اتفاقية الملاحة في مضيق هرمز
أعلنت السلطات الإيرانية عن بلوغ مراحل متقدمة في صياغة تفاهمات مشتركة مع سلطنة عُمان تهدف إلى رسم خريطة طريق للملاحة البحرية في مضيق هرمز. وتأتي هذه الخطوة لتنظيم حركة السفن وتحديد مسارات آمنة للعبور، في ظل استمرار المشاورات الفنية حول بعض البنود العالقة قبل اعتماد الصيغة النهائية للاتفاق بشكل رسمي.
كواليس المفاوضات الإيرانية العمانية
وفقاً لما ذكرته “بوابة السعودية”، فقد أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن الأسابيع الثلاثة الأخيرة شهدت زخماً إيجابياً وتطوراً ملحوظاً في المحادثات الثنائية. وأشار إلى أن الحوار بين طهران ومسقط بدأ فعلياً قبل نحو ثلاثة أشهر، متزامناً مع تحركات دبلوماسية إقليمية أوسع لإنهاء النزاعات في المنطقة.
وعلى الرغم من التقدم المحرز، لم تخلُ المسيرة التفاوضية من تحديات؛ حيث أشارت المصادر إلى وجود عوائق خارجية أثرت على سرعة الإنجاز في بعض المراحل، إلا أن الإرادة المشتركة بين البلدين ساهمت في تجاوز تلك العقبات للوصول إلى تفاهم مؤسسي يخدم استقرار الممر المائي الحيوي.
ركائز التعاون المشترك في المضيق
تستند الخريطة الملاحية الجديدة إلى تعاون وثيق بين مختلف القطاعات داخل الدولة الإيرانية، شملت الجوانب الدفاعية، الأمنية، والبيئية، بالتنسيق المباشر مع الجانب العماني. ويمكن تلخيص أبرز مرتكزات هذا التفاهم في النقاط التالية:
- ضمان أمن العبور: توفير ممرات ملاحية آمنة ومحددة للسفن التجارية والناقلات.
- السيادة الوطنية: التأكيد على الحقوق السيادية الكاملة لكل من إيران وسلطنة عُمان على مياههما الإقليمية.
- الاستقلالية الثنائية: اعتبار الاتفاق شأناً خاصاً بين الدولتين الساحليتين دون تدخل أطراف خارجية.
- التنسيق المؤسسي: إشراك الأجهزة الأمنية والبيئية لضمان سلامة البيئة البحرية واستدامة الملاحة.
البنود العالقة وموعد الإعلان الرسمي
رغم التوصل إلى الخطوط العريضة، لا تزال هناك تفاصيل فنية وقانونية قيد البحث، من بينها الصياغة النهائية للبيان المشترك الذي سيصدر عن البلدين. وتستمر الزيارات المتبادلة والاتصالات الدبلوماسية لإنهاء هذه الجزئيات، تمهيداً للإعلان الرسمي عن الاتفاق الذي يُعد ضرورة استراتيجية لإيران بصفتها دولة ساحلية تطل على أحد أهم الممرات المائية في العالم.
وفيما يخص الاستقرار الشامل في المنطقة، يرى الجانب الإيراني أن استعادة الأمن الكامل في مضيق هرمز ترتبط بعوامل جيوسياسية أوسع، معتبراً أن التدخلات الخارجية هي السبب الرئيس في حالة التوتر التي يشهدها المضيق بين الحين والآخر.
يبقى التساؤل القائم حول مدى قدرة هذا التفاهم الثنائي على تحييد المخاطر الأمنية في مضيق هرمز بعيداً عن التجاذبات الدولية، وهل سيشكل هذا الاتفاق نموذجاً يحتذى به لتنظيم الممرات المائية الأخرى في المنطقة بعيداً عن الوجود العسكري الأجنبي؟ وتظل الأيام المقبلة كفيلة بكشف ملامح الاستقرار الجديد في قلب أهم شريان للطاقة في العالم.






