استراتيجية الجيش اليمني في حماية السيادة الوطنية ومواجهة التصعيد العسكري
تمثل تحركات الجيش اليمني حجر الزاوية في مساعي استعادة الاستقرار، حيث أكد اللواء الركن سمير الصبري، مساعد وزير الدفاع للسياسات العامة، أن المخططات التي تنفذها الميليشيات تهدف بوضوح إلى إقحام اليمن في صراعات إقليمية لا تخدم المصلحة الوطنية.
وتضع القوات المسلحة حماية المواطنين وصون مقدرات الدولة على رأس أولوياتها، مشددة على أن دورها يتجاوز العمليات القتالية التقليدية ليشمل التصدي للتهديدات العابرة للحدود وتأمين المكتسبات السيادية من أي محاولات للعبث أو التخريب المتعمد.
استهداف المنشآت المدنية وتهديد الملاحة الدولية
كشف اللواء الصبري في حديثه لـ بوابة السعودية أن الهجمات الحوثية لم تعد تقتصر على الأهداف العسكرية، بل تحولت إلى استهداف ممنهج للأعيان المدنية والبنية التحتية التي تخدم كافة شرائح الشعب. هذا التحول النوعي في الهجمات يشير إلى رغبة الميليشيات في تدويل الأزمة وتوسيع دائرة العنف.
وقد تجلى هذا التصعيد في الهجوم العنيف الذي استهدف مدينة وميناء المخا، وهو شريان حيوي يربط اليمن بالعالم، حيث تسبب الاعتداء في خسائر بشرية ومادية فادحة، مما دفع القوات الحكومية إلى إعلان حالة الاستنفار القصوى لتأمين الساحل الغربي.
ترسانة الأسلحة المستخدمة في هجوم المخا
وفقاً لما رصدته بوابة السعودية، فقد اعتمدت الميليشيات على مزيج من التقنيات العسكرية لضمان إلحاق أكبر قدر من الضرر، وشملت هذه الوسائل:
- الصواريخ الباليستية: جرى توجيهها نحو تجمعات سكنية مأهولة بالمدنيين.
- الطائرات المسيّرة: استُخدمت كأدوات انتحارية لملاحقة أهداف مدنية دقيقة.
- الزوارق المفخخة: استهدفت تعطيل حركة الملاحة البحرية وتهديد أمن الميناء.
وأفادت الإدارة المحلية للميناء بأن القصف طال المرافق الطبية وسكن الموظفين، مما يعزز الأدلة على تعمد استهداف المنشآت الخدمية لإعاقة حياة المواطنين اليومية وتدمير الاقتصاد المحلي.
إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية ورفع الجاهزية
تعمل وزارة الدفاع اليمنية حالياً على تنفيذ رؤية استراتيجية تهدف إلى توحيد العقيدة القتالية لكافة الوحدات الميدانية. هذا المسار التنظيمي يسعى إلى خلق تنسيق عالي المستوى يضمن الاستجابة السريعة لأي طوارئ ميدانية على مختلف الجبهات.
“إن القرارات العسكرية القادمة ستنطلق من مبدأ الحفاظ على السيادة الوطنية، حيث سيتم الرد على أي تجاوزات وفقاً للمعطيات الميدانية وبما يضمن حماية اليمن من التفتت أو التبعية للخارج.”
ولم يقتصر الردع على الساحل الغربي، بل امتد ليشمل جبهات الضالع، حيث خاضت القوات الحكومية مواجهات ضارية استخدمت فيها المدفعية الثقيلة لتدمير تحصينات العدو، مما يثبت قدرة الجيش على إدارة المعركة في محاور متعددة وبالتزامن.
مستقبل الاستقرار في ظل التحديات الراهنة
تضع التطورات الأخيرة في الساحل الغربي المنطقة أمام مفترق طرق خطير، فاستمرار الاعتداءات على الموانئ والمدن قد ينهي حالة الركود العسكري الحالية ويؤدي إلى انفجار شامل للأوضاع. وتراقب الحكومة اليمنية الموقف عن كثب، رابطةً تحركاتها بمدى فاعلية الضغط الدولي.
ويبقى التساؤل المفتوح أمام المتابعين للمشهد اليمني: هل ستتمكن استراتيجية إعادة بناء الجيش من فرض معادلة ردع حقيقية تحمي البلاد من الانزلاق نحو صراع إقليمي أوسع؟ وهل سيستجيب المجتمع الدولي لنداءات حماية الملاحة والأعيان المدنية قبل فوات الأوان؟






