استخدام أسماك القرش لتحسين التنبؤ بالأعاصير وجمع البيانات البحرية
يقود فريق علمي من جامعة ديلاوير مبادرة بحثية مبتكرة تهدف إلى تعزيز التنبؤ بالأعاصير عبر استغلال السلوك الطبيعي لأسماك القرش. تسعى هذه الدراسة إلى سد الفجوة المعلوماتية في رصد أعماق المحيطات، وتوفير بيانات حية ودقيقة تسبق وصول العواصف المدارية إلى السواحل، مما يرفع من جودة النماذج المناخية الحالية.
تعتمد هذه التقنية على تزويد القروش بأجهزة استشعار إلكترونية دقيقة ومصغرة، لا تعيق حركتها الطبيعية، وتعمل هذه الأجهزة كمختبرات متنقلة ترصد خصائص المياه، ثم تبث نتائجها إلى الأقمار الصناعية فور اقتراب السمكة من السطح.
آلية عمل أجهزة الاستشعار والمعلومات المجمعة
تتمحور عملية الرصد حول قياس عوامل فيزيائية وكيميائية بالغة الأهمية لتطور المنخفضات الجوية وتحولها إلى أعاصير مدمرة، وأبرز هذه العوامل:
- الحرارة النوعية للمياه: تعد الوقود الأساسي الذي يمد الإعصار بالطاقة اللازمة لزيادة سرعة الرياح.
- تدرج الملوحة: يلعب دوراً جوهرياً في تحديد كثافة الكتلة المائية وتيارات المحيط التي تنقل الطاقة الحرارية.
- خرائط الأعماق الحرارية: توفر فهماً أعمق لكيفية توزيع الحرارة في الطبقات المختلفة تحت السطح، وليس فقط القشرة العلوية.
تُدمج هذه البيانات فور وصولها في أنظمة المحاكاة المتطورة التي تدرس التفاعل المعقد بين الغلاف الجوي وسطح البحر، مما يتيح للعلماء رصد التقلبات المناخية اللحظية بدقة غير مسبوقة.
الجدوى العلمية لاختيار أسماك القرش
أفادت تقارير في بوابة السعودية بأن تفضيل أسماك القرش على غيرها من الوسائل التقنية مثل الروبوتات البحرية يعود إلى مزايا بيولوجية فريدة تجعلها مثالية لهذه المهمة:
- الارتباط الحراري: تتحرك هذه القروش غالباً في الطبقات التي تحتوي على مخزون حراري عالٍ، وهي ذات المناطق التي يستمد منها الإعصار قوته.
- المرونة والمساحة الجغرافية: تمتلك القروش قدرة فطرية على قطع آلاف الكيلومترات، مما يغطي مساحات شاسعة من المحيط يصعب على السفن البحثية الوصول إليها باستمرار.
- نمط الصعود والهبوط: تكرار صعود القروش إلى مستويات قريبة من السطح يضمن نافذة اتصال منتظمة مع الأقمار الصناعية، مما يضمن تدفق البيانات دون انقطاع طويل.
الآفاق المستقبلية لتقنيات الإنذار المبكر
يهدف هذا التوجه البحثي إلى بناء قاعدة بيانات ضخمة تساهم في تطوير منظومة الإنذار المبكر، خاصة في المناطق الساحلية الأكثر عرضة للتهديدات المناخية. إن القدرة على التنبؤ بمسار وشدة الإعصار قبل وقت كافٍ تمكن الجهات المعنية من تنفيذ خطط إخلاء وحماية أكثر كفاءة، مما يقلل من الخسائر البشرية والمادية بشكل ملموس.
ومع استمرار تطور هذا الدمج بين البيولوجيا والتكنولوجيا، يبرز تساؤل محوري حول مستقبل الرصد البيئي: هل سنعتمد في العقود القادمة على ذكاء الكائنات البحرية كبديل أكثر استدامة ودقة من الأجهزة الصماء لكشف خفايا التغيرات المناخية في أعماق البحار؟






