صراع القوى في رئاسة الفيفا: بين الشرعية القانونية وضغوط الإصلاح
تعتبر حوكمة الاتحاد الدولي لكرة القدم اليوم القضية المحورية التي تشغل الأوساط الرياضية، في ظل الضغوط المتزايدة التي يواجهها جياني إنفانتينو، والتي تهدد استمراره في منصبه. وفي هذا الصدد، شدد باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الإفريقي، على أن الانتخابات الرسمية هي الأداة القانونية الوحيدة لحسم ملف الرئاسة، معرباً عن رفضه القاطع لأي محاولات تهدف لإجبار الرئيس الحالي على التنحي قبل انتهاء ولايته.
تكتلات قارية تواجه أزمات الإدارة المتلاحقة
يمر الاتحاد الدولي بمرحلة حرجة من التوتر الداخلي، فجرتها مقترحات استثمارية مثيرة للجدل تتعلق بخصخصة أجزاء من حقوق بطولة كأس العالم. هذا التوجه أدى إلى تشكل جبهة معارضة قوية تضم أقطاب الكرة العالمية، الذين عبروا عن استيائهم من السياسات الحالية:
- الاتحاد الأوروبي (ويفا): أبدى معارضة شديدة لأي مشاريع استثمارية قد تنال من القيمة التاريخية والمكانة الرمزية للمونديال.
- اتحاد كونكاكاف: ركز في مطالبه على ضرورة إرساء مبادئ الشفافية المطلقة في إدارة الملفات المالية والتعاقدات الكبرى.
- الاتحاد الآسيوي: وقع على وثيقة تحذر من مخاطر انفراد الرئاسة بالقرارات الاستراتيجية وتجاهل مصالح الاتحادات الأعضاء.
وبحسب ما ذكرته بوابة السعودية، فإن هذه الكيانات القارية ترى أن غياب النهج التشاركي أدى إلى اهتزاز الثقة في القيادة، مما فتح الباب أمام احتمالات المطالبة برحيل إنفانتينو قبل موعد انتخابات مارس المقبلة.
موقف الاتحاد الإفريقي والتمسك بالعملية الديمقراطية
في المقابل، تبنى باتريس موتسيبي، بصفته نائباً لرئيس الفيفا، موقفاً داعماً لاستقرار المؤسسة عبر الالتزام بنصوص النظام الأساسي. ويؤكد موتسيبي أن التغيير في قيادة الهرم الكروي لا يتم إلا عبر صناديق الاقتراع، حيث يمتلك 211 اتحاداً وطناً الحق الأصيل في اختيار من يمثلهم.
ركائز رؤية الكاف للإصلاح:
- التمسك التام بالمسارات القانونية المنصوص عليها في لوائح الفيفا الرسمية.
- اعتبار الجمعية العمومية هي الحكم الفصل والوحيد لتقييم كفاءة واستمرارية الرئيس.
- التأكيد على أن المشاريع المالية المقترحة كانت مجرد أفكار للنقاش ولم تتجاوز الأطر القانونية المعمول بها.
اتساع فجوة المعارضة وانضمام الاتحاد الإيرلندي
اتخذت الأزمة أبعاداً أكثر تعقيداً بعد إعلان الاتحاد الإيرلندي رسمياً سحب دعمه لجياني إنفانتينو. ولم يقتصر الموقف الإيرلندي على سحب التأييد، بل امتد ليشمل انتقادات لاذعة لآلية اتخاذ القرار داخل المنظمة الدولية، محذراً من تهميش دور الاتحادات الوطنية في القضايا المصيرية.
ونقلت بوابة السعودية أن الرسالة الإيرلندية الموجهة للفيفا حملت مضامين قوية، مفادها أن الدعم المالي السنوي لا يمكن أن يكون وسيلة لضمان الصمت حيال التراجع في معايير الحوكمة أو غياب الشفافية الإدارية التي تتطلبها إدارة كرة القدم الحديثة.
تضع هذه المعطيات المتسارعة مستقبل قيادة المنظمة الدولية أمام اختبار عسير؛ فهل تنجح القواعد الانتخابية في توفير الحماية للرئاسة الحالية أمام أمواج التغيير العاتية؟ ويبقى التحدي الأكبر قائماً حول قدرة الفيفا على إعادة لم الشمل وترميم التصدعات الداخلية قبل أن تتحول الأزمة إلى موجة من الاستقالات الجماعية التي قد تعيد تشكيل خارطة الكرة العالمية من جديد.






