القنوات السرية بين واشنطن وطهران: كواليس المفاوضات غير المعلنة
تشهد المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة تهدف إلى خفض التصعيد، حيث برزت القنوات السرية بين واشنطن وطهران كأداة استراتيجية في يد الإدارة الأميركية الجديدة. بدأت هذه التحركات في منتصف مايو الماضي، مدفوعة بظلال من الشك لدى واشنطن حول قدرة الوفد الإيراني الرسمي على تقديم التزامات حقيقية، مما دفعها للتواصل المباشر مع قيادات الحرس الثوري الإيراني، القوة الفاعلة الحقيقية على الأرض.
دور نيجيرفان بارزاني كحلقة وصل في أربيل
وفقاً لما أوردته “بوابة السعودية”، وقع الاختيار على رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، ليكون الوسيط الموثوق في هذه المهمة المعقدة. لم يكن هذا الاختيار وليد الصدفة، بل استند إلى ركائز استراتيجية تضمن سلاسة التواصل:
- الثقة المتبادلة: يتمتع بارزاني بعلاقات وطيدة وتاريخية مع كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية.
- التغلغل في طهران: يمتلك قنوات اتصال مباشرة وفعالة مع مراكز صنع القرار داخل الحرس الثوري الإيراني.
- البيئة الآمنة: توفر أربيل موقعاً لوجستياً يتميز بالخصوصية والأمان لإدارة مثل هذه المداولات الحساسة.
صعود الحرس الثوري وتأثيره على القرار السياسي
أدت الأزمات المتلاحقة في المنطقة إلى إعادة تشكيل موازين القوى داخل إيران، حيث هيمن الحرس الثوري على المشهدين السياسي والعسكري. ومع حالة الضبابية التي سادت حول آليات اتخاذ القرار في بداية النزاع، تيقن البيت الأبيض أن الشخصيات الدبلوماسية الرسمية، مثل محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي، لا تمتلك الصلاحيات الكافية لإبرام صفقات كبرى دون موافقة المؤسسة العسكرية المباشرة.
المسار الزمني للتحركات الدبلوماسية الخفية
سعت واشنطن لكسر الجمود السياسي عبر خطوات متسارعة بدأت بعد استقرار نسبي في أبريل، وتمثلت في التسلسل التالي:
- المبادرة الاستخباراتية: في 10 مايو، تواصلت مديرة الاستخبارات الأميركية، تولسي غابارد، مع بارزاني لتفعيل وساطته مع الحرس الثوري.
- التواصل الأول: أجرى بارزاني في 14 مايو اتصالاً عالي السرية مع الجنرال أحمد وحيدي، الذي أبدى انفتاحاً أولياً على فكرة الحلول التفاوضية.
- عقبة الموقع: اقترح الجانب الأميركي عقد قمة في أربيل، لكن طهران تحفظت على المكان لدواعٍ أمنية تتعلق بنشاطات استخباراتية إقليمية منافسة.
التحديات الراهنة ومستقبل الوساطة الدولية
على الرغم من دخول أطراف إقليمية مثل قطر وباكستان على خط نقل الرسائل، إلا أن هذه الجهود لم تسفر عن نتائج ملموسة حتى اللحظة. يرى الخبراء أن الجوهر الحقيقي للأزمة لا يتعلق بآلية التفاوض أو هوية الوسيط، بل يكمن في إصرار طهران على سياساتها تجاه الممرات الملاحية الدولية وأمن مضيق هرمز، وهي ملفات تمس صلب الاستقرار العالمي.
تظل التساؤلات مفتوحة حول مدى قدرة هذه المسارات الموازية على اختراق الجدران التي فشلت الدبلوماسية التقليدية في تجاوزها. هل يمكن للبراغماتية العسكرية أن تتفوق على التشدد الأيديولوجي، أم أن صراعات النفوذ الداخلي في طهران ستجهض أي فرصة لاتفاق طويل الأمد يضمن استقرار المنطقة؟






