تمكين الموهبة السعودية: انطلاق المرحلة الثانية من التدريب المكثف في كاوست
يعد برنامج موهبة للأولمبيادات الدولية حجر الزاوية في استراتيجية المملكة العربية السعودية للاستثمار في طاقاتها البشرية الشابة. وفي هذا السياق، أطلقت مؤسسة “موهبة” بالتعاون مع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) المرحلة الثانية من التدريب المكثف، بمشاركة 183 طالباً وطالبة من الكفاءات الوطنية المتميزة، بهدف إعدادهم لتمثيل الوطن في المحافل العلمية الدولية المقررة لعام 2026.
تعتمد هذه المرحلة على منهجية تعليمية متقدمة تستهدف صقل مهارات التفكير الناقد والقدرات التنافسية لدى المشاركين. ويتم التركيز على رفع الكفاءة في 9 تخصصات علمية دقيقة عبر مستويات تدريبية تصاعدية، تضمن بناء قاعدة معرفية صلبة تمكن الطلاب من استخدام أدوات الابتكار والبحث العلمي وفق المعايير العالمية الصادرة عن كبرى المنظمات الأكاديمية.
مسارات الإعداد والتميز العلمي لتمثيل المملكة
يركز المسار التدريبي الحالي على المراجعات النظرية المعمقة والتطبيقات العملية المكثفة، خاصة في المجالات التي تتطلب دقة مخبرية وتجارب ميدانية. كما يتم تدريب الطلاب على استراتيجيات مبتكرة لحل المشكلات المعقدة التي تتسم بها المسابقات الدولية، مع تحليل نماذج اختبارات سابقة لتعزيز قدرات الاستنتاج والتحليل المنطقي.
تتوزع الكوادر الطلابية المشاركة في المعسكر التدريبي على عدة مجالات حيوية تعكس الاحتياجات العلمية المستقبلية للمملكة، وفق التوزيع التالي:
- الرياضيات: 41 طالباً وطالبة.
- المعلوماتية: 35 طالباً وطالبة.
- الفيزياء: 23 طالباً وطالبة.
- الكيمياء والأحياء: 21 طالباً وطالبة لكل تخصص.
- العلوم العامة: 15 طالباً وطالبة.
- الذكاء الاصطناعي، الفلك، والفضاء: 10 طلاب لكل تخصص.
- العلوم النووية: 7 طلاب.
الكوادر التدريبية والمنهجية الزمنية للبرنامج
يشرف على تدريب الموهوبين نخبة تضم 32 مدرباً من أفضل الكفاءات الوطنية والخبراء الدوليين. ويخضع كل طالب لبرنامج تدريبي مكثف يصل إلى 160 ساعة متخصصة، يتخللها معسكرات دولية في تخصصات الكيمياء والأحياء وعلوم الفلك، لضمان دمج الطلاب في بيئات بحثية واقعية تحاكي المنافسات العالمية.
تأتي هذه الخطوة استكمالاً لجهود بدأت مطلع العام الجاري عبر “معسكر النخبة الأول” الذي استهدف 214 طالباً، تلاه تدريب أولي في كاوست لـ 194 طالباً. يبرز هذا التسلسل النهج التراكمي المدروس الذي تتبعه المملكة لصناعة جيل من العلماء القادرين على المنافسة في بيئات تتسم بالتحدي والابتكار، بما يتوافق مع تطلعات بناء قدرات بشرية تنافسية عالمياً.
رؤية موهبة في بناء اقتصاد المعرفة والابتكار
تشارك المملكة بانتظام في نحو 30 أولمبياداً دولياً وإقليمياً، حيث يتنافس نوابغ الوطن مع مشاركين من أكثر من 120 دولة. ويوفر البرنامج الركيزة الأساسية لبناء القدرات المنهجية للطلبة، مما ساهم في تحقيق إنجازات عالمية مرموقة تعكس تطور قطاع التعليم والبحث العلمي في السعودية.
تسعى “موهبة” من خلال استراتيجيتها الوطنية إلى اكتشاف ورعاية الموهوبين في المجالات ذات الأولوية القصوى، لخلق جيل يقود التحول نحو مجتمع معرفي متكامل. يساهم هذا التوجه في دفع عجلة التنمية الشاملة، وتحويل المواهب الفطرية إلى تميز ملموس يخدم الأهداف الاستراتيجية لرؤية المملكة المستقبلية.
أفادت تقارير “بوابة السعودية” بأن هذه الجهود تهدف إلى صياغة عقول شابة لا تكتفي بحصد الألقاب، بل تساهم بفاعلية في قيادة الابتكار العالمي وإيجاد حلول للتحديات المعقدة. ومع هذا التطور المتسارع، يبقى التساؤل: إلى أي مدى ستنجح هذه الكفاءات الشابة في إعادة رسم خارطة العلوم والابتكار عالمياً، وهل سنراهم قريباً في طليعة العلماء الذين يقدمون حلولاً جذرية للقضايا الكبرى التي تواجه البشرية؟






