توظيف الذكاء الاصطناعي في الدعوة: استراتيجية سعودية لتمكين علماء اليمن
يعد توظيف الذكاء الاصطناعي في الدعوة حجر الزاوية في استراتيجية التحول الرقمي التي تتبناها المؤسسات الإسلامية المعاصرة. وتحت رعاية معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، دشنت الوزارة مساراً تقنياً متطوراً يدمج الحلول الذكية في العمل الدعوي الموجه للمجتمع اليمني.
تأتي هذه المبادرة عبر “برنامج التواصل مع علماء اليمن”، الذي أطلق دورة تدريبية متخصصة تهدف إلى نقل الكوادر العلمية من الأساليب التقليدية إلى الاحتراف الرقمي. تسعى الوزارة من خلال هذا التوجه إلى صياغة محتوى معرفي يستفيد من قدرات التكنولوجيا في نشر قيم الوسطية والاعتدال، وتعزيز الخطاب الديني الرصين باستخدام أدوات برمجية حديثة تواكب لغة العصر.
البرنامج التدريبي: الانتقال من النظرية إلى التطبيق الرقمي
وفقاً لما أوردته بوابة السعودية، حظيت الدورة بمشاركة واسعة من نخبة العلماء والدعاة وممثلي الكيانات العلمية من مختلف المحافظات اليمنية. لم تكتفِ الجلسات بتقديم الأطروحات النظرية، بل ركزت بشكل أساسي على التطبيق الميداني المباشر، لتمكين المشاركين من تطويع الخوارزميات والبرمجيات الذكية في تحسين الأداء المؤسسي الدعوي.
المحاور الاستراتيجية لتطوير المنظومة الدعوية الرقمية
وضعت الوزارة خارطة طريق تقنية تهدف إلى إحداث طفرة نوعية في جودة المخرج الدعوي، وترتكز هذه الخارطة على أربعة مسارات أساسية:
- استثمار التقنيات الناشئة: تزويد الدعاة بالمهارات اللازمة للتعامل مع برمجيات الذكاء الاصطناعي، وتسخيرها في تسريع البحوث العلمية وتدقيق المعلومات.
- تنمية القدرات الرقمية: تدريب الكوادر على صناعة محتوى إعلامي احترافي باستخدام أدوات التحرير والإنتاج الذكي لضمان وصول الرسالة بوضوح وجاذبية.
- تحديث الخطاب الديني: تطوير الأدوات الدعوية لتتناسب مع التغيرات في السلوك الرقمي للمجتمعات، مما يضمن تفاعلاً أكبر مع الفئات المستهدفة.
- تحسين الانتشار التقني: رفع كفاءة المادة العلمية وتأمين تداولها السريع والآمن عبر المنصات الرقمية لضمان دقة المعلومة وموثوقيتها.
أثر التحول التقني على حماية الهوية الفكرية
تعكس هذه البرامج الدور الريادي للمملكة العربية السعودية في دعم اليمن الشقيق، حيث يتجاوز هذا الدعم الأطر الإغاثية التقليدية ليصل إلى بناء القدرات المعرفية والتقنية. يهدف هذا التوجه الاستراتيجي إلى حماية الهوية الإسلامية وتزويد العلماء بالأدوات المعاصرة التي تمكنهم من معالجة الانحرافات الفكرية بأساليب علمية وتقنية متقدمة.
تسعى المملكة عبر هذه المبادرات إلى ردم الفجوة الرقمية في العمل الدعوي، مما يسهم في تكوين جبهة فكرية صلبة تواجه التطرف بنفس الأدوات التقنية التي يستخدمها في الوقت الحالي. يضمن هذا النهج بقاء الخطاب الديني حيوياً، مؤثراً، وقادراً على المنافسة في الفضاء الرقمي المزدحم بالمعلومات.
إن هذا التسارع في تبني الحلول الذكية يضعنا أمام تساؤلات جوهرية حول مستقبل العمل الإسلامي: كيف سيعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل ملامح “الداعية الرقمي” في السنوات القادمة؟ وهل سنصل قريباً إلى منظومات دعوية ذكية قادرة على إدارة الحوار القيمي مع المجتمعات بشكل آلي مع الحفاظ على عمق وأصالة الثوابت الشرعية؟






