صراع النفوذ في مضيق هرمز: طهران وواشنطن تتبادلان رسائل القوة
تشهد المنطقة تصاعداً جديداً في حدة التصريحات المتبادلة حول السيادة على مضيق هرمز، الممر المائي الأكثر أهمية لتجارة الطاقة العالمية. وبينما تسعى أطراف دولية وإقليمية لتهدئة الأوضاع، تصر كل من إيران والولايات المتحدة على امتلاك زمام المبادرة والسيطرة الميدانية على هذا المرفق الاستراتيجي.
الموقف الإيراني: تأكيد السيطرة وإدارة الممر
أكدت القيادات العسكرية في الحرس الثوري الإيراني أن مضيق هرمز يقع بشكل كامل تحت الإدارة والإشراف الإيراني. وفي تصريحات نقلتها “بوابة السعودية”، أشار مسؤولون في قوات الباسيج إلى أن المحاولات الأمريكية لزعزعة استقرار المنطقة عبر افتعال أزمات جديدة في المضيق قد باءت بالفشل.
وتتبنى طهران خطاباً يركز على النقاط التالية:
- فرض السيادة الكاملة على حركة الملاحة في المضيق.
- إفشال المخططات الرامية لتقويض نفوذ الجمهورية الإسلامية إقليمياً.
- الاستمرار في تأمين الممر المائي وفق الرؤية الإيرانية للأمن القومي.
الرؤية الأمريكية: تصعيد في الخطاب السياسي
على الجانب الآخر، لم يتأخر الرد الأمريكي، حيث شدد الرئيس دونالد ترامب عبر منصات التواصل الاجتماعي على أن الولايات المتحدة تمتلك السيطرة الفعلية على هذا الممر المائي. يعكس هذا التصريح عمق الفجوة بين الطرفين، ويضع الجهود الدبلوماسية أمام تحديات ميدانية معقدة تتعلق بحرية الملاحة الدولية.
مساعي الوساطة الباكستانية وفرص التهدئة
تبذل باكستان جهوداً حثيثة لتقريب وجهات النظر واستئناف المفاوضات المتعثرة. وتأتي هذه التحركات في ظل ظروف سياسية وعسكرية متقلبة مرت بالمراحل التالية:
- الاندلاع العسكري: هجمات متبادلة في فبراير الماضي أدت إلى توترات في الملاحة التجارية.
- الهدنة الأحادية: إعلان واشنطن عن وقف إطلاق النار من جانب واحد في منتصف أبريل.
- الاتفاق الإطاري: التوصل لاتفاق أولي بوساطة باكستانية في يونيو، قبل أن ينهار في يوليو بسبب خروقات ميدانية.
شروط العودة إلى طاولة المفاوضات
لا يزال الانقسام سيد الموقف بشأن إعادة تشغيل الممر المائي بشكل طبيعي. فبينما تضغط واشنطن من أجل فتح مضيق هرمز دون قيود أو شروط مسبقة، تضع طهران قائمة من المطالب الأساسية، تشمل:
- التوقف النهائي عن كافة أشكال العمليات العسكرية الأمريكية ضدها.
- الحصول على تعويضات مالية وسياسية عن الأضرار الناجمة عن النزاع الأخير.
يبقى التساؤل القائم في أروقة السياسة الدولية: هل ستنجح الوساطة الباكستانية في تحويل صراع “كسر العظم” في هرمز إلى اتفاق مستدام، أم أن المصالح الجيوسياسية المتعارضة ستجعل من هذا الممر ساحة لمواجهة ممتدة لا تحكمها القواعد الدبلوماسية؟






