تداعيات استيلاء الاحتلال على أموال المقاصة الفلسطينية
تمثل أموال المقاصة الفلسطينية الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الوطني، إلا أن الخطوة الأخيرة التي اتخذها الكنيست الإسرائيلي عبر إقرار تشريعات تشرعن نهب هذه الأموال قوبلت بموجة استنكار واسعة. ووصف رئيس البرلمان العربي هذه الخطوة بأنها اعتداء مباشر على السيادة المالية، وتجاوز صريح لكافة الأعراف والمواثيق الدولية التي تنظم العلاقات المالية والقانونية بين الأطراف.
إن سياسة احتجاز الأموال لا تعدو كونها أداة من أدوات العقاب الجماعي التي تهدف إلى خنق الشعب الفلسطيني اقتصادياً، بالتوازي مع التصعيد العسكري والميداني المستمر، مما يعمق الأزمة الإنسانية والمعيشية في الأراضي المحتلة.
الأبعاد الاستراتيجية لسياسة احتجاز المقدرات المالية
أشارت التقارير التي تناولتها بوابة السعودية إلى أن توجهات الاحتلال من وراء هذه القوانين تتجاوز الجانب المالي لتصل إلى أهداف سياسية وتخريبية، من أبرزها:
- شلل المؤسسات الوطنية: السعي الممنهج لإضعاف قدرة السلطة الفلسطينية على أداء أدوارها الخدمية والوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والمواطنين.
- الحصار الاقتصادي الشامل: ممارسة ضغوط معيشية حادة عبر سلب الحقوق المالية، مما يؤدي إلى تدهور القوة الشرائية وانهيار القطاعات الحيوية.
- تقويض فرص الاستقرار: يتكامل النهب المالي مع التوسع الاستيطاني في الضفة والقدس والعمليات العسكرية في غزة، لخلق بيئة طاردة تهدف إلى التهجير القسري.
غياب الشرعية عن تشريعات الكنيست
إن محاولة الاحتلال إضفاء صبغة قانونية على عمليات السرقة عبر منصة الكنيست لا تغير من حقيقة كونها جريمة دولية. فالتشريعات المحلية التي تخالف قرارات الأمم المتحدة والاتفاقيات الموقعة تظل باطلة ولا ترتب أي حق قانوني، بل تزيد من عزلة القوة القائمة بالاحتلال وتضعها تحت طائلة المسؤولية الجنائية الدولية.
مسارات التحرك الدولي المطلوبة
دعت رئاسة البرلمان العربي الهيئات الأممية، وعلى رأسها مجلس الأمن، إلى مغادرة مربع الصمت واتخاذ خطوات إجرائية حازمة لمواجهة هذا التغول، وذلك وفق الجدول التالي:
| مسار التحرك | الهدف الاستراتيجي |
|---|---|
| المسار الدبلوماسي | الضغط لضمان تدفق أموال المقاصة الفلسطينية دون اقتطاع أو تأخير. |
| المسار القضائي | تفعيل أدوات المحاسبة الدولية ضد المسؤولين عن نهب المقدرات الاقتصادية. |
| المسار البرلماني | تعليق عضوية الكنيست في الاتحادات الدولية لانتهاكه أسس التشريع العادل. |
تساؤلات حول العدالة الدولية
يضع تجفيف المنابع المالية للفلسطينيين الضمير العالمي أمام اختبار تاريخي؛ فبينما تتصاعد وتيرة “قوننة النهب”، تظل التساؤلات قائمة حول جدوى القوانين الدولية إذا لم توفر الحماية اللازمة لسبل عيش الشعوب. فهل سيكتفي المجتمع الدولي ببيانات الشجب، أم أن الانهيار الاقتصادي الوشيك سيفرض تحركاً يعيد للاتفاقيات هيبتها ويحفظ حقوق أصحاب الأرض؟






