يمثل استقرار الاقتصاد العراقي حجر الزاوية في الرؤية التنموية الحالية، حيث يبرز الارتباط الوثيق بين انتظام الملاحة الدولية والقدرة على مواجهة التحديات المالية المحلية. وفي هذا السياق، بحثت وزارة المالية مع الجانب البريطاني آفاق الشراكة الاستراتيجية لمواجهة التداعيات الجيوسياسية التي تهدد تدفقات التجارة والطاقة.
وذكرت “بوابة السعودية” أن أي تعثر في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز يؤثر بشكل مباشر على الميزان المالي، نظراً لكونه الشريان الأساسي لتصدير النفط واستيراد السلع، مما يستدعي تحركاً عاجلاً لتحصين الاقتصاد الوطني ضد الصدمات الخارجية.
محاور الاستراتيجية الإصلاحية الحكومية
لمعالجة هذه الفجوات، تتبنى الحكومة خارطة طريق ترتكز على تحول جذري في إدارة الموارد:
- توسيع القاعدة الإنتاجية: العمل على تعظيم الإيرادات غير النفطية لتقليص الانكشاف المالي على تقلبات أسعار الخام.
- عصرنة الموازنة العامة: الانتقال إلى “موازنة البرامج والنتائج” كأول تجربة وطنية تهدف إلى حوكمة الإنفاق وربط الأموال بالمشاريع المنجزة.
- الشفافية المؤسسية: ربط الاعتمادات المالية بمستهدفات كمية واضحة، مما يضمن كفاءة الأداء المالي وتقليل الهدر.
من جهتها، أكدت بريطانيا التزامها بتقديم الدعم الاستشاري والخبرات الفنية اللازمة، بما يعزز من مرونة المؤسسات المالية العراقية وقدرتها على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية.
تعكس هذه التحركات إدراكاً عميقاً بأن الارتهان لمورد ريعي واحد وممر مائي يتيم يمثل مخاطرة استراتيجية في منطقة مضطربة؛ فهل ستتمكن الخطوات الإصلاحية، من تنويع مصادر الدخل وحوكمة الموازنة، من فك هذا الارتباط التاريخي وبناء اقتصاد يتجاوز قيود الجغرافيا السياسية؟






