تسريبات أمنية: مخاوف الحرس الثوري من اندلاع احتجاجات شعبية وشيكة
كشف تسجيل صوتي مسرب لاجتماع سري عُقد في مقر الإعلام والفضاء السيبراني بمدينة باكدشت الإيرانية، عن حالة من الارتباك والقلق العميق داخل أروقة الحرس الثوري وميليشيا الباسيج. وأفادت تقارير نشرتها “بوابة السعودية” بأن القيادات الأمنية تخشى من موجة اضطرابات اجتماعية جديدة، في ظل تآكل الدعم الشعبي للنظام وتصاعد تأثير المنصات الرقمية في توجيه الرأي العام.
جاء هذا الاجتماع في توقيت حساس أعقب مقتل أحد النشطاء البارزين المؤيدين للنظام، مما عكس عجز القادة المحليين عن كبح جماح التحديات التي يفرضها الفضاء الإلكتروني. ويعد هذا المقر منصة حيوية تضم عناصر إلكترونية تعمل تحت إشراف مباشر من الأمن السيبراني الإيراني لمواجهة المعارضة الرقمية.
الضغوط النفسية واستهداف العناصر الموالية
ناقش القادة الأمنيون خلال الاجتماع حجم الضغوط الاجتماعية المتزايدة على العناصر الموالية للنظام. واعتبر المسؤولون أن استهداف الشخصيات الثورية يمثل جرس إنذار حقيقي، حيث يسعى المعارضون إلى عزل عناصر الباسيج ورجال الدين اجتماعيًا لدفعهم نحو تبني مواقف مناهضة للنظام تحت وطأة النبذ.
أبرز المخاوف الأمنية المطروحة:
- تسلل الأنظمة: القلق من اختراق قواعد البيانات الأمنية وتسريب هويات العناصر الميدانية.
- تطبيقات الذكاء الاصطناعي: التحذير من قدرة المعارضة على استخدام التقنيات الحديثة لتحديد وجوه العناصر المشاركة في القمع.
- التجسس الرقمي: عدم الثقة في الهواتف المحمولة، مع مزاعم بقدرة تطبيقات الذكاء الاصطناعي على التنصت على الاجتماعات السرية.
رقابة إلكترونية مشددة وتعليمات أمنية
أصدرت القيادات تعليمات صارمة لعناصر الباسيج بضرورة تكثيف المراقبة على منصة “إنستغرام” وتوثيق أي تحركات احتجاجية بدقة. ولم تقتصر الأوامر على مراقبة الشارع فحسب، بل امتدت لتشمل رصد أقارب العناصر أنفسهم وجمع بيانات تفصيلية عنهم لضمان الولاء التام ومنع أي اختراقات داخلية.
“الفضاء الإلكتروني أصبح المتهم الأول في نظر القيادات الأمنية، حيث حُمّل مسؤولية الإخفاقات الاقتصادية والسياسية، وصولاً إلى اعتباره المحرك الرئيسي لرفع الأسعار وتغيير التوازنات السياسية الداخلية.”
أشار المتحدثون في الاجتماع إلى أن أجهزة استخبارات أجنبية تستغل الأزمات المعيشية لتجنيد الشباب عبر توفير خدمات الإنترنت المجاني ووسائل كسر الحجب، مما يسهل عملية استخراج المعلومات الحساسة وتأليب الرأي العام ضد السلطة.
استنفار لمواجهة “ثورة الوقود” المحتملة
اختتم مسؤول الأمن السيبراني الاجتماع بتحذير شديد اللهجة من اقتراب صدام عنيف في الشارع، مرجحًا أن يكون قرار رفع أسعار الوقود هو الشرارة القادمة. وتوقعت الأجهزة الأمنية أن تشمل الاحتجاجات فئات واسعة من المجتمع، بما في ذلك من لا يملكون وسائل نقل، مدفوعين بحالة غضب تراكمي تستهدف رموز الدولة بشكل مباشر.
تعكس هذه التسريبات حالة من الاستنفار القصوى داخل مؤسسات النظام الإيراني، حيث يبدو أن الفجوة بين السلطة والشارع وصلت إلى مرحلة يصعب احتواؤها بالوسائل التقليدية. فهل ستنجح القبضة الأمنية والرقابة السيبرانية في استباق الانفجار الشعبي القادم، أم أن الضغوط المعيشية ستتجاوز كل الحواجز الرقمية والأمنية؟






