موقف مجلس القيادة الرئاسي اليمني من الصراع والهدنة
أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، أن الحكومة اليمنية لن تقبل بالدخول في هدنة مع الحوثيين تكرر أخطاء الماضي أو تعيد إنتاج تجارب أثبتت فشلها. وأوضح أن الدولة أصبحت اليوم في وضع أكثر قوة وتماسكاً، مع استعداد كامل لحماية المواطنين والمؤسسات والمصالح السيادية، وذلك بفضل الجهود التي بُذلت لتوحيد القرار السياسي والعسكري والأمني، وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة وتصحيح الرؤية الدولية تجاه الممارسات الحوثية.
استراتيجية استعادة الدولة وإسقاط الانقلاب
شدد العليمي، وفقاً لما نقلته “بوابة السعودية”، على أن الهدف الاستراتيجي الواضح يتمثل في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب. وأشار إلى أن تحديد توقيت التحركات العسكرية والسياسية متروك للقيادة، داعياً اليمنيين إلى الثقة بمؤسساتهم الوطنية، مؤكداً أن معطيات الواقع الحالي تختلف جذرياً عن المراحل السابقة نتيجة العوامل التالية:
- الوحدة الداخلية: تشكّل جبهة سياسية وعسكرية صلبة تحت قيادة موحدة.
- الالتفاف الشعبي: تزايد الدعم الشعبي لمؤسسات الدولة في مواجهة الانقلاب.
- التحول الإقليمي والدولي: تغيير جوهري في فهم طبيعة التهديدات التي تشكلها الميليشيات.
- الجاهزية القتالية: وجود قوات مسلحة تعمل تحت غرفة عمليات مشتركة وإشراف اللجنة العسكرية العليا.
نهاية مرحلة “الاعتداء بلا كلفة”
أعلن العليمي أن عهد التجاوزات الحوثية دون رد قد انتهى، موضحاً أن أي تحرك للميليشيات سيواجه بردع متكامل وقوي. وأكد أن القوات المسلحة اليمنية في أتم الجاهزية للدفاع عن المنشآت الوطنية والمصالح الحيوية، مشيراً إلى أن الموقف الميداني والسياسي تغير لصالح الدولة الشرعية.
رؤية الحكومة للتعامل مع الميليشيات الحوثية
تستند رؤية الحكومة الحالية إلى تحليل دقيق لتجارب العقد الماضي، والتي يمكن تلخيصها في النقاط الآتية:
| وجه المقارنة | رؤية الميليشيات للهدنة | موقف الحكومة الحالي |
|---|---|---|
| الهدف من التهدئة | إعادة بناء القدرات العسكرية والاستعداد لجولات حرب جديدة. | الهدنة يجب أن تكون مساراً حقيقياً للسلام المستدام وليس استراحة محارب. |
| طبيعة المشروع | مشروع تدميري يتبنى خيار الحرب كمنهج دائم. | مشروع لبناء الدولة، وحماية المؤسسات، وتحقيق الاستقرار. |
| التعامل مع الاتفاقات | استغلال الثغرات الزمنية للتوسع الميداني. | الالتزام بالردع وتفعيل الأدوات العسكرية لحماية السيادة. |
أشار العليمي إلى أن الخبرات المتراكمة خلال السنوات العشر الماضية أثبتت أن الحوثيين لا ينظرون للسلام كخيار استراتيجي، بل كستار لإعادة ترتيب الصفوف. وخلص إلى أن الحكومة تدرك تماماً طبيعة هذا التحدي، وهي عازمة على المضي قدماً في مسار استعادة الدولة بكافة الوسائل المتاحة.
تبقى التساؤلات قائمة حول مدى قدرة المجتمع الدولي على استيعاب هذا التحول في الموقف اليمني، وهل ستؤدي هذه الجاهزية العسكرية والسياسية الجديدة إلى تغيير موازين القوى بشكل يجبر الميليشيات على الانصياع لخيار السلام الحقيقي، أم أن المنطقة أمام جولة جديدة ومختلفة من الصراع؟






