صمود القوات الحكومية اليمنية أمام محاولات التصعيد الحوثي
تظهر التطورات الأخيرة في الملف اليمني ثباتاً ميدانياً كبيراً تبديه القوات الحكومية اليمنية، التي نجحت في كبح جماح المحاولات المستمرة لتغيير خارطة السيطرة من قبل الميليشيات. ووفقاً لمتابعات “بوابة السعودية”، فإن جبهات القتال لم تشهد أي تغيرات استراتيجية ملموسة لصالح الحوثيين، رغم اشتعال المواجهات في عدة قطاعات حيوية، مما يعكس فشل الميليشيات في تحقيق اختراقات نوعية تؤثر على موازين القوى القائمة.
خارطة الثبات الميداني وتوزيع القوى
تتسم الجبهات اليمنية بحالة من الاستعصاء العسكري أمام الهجمات الانقلابية، حيث تتركز نقاط الصمود في عدة محاور رئيسية:
- جبهة الساحل الغربي: تشهد استقراراً في المواقع الدفاعية، مع إفشال كافة محاولات التسلل التي تهدف إلى المساس بأمن الممرات الملاحية أو تغيير قواعد الاشتباك المعمول بها.
- جبهة صعدة: تحولت المناطق الشمالية إلى حائط صد منيع أحبط مساعي الميليشيات في توسيع نفوذها، وسط حالة استنفار قتالي قصوى للجيش الوطني.
- العمق الميداني والجبهات الداخلية: تلتزم القوات الحكومية بضبط النفس وفق قواعد الاشتباك، مع الرد الحاسم على مصادر النيران، مما أدى إلى انكسار الموجات الهجومية المتتالية واضطرار الميليشيات للتراجع.
دوافع التصعيد الحوثي ومعوقات النجاح
سعت الميليشيات الحوثية مؤخراً إلى توظيف آلتها العسكرية لفرض معادلات جديدة، مستندة في ذلك إلى عدة تكتيكات، إلا أنها قوبلت بجاهزية عالية حالت دون تحقيق أهدافها:
- الضغط الاقتصادي: استهداف المنشآت الحيوية والموانئ في محاولة لقطع الشرايين الاقتصادية للدولة ومفاقمة الأزمة الإنسانية.
- تشتيت الجهد الدفاعي: شن هجمات متزامنة في محاور متباعدة جغرافياً لإرباك التمركزات الحكومية، وهو ما فشل نتيجة التنسيق العالي بين الوحدات العسكرية.
- الهروب من الأزمات الداخلية: محاولة تصدير الانتصارات الوهمية للتغطية على حالة الغليان الشعبي والرفض المتزايد لسياسات الميليشيات في مناطق سيطرتها.
وعلى الرغم من كثافة الهجمات، يظل الجيش الوطني اليمني محتفظاً بزمام المبادرة، مدعوماً بتلاحم الجبهة الداخلية وفقدان الميليشيات للزخم الهجومي الذي كانت تتمتع به سابقاً، مما يجعل الرهان على الحسم العسكري من جانب الانقلابيين رهاناً خاسراً.
إن استمرار حالة الجمود الميداني مع تفوق الدفاعات الحكومية يضع الميليشيات أمام مأزق حقيقي؛ فالعزلة الشعبية تتسع، والقدرات العسكرية تُستنزف في معارك بلا أفق. ويبقى السؤال المطروح: إلى أي مدى يمكن لهذا الصمود الدفاعي أن يتحول إلى استراتيجية هجومية شاملة تنهي حالة الركود الحالية وتحسم الصراع لصالح الشرعية؟






