مسيرة 600 حلقة من برنامج ياهلا بالعرفج: 14 عاماً من العطاء المعرفي
يمثل برنامج ياهلا بالعرفج ركيزة أساسية في الإعلام السعودي، حيث احتفل مؤخراً بوصوله إلى المحطة رقم 600 خلال مسيرة امتدت لأربعة عشر عاماً. وفي حلقة استثنائية نقلتها بوابة السعودية، كشف “عامل المعرفة” الدكتور أحمد العرفج عن تفاصيل رحلته، موضحاً أن هذا النجاح هو تجسيد لحلم راوده ثلاثة عقود، ولم يتحول إلى واقع إلا بوجود الإصرار والجاهزية لاقتناص الفرصة المناسبة.
التحولات المهنية وتحديات الظهور الإعلامي
تحدث العرفج بشفافية عن التغيرات التي طرأت على شخصيته وأسلوبه المهني منذ انطلاقة البرنامج. فبعد أن كان يعتمد أسلوباً يتسم بالحدة في الطرح والكتابة، صقلته التجربة ومنحه مرور الوقت مرونة فكرية أعمق.
كما استعرض ذكرياته مع المذيعين الذين شاركوه تقديم الحلقات، مشيراً إلى أن كل زميل ترك بصمة مميزة ساهمت في إثراء المحتوى وتطويره بما يتناسب مع ذائقة المشاهد المحلي وتطلعاته المتجددة.
أثر القيم الأسرية في التعامل مع النقد
كشف الدكتور العرفج أن صمود البرنامج لم يكن مهنياً فحسب، بل استند إلى ركائز شخصية متينة، حيث كانت وصية والدته -رحمها الله- هي الدرع الذي واجه به التحديات. كانت تحثه دائماً على سعة الصدر وتقبل النقد وتجاوز الإساءات أياً كان مصدرها.
هذا التوجيه التربوي منحه حصانة نفسية عالية، مكنته من الحفاظ على تركيزه التام في تقديم القيمة المعرفية، والنأي بنفسه عن الصراعات الهامشية التي قد تعيق مسيرة العطاء والإنتاج الإعلامي.
فلسفة الاستدامة في برنامج ياهلا بالعرفج
لم يكن ظهور العرفج بـ “سدريات” مصنوعة من أقمشة الستائر مجرد رغبة في لفت الأنظار، بل حمل أبعاداً فكرية أعمق تتعلق بـ الاستدامة البيئية. أراد من خلال هذا السلوك المبتكر بعث رسالة حول أهمية إعادة التدوير وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة.
معايير اختيار وصياغة محتوى الحلقات
يتبع فريق العمل معايير دقيقة لضمان استمرارية الجودة، ويمكن تلخيص منهجية اختيار الفقرات في النقاط التالية:
- الأولوية المجتمعية: التركيز على القضايا الجوهرية التي تهم الشارع السعودي وتثري الوعي العام.
- التأثير الفعلي: انتقاء الضيوف بناءً على كفاءتهم ومواهبهم الحقيقية وقدرتهم على إحداث تغيير إيجابي.
- المعرفة الحركية: ترسيخ ثقافة “المشي” كجزء من المحتوى لربط الوعي الثقافي بالصحة البدنية.
شركاء النجاح في رحلة الـ 600 حلقة
أرجع الدكتور العرفج استدامة نجاح برنامج ياهلا بالعرفج إلى تكاتف منظومة متكاملة من الدعم، مثمناً دور سمو الأمير الوليد بن طلال في تعزيز قيمة الانضباط القرائي لديه. كما أكد أن التمكين الذي توفره الدولة والدعم الأسري هما وقود الاستمرار.
| الجهة الداعمة | نوع الدعم والأثر |
|---|---|
| سمو الأمير الوليد بن طلال | الدعم المستمر وغرس قيم المواظبة على القراءة |
| الأسرة والوالدة | بناء الشخصية المتزنة والقدرة على تجاوز التحديات |
| الدولة | توفير البيئة الحاضنة والمنصات الإعلامية الممكنة |
| الجمهور السعودي | المحرك الأول للتطوير والدافع الرئيسي لمواصلة المسيرة |
تختصر هذه المسيرة الطويلة حكاية إصرار بدأت بفكرة، ونمت لتصبح مشروعاً معرفياً يتجدد أسبوعياً بمرونة وثبات. ومع هذا الإنجاز التاريخي، يبرز تساؤل جوهري: كيف سيتمكن الإعلام المعرفي من ملاحقة التحولات الرقمية المتسارعة ليظل المرجح الأول للأجيال القادمة؟






