هجمات المسيرات في السودان: تصعيد عسكري جديد يطال الخرطوم ومدن الشمال
شهدت الساحة الميدانية في الأزمة السودانية تطوراً لافتاً صباح الأربعاء، حيث نفذت قوات الدعم السريع هجوماً واسعاً باستخدام أسراب من الطائرات المسيرة الانتحارية. استهدفت هذه العمليات العاصمة الخرطوم، بالإضافة إلى مدينتي عطبرة والدامر في شمال البلاد، مما ينهي حالة من الهدوء النسبي استمرت لأشهر في مناطق العاصمة.
وفقاً لما نقلته “بوابة السعودية”، فقد دوت أصوات المضادات الأرضية بكثافة من قاعدة عسكرية تقع شمال أم درمان للتصدي للهجوم. وفي ذات السياق، أكد شهود عيان في عطبرة والدامر سماع دوي انفجارات متفرقة ورصد تحليق للمسيرات في أجواء المدينتين اللتين تقعان تحت سيطرة الجيش السوداني.
رصد الأضرار الميدانية في المناطق المستهدفة
تواترت الأنباء عن وقوع إصابات وخسائر مادية في مناطق متفرقة، ويمكن تلخيص الموقف الميداني الحالي في النقاط التالية:
- الخرطوم بحري: سقوط طائرة مسيرة في حي السامراب السكني، مما أثار حالة من الذعر بين المدنيين.
- مدينة الدامر: تعرضت عاصمة ولاية نهر النيل لاستهداف مباشر بمسيرات انتحارية، ولا تزال عمليات حصر الخسائر مستمرة.
- مدينة عطبرة: سماع انفجارات ناتجة عن تصدي الدفاعات الجوية لأهداف معادية في سماء المدينة.
حتى اللحظة، لم تصدر أي جهة رسمية إحصائية دقيقة حول حجم الضحايا أو الأضرار المادية الناتجة عن هذه الموجة من الهجمات، في حين تواصل الفرق الميدانية تقييم الوضع في الأحياء السكنية المتضررة.
استخدام المسيرات وتفاقم الكارثة الإنسانية
يعكس هذا التصعيد الاعتماد المتزايد على تقنيات الطائرات المسيرة في النزاع المسلح الذي اندلع منذ أبريل 2023. هذا التحول النوعي في إدارة العمليات العسكرية يزيد من تعقيد المشهد الميداني ويضاعف المخاطر التي تواجه المدنيين في المناطق المأهولة.
تسبب الصراع المستمر في السودان في أزمة إنسانية وصفت بالأخطر عالمياً، حيث تشير التقارير إلى:
- سقوط أكثر من 59,000 قتيل منذ بداية المواجهات.
- نزوح قرابة 13,000,000 شخص داخلياً وخارجياً.
- حاجة ما يزيد عن 30,000,000 سوداني لمساعدات إغاثية عاجلة.
ومع دخول الحرب مراحل جديدة من التصعيد الجوي، تلوح في الأفق مخاوف من اتساع رقعة المجاعة التي بدأت تفتك بسكان مناطق واسعة، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في ظل انسداد أفق الحلول السياسية.
يبقى السؤال القائم: هل يمثل دخول “سلاح المسيرات” بهذا الكثافة نقطة تحول نحو حسم عسكري وشيك، أم أنه مجرد فصل جديد من فصول حرب الاستنزاف التي قد تمتد لسنوات طويلة وتأتي على ما تبقى من بنية تحتية؟






