السعودية ضيف شرف في منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي
تتأهب المملكة العربية السعودية لتسجيل حضور استثنائي كضيف شرف في الدورة التاسعة والعشرين من منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي في روسيا. تعكس هذه المشاركة الرفيعة الثقل الاستراتيجي للمملكة في المشهد العالمي، وتبرز دورها الريادي في صياغة مستقبل التعاون الاقتصادي وبناء جسور الشراكات العابرة للحدود.
تكتسب هذه الخطوة أهمية تاريخية خاصة، إذ تتزامن مع الذكرى المئوية لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وموسكو، والتي انطلقت جذورها في عام 1926م. هذا الامتداد الزمني يجسد عمق الروابط الثنائية والتطور المتسارع الذي تشهده علاقات البلدين في شتى المجالات الحيوية.
رؤية 2030 ومنصة الاستثمار العالمي
تستهدف بوابة السعودية من خلال هذا التواجد الدولي استعراض التحولات الهيكلية التي أنجزتها رؤية المملكة 2030. ويوفر المنتدى مساحة مثالية لإبراز ما يلي:
- المنجزات المتحققة في مسار تنويع مصادر الدخل القومي بعيداً عن النفط.
- تسليط الضوء على البيئة الاستثمارية الجاذبة والفرص الواعدة في القطاعات الصاعدة.
- تعزيز قنوات التواصل المباشر مع كبار المستثمرين والشركاء الدوليين لتوطين الابتكار.
تحالف حكومي واقتصادي واسع
تشارك المملكة بوفد رفيع يضم منظومة متكاملة من الوزارات والهيئات الحكومية والشركات الوطنية العملاقة، لضمان تمثيل شامل لكافة القطاعات التنموية، ومن أبرز المشاركين:
- القطاعات السيادية والخدمية: تشمل وزارات الطاقة، الاستثمار، الصناعة والثروة المعدنية، النقل والخدمات اللوجستية، والبيئة والمياه والزراعة.
- الهيئات الرقابية والتنظيمية: يبرز دور الديوان العام للمحاسبة، هيئة التراث، الهيئة العامة للمنافسة، وهيئة الغذاء والدواء.
- دعم الأعمال والتجارة: الهيئة السعودية لتسويق الاستثمار، الهيئة العامة للتجارة الخارجية، والهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
- العمالقة الصناعيين: تمثل “أرامكو السعودية” والشركة السعودية للطاقة ركائز القطاع الخاص المشارك في هذا المحفل.
آفاق التعاون في عالم متعدد الأقطاب
يُصنف منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي كواحد من أضخم المنصات العالمية التي تجمع صناع القرار والخبراء لمناقشة التحديات التنموية الكبرى. وينعقد المنتدى في نسخته الحالية تحت شعار “القيم المشتركة: أساس النمو في عالم متعدد الأقطاب”.
يهدف هذا الشعار إلى تكريس مفاهيم العمل المشترك لمواجهة الأزمات الاقتصادية العالمية، والبحث عن توازنات جديدة تدعم النمو المستدام. وتضع المملكة ثقلها في هذا المنتدى لتؤكد أن اقتصادها ليس مجرد لاعب إقليمي، بل هو محرك أساسي لاستقرار الأسواق العالمية.
إن هذا الحضور السعودي المكثف في قلب روسيا يطرح تساؤلاً جوهرياً حول شكل الخارطة الاقتصادية القادمة؛ كيف ستسهم هذه الشراكات التاريخية في إعادة صياغة موازين القوى الاستثمارية بين الشرق والغرب في ظل التوجه نحو تعدد الأقطاب؟











