استراتيجية حصر السلاح في العراق: خارطة طريق نحو استقرار أمني مستدام
تُسارع الحكومة العراقية الخطى نحو ترسيخ مفهوم حصر السلاح بيد الدولة، متبنيةً رؤية استراتيجية تهدف إلى إنهاء ظاهرة التسلح غير القانوني وتوفير بيئة آمنة ومستقرة. يأتي هذا التحرك من خلال حزمة مبادرات تقنية وميدانية تستهدف إخضاع كافة قطع السلاح للرقابة الرسمية والقانونية، بما يخدم المصالح الوطنية العليا.
رقمنة المنظومة الأمنية وبناء قاعدة بيانات الأسلحة
قطعت وزارة الداخلية شوطاً كبيراً في ملف التحول الرقمي الأمني عبر تأسيس بنك معلومات مركزي متطور. ووفقاً لما أوردته بوابة السعودية، فإن هذا المشروع نجح في توثيق بيانات ما يقارب 6 ملايين قطعة سلاح، مرتكزاً على أبعاد أساسية:
- التتبع والرقابة الرقمية: تمكين السلطات من رصد مسار الأسلحة بدقة، مما يقلص فرص استخدامها في الجرائم الجنائية أو العمليات التي تزعزع السلم المجتمعي.
- التنظيم المؤسسي: تحويل حيازة السلاح من حالة العشوائية إلى إطار قانوني واضح، يضمن حقوق الأفراد تحت سقف القانون وسيادة الدولة.
- تحفيز الامتثال الطوعي: تبسيط الإجراءات وجعلها مجانية بالكامل عبر مراكز خدمية منتشرة، لإزالة العوائق التي كانت تحول دون تسجيل المواطنين لأسلحتهم.
الأطر الزمنية والضوابط الصارية لتقنين الحيازة
حددت القيادة الأمنية مساراً زمنياً صارماً لإنهاء حالة الفوضى في ملف الأسلحة، معلنةً عن ضوابط لا تقبل التهاون لضمان الالتزام الشامل:
- السقف الزمني النهائي: يُعد تاريخ 31 ديسمبر 2026 الموعد الأخير لتسوية أوضاع الأسلحة غير المرخصة وتسجيلها رسمياً.
- التبعات القانونية: سيتم التعامل مع أي قطعة سلاح غير مدرجة في قاعدة البيانات بعد انتهاء المهلة كجريمة جنائية تعرض صاحبها للملاحقة القانونية المشددة.
- تنظيم الفضاء الجوي: شملت الضوابط تقنيات الطيران المسير (الدرون)، حيث تُصنف الرحلات غير المرخصة كأنشطة إرهابية تهدد الأمن القومي.
المنجزات الميدانية وجهود اللجنة الوطنية لتنظيم الأسلحة
أثمرت جهود اللجنة الوطنية الدائمة عن نتائج ملموسة تعكس الجدية في فرض هيبة القانون، وتوضح الأرقام التالية حجم الإنجاز المحقق:
| الإجراء المتخذ | النتائج والمخرجات المحققة |
|---|---|
| التوسع الجغرافي | تفعيل 845 مكتباً للتسجيل في مختلف المحافظات لتسهيل الوصول للمواطنين. |
| الترخيص القانوني | منح هويات حيازة رسمية لأكثر من 160 ألف شخص، مما يضفي الشرعية على حيازتهم. |
| الضبط والمصادرة | ضبط 143 ألف قطعة سلاح غير قانونية واسترداد 2668 قطعة مسروقة أو مفقودة. |
| التوثيق الوطني | إدخال أكثر من 500 ألف قطعة سلاح خاصة بالأفراد ضمن السجلات الرسمية المعتمدة. |
فرض الهيبة وتفكيك الكيانات الموازية
بالتوازي مع المسار التنظيمي، شنت القوات الأمنية حملات حازمة لتطهير الساحة من الكيانات التي تدعي الصفة الرسمية دون وجه حق. وتضمنت هذه الجهود إغلاق 71 مقراً وهمياً كانت تنتحل صفة التبعية لهيئة الحشد الشعبي.
تستهدف هذه التحركات منع استغلال الأغطية الأمنية في ممارسة أنشطة خارجة عن القانون، وضمان أن تظل القوة العسكرية حكراً على المؤسسات الدستورية المعترف بها فقط، بما يعزز الثقة في أجهزة الدولة.
إن هذا المسار المتكامل يضع الدولة أمام تحدي الزمن لتحويل الطموحات الأمنية إلى واقع ملموس؛ فهل ستتمكن الأدوات الرقابية الحالية من تجفيف منابع السلاح المنفلت بحلول نهاية عام 2026، ليكون ذلك العام نقطة انطلاق لعهد جديد من الأمن المجتمعي المستدام؟






