إحياء فن صناعة الأبواب النجدية عبر برنامج تلمذة الاحترافي
تمثل صناعة الأبواب النجدية ركيزة أساسية في الهوية المعمارية والتراثية للمملكة، حيث تروي نقوشها قصصاً من العمق التاريخي السعودي. وفي مبادرة لتعزيز هذا الفن العريق، استعرض الحرفي سعود البدراني ملامح برنامج “تلمذة”، وهو مسار تدريبي متخصص يهدف إلى تعليم فنون النجارة التراثية برؤية تدمج بين الأصالة والتقنيات الحديثة.
تفاصيل ومميزات برنامج تلمذة للنجارة التراثية
يسعى البرنامج إلى بناء قاعدة صلبة من الحرفيين المهرة عبر تجربة تعليمية شاملة، وتتضح معالم هذا المسار في الجوانب التنظيمية التالية:
- المدة الزمنية: تم تحديد فترة التدريب بـ 18 شهراً من الممارسة التطبيقية المكثفة داخل ورش عمل متخصصة.
- التكلفة: يُقدم البرنامج بشكل مجاني بالكامل، لدعم الكوادر الوطنية الراغبة في احتراف هذه المهنة التراثية.
- تاريخ الانطلاق: من المقرر أن تبدأ الرحلة التدريبية للدفعة الجديدة في تاريخ 23 أغسطس المقبل.
- المنهجية التدريبية: يعتمد البرنامج على الموازنة بين الأساليب اليدوية التقليدية واستخدام المعدات التكنولوجية المتطورة لرفع كفاءة الإنتاج.
أهداف المبادرة ودورها في التمكين المهني
أشار البدراني، عبر تصريحات نشرتها “بوابة السعودية”، إلى أن الرؤية الأساسية للبرنامج تتجاوز مجرد التعليم التقليدي، بل تهدف إلى ضمان انتقال الأسرار المهنية والتقنية إلى جيل الشباب. يسعى المشروع إلى تحويل هذه المهارات إلى فرص عمل تنافسية في السوق المحلي، بما يضمن استدامة الحرف اليدوية وحمايتها من الاندثار في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة.
المهارات الفنية والتقنية المكتسبة خلال التدريب
يركز البرنامج على تزويد المتدربين بمجموعة من المهارات النوعية التي تضمن جودة المخرج النهائي، وتشمل:
- اكتساب فنون الحفر والنقش الدقيق المستوحى من الطراز النجدي العتيق وتشكيلاته الهندسية.
- التمكن من استخدام الأدوات والمعدات الحديثة التي تسهم في تسريع وتيرة العمل دون المساس بالدقة الجمالية.
- التدرب الميداني تحت إشراف نخبة من الحرفيين المتمرسين لضمان نقل الخبرة الميدانية العميقة.
- دراسة وفهم الخصائص الفنية والمناخية لأنواع الأخشاب المختلفة المستخدمة في البيئة المحلية.
يساهم هذا المسار في تحويل الشغف الشخصي إلى مسار مهني مستقر ومستدام، مما يعزز حضور الحرف اليدوية السعودية في المحافل الفنية والاقتصادية. كما يجعل من المتدرب عنصراً فاعلاً في صون الذاكرة البصرية للمنطقة، ويمنحه القدرة على المساهمة في مشاريع الترميم والبناء التي تتبنى الطراز المعماري الأصيل.
في ظل التطور المعماري المتسارع الذي تشهده المملكة، يبرز تساؤل جوهري حول قدرة هذه الفنون اليدوية على الصمود؛ فكيف يمكن لجماليات الأبواب النجدية أن تعيد صياغة الفراغات العمرانية الحديثة وتثبت مكانتها كعنصر جمالي وأصيل لا غنى عنه في منازل المستقبل؟









