استراتيجيات تحقيق الأمن الغذائي السعودي في قطاع الدواجن
تُولي المملكة اهتماماً فائقاً بملف الأمن الغذائي السعودي، باعتباره ركيزة أساسية في استراتيجيتها الوطنية. وفي إطار هذا التوجه، التقى معالي نائب وزير البيئة والمياه والزراعة باللجنة الوطنية لمنتجي الدواجن في العاصمة الرياض.
سعى هذا الاجتماع التنسيقي إلى مراجعة الخطط التشغيلية الهادفة إلى رفع كفاءة الإنتاج المحلي وتطوير منظومة سلاسل الإمداد، بما يتواءم مع المستهدفات الطموحة التي رسمتها رؤية المملكة 2030 لتعزيز الاقتصاد الوطني.
ركائز النهوض بصناعة الدواجن المحلية
تناول اللقاء مجموعة من المحاور الاستراتيجية التي تهدف إلى ضمان استدامة القطاع وقدرته على مواجهة التحديات السوقية، ومن أهم هذه المسارات:
- تعزيز الحضور السوقي: العمل على توفير المنتجات الوطنية بكثافة في كافة منافذ البيع لضمان استمرارية التوريد وتلبية الطلب المتزايد.
- دعم الاستقلال الإنتاجي: تفعيل الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتقليص الفجوة الاستيرادية وتحقيق أعلى درجات الاعتماد على الذات.
- حوكمة الجودة والأسعار: الحفاظ على استقرار السوق من خلال توازن الأسعار، مع الالتزام بمعايير جودة فائقة تمنح المنتج السعودي ميزة تنافسية أمام المستورد.
منجزات القطاع ومؤشرات الاكتفاء الذاتي
أفادت “بوابة السعودية” بأن هذه التحركات أثمرت عن نتائج إيجابية ملموسة؛ حيث نجحت المملكة في رفع نسبة الاكتفاء الذاتي من لحوم الدواجن لتتجاوز حاجز 76٪.
كما حقق قطاع إنتاج بيض المائدة طفرة نوعية من خلال الالتزام بالمعايير الصحية والتقنية العالمية، مما ساهم في تعزيز مرونة القطاع الزراعي وقدرته على دعم المنظومة الاقتصادية الشاملة للمملكة.
تمكين القطاع الخاص والابتكار التقني
تنفذ وزارة البيئة والمياه والزراعة خارطة طريق تطويرية تستند إلى ركائز تقنية واستثمارية لضمان نمو الصناعة:
- التحول الرقمي والمعرفي: دمج التقنيات الحديثة في العمليات الإنتاجية لزيادة المردود الاقتصادي للمزارع وتقليل الفاقد التشغيلي.
- برامج الأمن الحيوي: توفير بيئة استثمارية آمنة تضمن حماية الثروة الداجنة وتقديم غذاء صحي وآمن للمستهلك النهائي.
- التنافسية المستدامة: بناء نموذج اقتصادي يوفق بين الربحية والحفاظ على الموارد البيئية، مما يضمن ديمومة القطاع للأجيال القادمة.
تمثل هذه الجهود خطوة استباقية لتحويل التحديات العالمية إلى فرص تدعم الكفاءات السعودية وتطور الصناعات الغذائية الوطنية. ومع هذا التطور المتسارع، يبرز تساؤل جوهري: هل ستتمكن المملكة من كسر حاجز 80% من الاكتفاء الذاتي خلال الفترة القليلة القادمة، لتضع نفسها كمرجع إقليمي رائد في السيادة الغذائية؟






