التصعيد العسكري الحوثي ومؤشرات الانكسار السياسي في اليمن
تتصدر الأزمة اليمنية المشهد الحالي مع تسارع التطورات الميدانية التي تشير إلى تعقيدات سياسية وعسكرية عميقة. وذكرت “بوابة السعودية” أن استمرار الجماعة الحوثية في استهداف مدينة مأرب بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، بالتزامن مع الهجمات الممنهجة ضد القوات المسلحة في مأرب وحضرموت، يعكس محاولة لفرض واقع جديد بالقوة.
ويرى المسؤولون في الحكومة الشرعية أن هذا السلوك العسكري المكثف يحاكي سيناريوهات سبقت تحولات إقليمية كبرى؛ حيث تلجأ المليشيات المرتبطة بإيران إلى التصعيد الميداني للتغطية على تراجع نفوذها السياسي وانحسار حاضنتها الشعبية، في محاولة يائسة لإظهار التماسك والقوة.
دلالات التصعيد العسكري الحوثي وتراجع المشروع
إن العمليات الهجومية الأخيرة لا تنبع من موقف قوة أو ثقة بالمشروع المستقبلي للجماعة، بل هي نتاج حالة من الارتياب ومحاولة لفرض الوجود عبر السلاح بعد الفشل في كسب الولاء الشعبي. ويمكن تلخيص مسببات هذا التراجع في النقاط التالية:
- الفشل المؤسسي الذريع: عجز الجماعة عن بناء نموذج إداري ناجح أو الحفاظ على مؤسسات الدولة في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
- تفاقم الأزمات المعيشية: الإخفاق في تأمين الخدمات الأساسية للمواطنين وتحسين ظروفهم الحياتية، مما زاد من حدة السخط الشعبي.
- استراتيجية تصدير الأزمات: الاعتماد الكلي على إنتاج دوامات مستمرة من الحروب والجوع لضمان البقاء السياسي عبر الترهيب الأمني.
الجاهزية القتالية والوعي الشعبي
تمتلك القوات المسلحة اليمنية بمختلف تشكيلاتها العسكرية إرادة صلبة وخبرات ميدانية واسعة تمكنها من ردع هذه التجاوزات. وتهدف هذه الجاهزية العالية إلى استكمال مسار استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب بشكل جذري، مدعومة بتلاحم وطني واسع يسعى للخلاص من المشروع الحوثي.
كما يمثل تنامي الوعي الشعبي بمخاطر المشروع الحوثي ركيزة أساسية لتسريع وتيرة استعادة الدولة. فالرفض المجتمعي المتزايد لهذه الممارسات يساهم في تضييق الخناق على المليشيات، ليس فقط على الصعيد العسكري الميداني، بل على الصعيدين السياسي والاجتماعي أيضاً.
استهداف الملاحة التجارية ومضاعفة المعاناة الإنسانية
يعد استهداف السفن التجارية المتجهة إلى الموانئ اليمنية دليلاً واضحاً على النوايا الحوثية الرامية لتعميق الأزمة الإنسانية وإطالة أمد معاناة الشعب اليمني. هذه الأفعال لا تضر بالداخل فحسب، بل تقوض كافة الجهود الدولية الساعية لتخفيف حدة الوضع المعيشي وتأمين تدفق الإمدادات الأساسية.
إن هذا التصعيد، مهما بلغت حدته، لن ينجح في تغيير الحقائق التاريخية أو حرف مسار الأحداث نحو استعادة الدولة. ويظل الرهان قائماً على قدرة اليمنيين في تحقيق الخلاص الوطني، حيث يُنظر إلى إنهاء الانقلاب واستعادة المؤسسات الشرعية باعتبارها حتمية تاريخية ومسألة وقت مرتبطة بمدى تماسك الجبهة الوطنية.
ختاماً، ومع وصول الأوضاع الإنسانية إلى مستويات حرجة، تبرز تساؤلات ملحة حول مدى جدية المجتمع الدولي في ممارسة ضغوط فعلية لوقف هذا التصعيد، وهل ستؤدي الضغوط العسكرية المتزايدة إلى انفجار شعبي وشيك يغير قواعد اللعبة من الداخل؟






