تعزيز تنمية مهارات القوى العاملة: شراكة سعودية بحرينية لمستقبل مهني مستدام
تعد تنمية مهارات القوى العاملة المحرك الرئيس لمشاريع التحول الاقتصادي الكبرى في دول مجلس التعاون الخليجي. وفي إطار هذا التوجه الاستراتيجي، شهدت الرياض انطلاق “برنامج تبادل المعرفة” بين المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين، لتعزيز التعاون في مجالات التدريب المهني والتطوير المستمر.
يمتد البرنامج من 16 إلى 18 يونيو 2026، ليشكل منصة تفاعلية تجمع صناع القرار والخبراء التقنيين. ويتم هذا الحراك التنموي بتنسيق مع البنك الدولي وبرنامج تمكين المهارات البحريني، وبمشاركة منظمة العمل الدولية، وفقاً لما أوردته بوابة السعودية.
أهداف استراتيجية لتمكين الكفاءات البشرية
يرتكز البرنامج على بناء قواعد صلبة تلبي تطلعات أسواق العمل الخليجية عبر عدة ركائز تضمن الريادة:
- الاستجابة الاستباقية: تعزيز القدرة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والتقنية المتسارعة في المنطقة.
- مواءمة المخرجات: ابتكار أطر عمل تربط بين الطموحات الوطنية ومخرجات المؤسسات التعليمية والتدريبية.
- المرونة المهنية: تمكين الأفراد والمنظمات من التأقلم السريع مع المهن الناشئة والمتطلبات الوظيفية الحديثة.
- المعايير العالمية: توطين أفضل الممارسات الدولية في صياغة سياسات تطوير رأس المال البشري.
الكوادر الوطنية ومستهدفات رؤية السعودية 2030
أوضحت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أن تأهيل الكوادر الوطنية هو الجوهر الحقيقي لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030. ويهدف هذا التوجه إلى سد الفجوة بين المناهج الأكاديمية والاحتياجات الفعلية لقطاع الأعمال، مما يضمن استدامة النمو الاقتصادي ورفع كفاءة الأداء الوطني.
أكد المشاركون على عمق الروابط الأخوية والتعاون التنموي بين السعودية والبحرين، مع تثمين الدور الاستشاري للبنك الدولي. تساهم هذه الشراكة في تطوير منهجيات حديثة لتخطيط القوى العاملة وتحديث منظومات التدريب المهني بناءً على تجارب دولية ناجحة، لضمان مخرجات تلبي طموحات القطاع الخاص.
التحول الرقمي واستدامة المهارات المهنية
يوفر البرنامج بيئة خصبة لمراجعة الدروس المستفادة من التجارب الوطنية في البلدين، ويشمل ذلك تبادل الرؤى حول الأدوات المتقدمة لتحليل فجوات سوق العمل. كما يهدف لوضع معايير مهنية دقيقة تضمن مواءمة الطاقات البشرية مع الوظائف التي أفرزتها الثورة الصناعية الرابعة وتقنيات التحول الرقمي.
تسعى المبادرة إلى تحويل الموارد البشرية إلى طاقات منتجة قادرة على المنافسة دولياً عبر تكثيف الاستثمار في المعرفة، وبناء بيئات عمل محفزة تدعم الابتكار، وهو ما ينعكس إيجاباً على الاستقرار المجتمعي والازدهار الاقتصادي الشامل في دول مجلس التعاون الخليجي.
يمثل برنامج تبادل المعرفة السعودي البحريني خطوة طموحة لتأسيس منظومة مهارية متطورة تضمن جاهزية الكفاءات لتحديات الغد بالتعاون مع كيانات دولية مرموقة. ومع التصاعد المستمر لدور الذكاء الاصطناعي وتغير أنماط العمل التقليدية، يبرز تساؤل جوهري: إلى أي مدى ستنجح هذه التحالفات المعرفية في تمكين القوى العاملة من الصمود والابتكار أمام تقلبات سوق العمل العالمي المتسارعة؟






