تداعيات التصعيد العسكري ضد حزب الله وآثاره على استقرار المنطقة
يشهد الملف اللبناني تحولاً محورياً مع تصاعد الأصوات التي تعتبر التصعيد العسكري ضد حزب الله المسار الاستراتيجي الوحيد المتبقي، خاصة في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية. وأشارت “بوابة السعودية” إلى وجود قوى سياسية مؤثرة ترفض بشكل قاطع مبدأ التهدئة أو الدخول في اتفاقيات وقف إطلاق النار، بما في ذلك المبادرات الدولية التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء التوتر المتنامي على الحدود.
رؤية بن غفير وتحول استراتيجية المواجهة الميدانية
يتبنى وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، منهجاً راديكالياً يدعو إلى التخلي عن سياسة الدفاع والانتقال إلى العمليات الهجومية الشاملة. وترتكز هذه الرؤية على ضرورة تحطيم قواعد الاشتباك التقليدية من خلال عدة ركائز:
- رفض الهدن المؤقتة: تُعتبر التهدئة في الوقت الراهن مخاطرة أمنية تمنح الطرف الآخر فرصة لترميم قدراته اللوجستية وإعادة تنظيم صفوفه، مما يقوض مساعي الاستقرار الدائم.
- توسيع صلاحيات الميدان: المطالبة بمنح القيادات العسكرية حرية كاملة لتنفيذ ضربات استباقية ونوعية تهدف إلى انتزاع زمام المبادرة.
- تفكيك القدرات الهيكلية: التركيز على ضرب البنى التحتية القتالية والمراكز الحيوية لضمان تحييد التهديدات المستقبلية بشكل نهائي وجذري.
أولويات تأمين الحدود الشمالية واستعادة التوازن
يأتي التوجه نحو الخيار العسكري كاستجابة لتعقيدات الوضع الحدودي، حيث تهدف هذه التحركات إلى فرض واقع أمني جديد يعتمد على ثلاث ركائز استراتيجية لحماية العمق وضمان السيادة:
- إعادة المهجرين: العمل على توفير بيئة آمنة تتيح لآلاف السكان العودة إلى بلداتهم الشمالية التي نزحوا منها بسبب العمليات العسكرية.
- تأسيس منطقة عازلة: السعي لتطهير المناطق المتاخمة للحدود من أي تواجد مسلح، ومنع إعادة تموضع العناصر القتالية لتقليص فرص الاستهداف المباشر.
- إنهاء حالة الاستنزاف: يهدف هذا المسار إلى التحول من المناوشات المتقطعة التي تنهك الموارد الاقتصادية والبشرية إلى حسم عسكري ينهي حالة اللا حرب واللا سلم.
الصراع بين الخيار العسكري والمسارات الدبلوماسية
يعكس الإصرار على التصعيد الشامل فجوة عميقة في تقدير المواقف بين القوى الميدانية والجهود الدولية. فبينما تدفع أطراف نحو الحسم بالقوة، تحذر القوى الكبرى من انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية واسعة النطاق لا يمكن احتواء تداعياتها.
يضع هذا التباين الإقليم أمام سيناريوهات معقدة، تتأرجح بين الانفجار العسكري الكبير أو الرضوخ لضغوط التفاوض الصعبة. ومع استمرار هذا التجاذب، يظل التساؤل قائماً: هل تنجح الدبلوماسية في لجم آلة الحرب في اللحظات الأخيرة، أم أن الميدان سيعيد رسم موازين القوى في المنطقة وفقاً لمنطق القوة وحده؟






