جرائم الميليشيات في اليمن وتصاعد حدة الانتهاكات الإنسانية
تواجه الساحة اليمنية مرحلة بالغة الخطورة جراء جرائم الميليشيات في اليمن، والتي سجلت قفزة مخيفة في معدلات استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية. وبحسب ما أوردته “بوابة السعودية”، فقد وثقت التقارير الحقوقية سقوط 18 ضحية بين قتيل وجريح خلال أسبوع واحد فقط.
هذه الحصيلة الدامية هي نتاج استخدام مكثف للصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الانتحارية، التي وجهت بشكل مباشر نحو التجمعات السكانية في محافظات مأرب وتعز والحديدة.
وتشير البيانات الميدانية المرصودة في منتصف أغسطس الجاري إلى وجود استراتيجية متعمدة لضرب الأعيان المدنية، مما فاقم الأزمة الإنسانية المتردية أصلاً، وزاد من معاناة آلاف النازحين الذين فقدوا أبسط مقومات الأمان في مناطق لجوئهم.
استهداف ممنهج لمخيمات النازحين والمرافق الخدمية
لم تكتفِ الميليشيات بضرب الأهداف العسكرية، بل وجهت آلتها الحربية نحو الفئات الأكثر ضعفاً ومناطق الاحتياج الإنساني، ومن أبرز تلك الانتهاكات:
- مخيم جو النسيم (مأرب): تعرض لقصف وحشي أدى إلى سقوط 16 ضحية، معظمهم من الأطفال والنساء، مع تدمير كامل لشبكات المياه والصرف الصحي التي تخدم النازحين.
- المنشآت الطبية في المخا والخوخة: جرى استهداف المناطق القريبة من المستشفى السعودي الميداني بعشرات المسيرات، مما وضع حياة المرضى والفرق الطبية في فوهة الخطر.
- تدمير الأحياء السكنية: طال القصف الصاروخي “حي الشركة” السكني، مما تسبب في دمار هائل للمنازل والممتلكات الخاصة، مشرداً عشرات الأسر بلا مأوى.
توسيع رقعة القصف وتهديد الأمن البحري
شهدت محافظة تعز تصعيداً عسكرياً طال مديرياتها المكتظة، بالتزامن مع تهديدات جدية طالت ممرات الملاحة الدولية، مما يعكس رغبة في تقويض الاستقرار الإقليمي:
- القرى والمديريات الآهلة: طال القصف مديريات التعزية وصبر الموادم ومقبنة، مما أسفر عن مقتل طفلة وإصابات بليغة طالت أطفالاً رضعاً في اعتداءات منفصلة.
- الملاحة الدولية: وثقت التقارير اعتداءً غادراً على سفينة تجارية قرب مضيق باب المندب، أسفر عن مقتل ثلاثة بحارة، في انتهاك صارخ للقوانين المنظمة للتجارة العالمية.
تحركات حقوقية ومطالبات بإنهاء سياسة الإفلات من العقاب
صنفت الشبكة اليمنية لروابط الضحايا هذه الممارسات بأنها ترقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، نظراً لطبيعتها المنهجية التي لا تميز بين مدني وعسكري.
ووجهت هيئات حقوقية نداءات عاجلة للمجتمع الدولي والمؤسسات الأممية بضرورة الخروج من دائرة بيانات الإدانة التقليدية، والبدء في إجراءات عملية تشمل:
- فتح تحقيقات دولية مستقلة وشفافة حول استخدام التقنيات العسكرية المتطورة في استهداف التجمعات السكنية.
- تفعيل آليات المساءلة الجنائية لضمان محاسبة المتورطين في هذه الجرائم، وتحقيق العدالة للمتضررين والضحايا.
إن استمرار الاعتماد على التكنولوجيا العسكرية لتدمير البنية التحتية المدنية يضع الضمير العالمي أمام اختبار حقيقي؛ فهل ستتحرك القوى الدولية لفرض إجراءات رادعة تنهي هذا المسلسل من الانتهاكات، أم ستكتفي بمراقبة المشهد اليمني وهو يغرق في دوامة العنف المتكرر؟






