اغتيال رئيس الاستخبارات العسكرية في بنغازي: تداعيات أمنية ومستقبل الاستقرار
تتصدر الأوضاع الأمنية في ليبيا واجهة الأحداث الدولية مجدداً، حيث رصدت “بوابة السعودية” تطوراً ميدانياً خطيراً تمثل في استهداف نوعي طال أحد أبرز القيادات الأمنية في المنطقة الشرقية. وتأتي عملية اغتيال رئيس الاستخبارات العسكرية في بنغازي لتقوض حالة الهدوء النسبي التي سادت البلاد، وتفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول قدرة الأجهزة الأمنية على ضبط المشهد في ظل التوترات السياسية القائمة.
وقع الحادث في حي الهواري بمدينة بنغازي، حيث انفجرت عبوة ناسفة زُرعت في مركبة المسؤول العسكري، مما أدى إلى وفاته فوراً أمام مقر إقامته. هذه الحادثة لا تُعد مجرد خرق أمني عابر، بل هي مؤشر على عودة أسلوب العمليات النوعية التي تستهدف الكوادر الأمنية، مما يعيد للأذهان فترات الاضطراب الكبرى التي شهدتها المدينة سابقاً.
تفاصيل الهجوم والسياق الميداني في بنغازي
شهدت الساعات المتأخرة من الليل تنفيذ هذا الهجوم الدقيق الذي أودى بحياة فوزي المنصوري، متأثراً بإصاباته الناتجة عن الانفجار. وحتى اللحظة، لم تتبنَّ أي جماعة مسلحة أو تنظيم مسؤولية العملية، فيما تلتزم الجهات الرسمية في شرق ليبيا بالتحفظ على التفاصيل الفنية والتحقيقات الجارية، وهو ما يغذي حالة الغموض حول الجهة المستفيدة من هذا التصعيد.
تثير العملية شكوكاً حول وجود ثغرات أمنية في المناطق التي تقع تحت نفوذ الجيش الوطني الليبي. كما تعكس بوضوح أن حالة الاستقرار الميداني التي أعقبت اتفاق وقف إطلاق النار في عام 2020 لا تزال هشة للغاية، حيث أثبتت هذه الاختراقات أن المسار السلمي والعملية السياسية في ليبيا يظلان عرضة للانهيار أمام أي تصعيد أمني مدروس.
خارطة الانقسام المؤسسي والأمني في ليبيا
تعاني الدولة الليبية من حالة تشظٍ سياسي ومؤسسي عميقة الجذور منذ عام 2014، حيث تتوزع السيطرة بين قطبين رئيسيين يتنازعان على الشرعية والموارد، مما يجعل من الصعب توحيد الجهود الأمنية لمواجهة مثل هذه الاغتيالات:
- نفوذ المنطقة الشرقية والجنوبية: تقع تحت سيطرة قوات الجيش الوطني الليبي، وتدير شؤونها حكومة تتخذ من مدينة بنغازي مركزاً لإدارة عملياتها العسكرية والإدارية.
- نفوذ المنطقة الغربية: تتركز السلطة في العاصمة طرابلس بقيادة حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً، والتي تعتمد في حماية نفوذها على تحالفات مع تشكيلات مسلحة محلية متنوعة.
- الواقع الميداني المعاصر: رغم غياب المواجهات العسكرية المباشرة على جبهات القتال، إلا أن التنافس المستمر على الثروات والاعتراف السياسي يخلق بيئة أمنية مضطربة تسمح بوقوع عمليات تصفية حسابات مفاجئة.
معوقات استعادة السيادة الوطنية الموحدة
تؤكد حادثة بنغازي أن سلاح الاغتيالات لا يزال حاضراً كأداة سياسية لتغيير موازين القوى أو لعرقلة أي تقارب وطني محتمل. ويظل غياب جهاز أمني وعسكري موحد تحت سلطة مركزية واحدة هو العائق الأكبر الذي يحول دون حماية الكوادر الوطنية وضمان سيادة الدولة على كامل أراضيها.
| الجهة المسيطرة | مقر القيادة | النطاق الجغرافي للنفوذ |
|---|---|---|
| قوات شرق ليبيا | بنغازي | المنطقة الشرقية والجنوب الليبي |
| حكومة الوحدة الوطنية | طرابلس | المنطقة الغربية والعاصمة |
يضع هذا الاختراق الأخير الأطراف الليبية أمام اختبار حقيقي حول جديتها في بناء دولة المؤسسات والقانون. فهل تظل الساحة الليبية رهينة للاختراقات النوعية وتصفية الحسابات الميدانية، أم أن استهداف القيادات العسكرية سيكون دافعاً للتعجيل بالتوافق السياسي وتجنب انزلاق البلاد نحو فوضى أمنية شاملة قد تمحو ما تحقق من استقرار نسبي مؤخراً؟






