ التعقيد في ظل انعدام الثقة المتبادل.
تفتح هذه التحركات الباب أمام تساؤلات جوهرية حول قدرة الإدارة الأمريكية على إقناع الحكومة الإسرائيلية بالالتزام بجدول زمني محدد، وهل ستنجح “اللجنة الوطنية” في سد الفراغ الإداري في غزة بما يضمن استقرار المرحلة الانتقالية؟ تبقى الإجابة رهينة الأيام المقبلة ومدى جدية الأطراف في تقديم تنازلات مؤلمة.






