البرلمان الإيراني يقر مشروع قانون يجرم التواصل مع وسائل الإعلام الأجنبية
أقر البرلمان الإيراني مؤخراً مشروع قانون جديد يهدف إلى تجريم التواصل مع وسائل الإعلام الأجنبية التي تصنفها الدولة كجهات معادية. يأتي هذا التحرك التشريعي في إطار مساعي طهران لتشديد الرقابة على تدفق المعلومات، حيث يحظر القانون إجراء أي مقابلات صحفية أو المشاركة في نقاشات إعلامية مع منصات تابعة للولايات المتحدة أو إسرائيل، أو تلك التي تتلقى تمويلاً منهما.
العقوبات المفروضة على المخالفين
وفقاً لما نقلته “بوابة السعودية”، يضع مشروع القانون ضوابط صارمة وعقوبات متفاوتة بناءً على طبيعة التواصل والجهة المستهدفة، وتشمل هذه العقوبات:
- الحبس والاعتقال: يواجه المخالفون عقوبة السجن لفترة تتراوح بين ستة أشهر وسنتين في حال التواصل مع الوسائل المصنفة “معادية”.
- الإخطار المسبق: يشترط القانون الحصول على إذن أو إخطار وزارة الاستخبارات قبل إجراء أي مقابلة مع وسائل إعلام أجنبية أخرى غير محظورة.
- عقوبات دبلوماسية واجتماعية: التواصل مع السفارات الأجنبية أو المنظمات الدولية دون تصريح كتابي من وزارة الخارجية يعرض صاحبه لغرامات مالية وحرمان من الحقوق الاجتماعية.
حماية الأمن القومي والتعاون العلمي
لا يقتصر مشروع القانون على الجانب الإعلامي فحسب، بل يمتد ليشمل مجالات تقنية وأمنية دقيقة لضمان عدم تسريب المعلومات الحساسة إلى الخارج.
الرقابة على المعلومات والجرائم الاقتصادية
يقضي التشريع بتشديد العقوبات على الجرائم الاقتصادية التي تتم تحت إشراف أجنبي، كما يمنع تقديم أي بيانات أو معلومات لأطراف خارجية دون موافقة رسمية من وزارة الاستخبارات. بالإضافة إلى ذلك، وضع القانون قيوداً صارمة على التعاون العلمي مع المؤسسات الدولية، بحيث يقتصر التعامل فقط على الجهات المدرجة ضمن القوائم المعتمدة حكومياً.
التدخلات السياسية والمحاكم الثورية
تصل العقوبات في القضايا المتعلقة بالمقترحات السياسية أو التشريعية التي يثبت تقديمها بتوجيه من أجهزة استخبارات أجنبية إلى السجن لمدة 30 عاماً، خاصة إذا اعتبرت المحكمة أن هذه المقترحات تضر بأمن البلاد أو استقلالها. وقد أسند القانون مهمة النظر في هذه القضايا إلى المحاكم الثورية لضمان الحزم في التنفيذ.
يبقى مشروع القانون في انتظار المراجعة النهائية من قبل مجلس صيانة الدستور ليصبح نافذاً بشكل رسمي، مما يثير تساؤلات حول مستقبل حرية التعبير والنشاط الحقوقي في الداخل الإيراني في ظل هذه القيود المتزايدة. فهل ستنجح هذه التشريعات في عزل الداخل الإيراني إعلامياً، أم أنها ستخلق فجوة أكبر بين السلطة والمجتمع المدني؟






