استراتيجية الردع العسكري في اليمن: تحولات الميدان ومواجهة التهديدات
تشهد الجبهات القتالية في اليمن تحولاً استراتيجياً متسارعة وتيرته، حيث نفذت القوات المسلحة سلسلة من العمليات العسكرية النوعية التي استهدفت بدقة مراكز الثقل والتحصينات التابعة للميليشيا الحوثية. وتأتي هذه التحركات، وفقاً لما أوردته بوابة السعودية، كترجمة ميدانية لتطوير الأداء القتالي للجيش في مواجهة التشكيلات المسلحة المدعومة من النظام الإيراني، مع التركيز على محاور اشتباك حيوية تمتد على طول خطوط التماس.
تعد هذه العمليات رداً حاسماً ومباشراً على سلسلة الانتهاكات والخروقات التي مارستها الميليشيا مؤخراً. وتهدف القيادة العسكرية من خلال هذا التصعيد المدروس إلى تقليص القدرات الهجومية للحوثيين، وتأمين حماية فاعلة للمناطق الحيوية والأعيان المدنية التي كانت هدفاً لاعتداءات متكررة، مما يعيد صياغة قواعد الاشتباك ميدانياً.
الدوافع الجوهرية والأهداف الاستراتيجية للتحرك الميداني
أكد المتحدث الرسمي للجيش أن التحركات الأخيرة تنبع من التزام المؤسسة العسكرية بمسؤوليتها الوطنية وحقها الأصيل في حماية السيادة الوطنية. وتأتي هذه الاستجابة العسكرية في أعقاب الهجمات الغادرة التي استهدفت المدنيين ومنتسبي الجيش في محافظتي مأرب وحضرموت، مسببة خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات.
ويمكن بلورة الأهداف الاستراتيجية لهذه العمليات في المحاور التالية:
- تثبيت معادلة الردع: العمل على كسر القدرة الهجومية للميليشيا ومنعها من استهداف المراكز السكانية والمنشآت الخدمية.
- تكامل القيادة والسيطرة: إظهار مستوى عالٍ من التنسيق والانسجام بين مختلف الوحدات والتشكيلات العسكرية في كافة المحاور القتالية.
- تأمين الحاضنة الشعبية: توفير ملاذات آمنة للمواطنين وحمايتهم من القصف العشوائي وسياسات الترهيب الممنهجة.
رسائل القيادة وتداعيات التصعيد الميداني
وجهت القيادة العسكرية رسائل شديدة اللهجة، مفادها أن المساس بأي جبهة قتالية سيواجه برد جماعي وحاسم من كافة المناطق العسكرية. وحملت القوات المسلحة الميليشيا الحوثية والقوى الإقليمية المساندة لها التبعات المترتبة على هذا التصعيد، مشددة على جاهزيتها العالية للتعامل مع أي تهديد يمس مواقعها أو المكتسبات الوطنية.
كما أوضحت القيادة أن التعامل مع التهديدات المستقبلية سيتسم بالصرامة المطلقة، تنفيذاً للتوجيهات السياسية العليا وتلبيةً لمتطلبات الواقع الميداني. ويهدف هذا الحزم إلى سد الثغرات أمام أي محاولات تهدف لزعزعة الاستقرار أو تقويض المنجزات التي تحققت بفضل تضحيات أبطال الجيش.
ضرورة التكاتف الوطني لاستعادة مؤسسات الدولة
أطلقت القوات المسلحة نداءً لجميع المكونات الاجتماعية والقبائل اليمنية بضرورة الاصطفاف خلف الحكومة الشرعية ودعم المؤسسة العسكرية في معركتها المصيرية. ويأتي هذا النداء في ظل تفاقم الأزمات الناتجة عن السياسات الحوثية، والتي يمكن تلخيص أضرارها في:
- نهب المقدرات: الاستحواذ الممنهج على الموارد الاقتصادية والوطنية وحرمان الشعب من فوائدها.
- الإنهاك المالي: فرض جبايات غير قانونية أثقلت كاهل المواطنين وضاعفت من حدة الأزمة المعيشية.
- العزلة الإقليمية: السعي لفصل اليمن عن محيطه العربي خدمةً لأجندات خارجية دخيلة.
- تفتيت النسيج الاجتماعي: العمل على تمزيق الهوية الوطنية ونشر الأفكار الطائفية التي تهدد السلم الأهلي.
إن التحولات الراهنة في المشهد اليمني تضع الجميع أمام مسؤولية تاريخية؛ فبينما تسعى الضغوط العسكرية لكسر الجمود وإجبار الميليشيا على خيار السلام، يبقى التساؤل قائماً: هل ستفضي هذه التحركات إلى تسوية سياسية جادة، أم أن الميدان سيظل هو الحكم في معركة استعادة الدولة المختطفة؟






