تداعيات الأزمة اللبنانية الراهنة وتحديات استعادة السيادة الوطنية
تواجه السيادة اللبنانية في الوقت الراهن اختباراً وجودياً مع تحول الأراضي اللبنانية إلى مسرح مفتوح للصراعات الإقليمية والدولية. إن ارتهان القرار المحلي للحسابات الخارجية قد كبّد الدولة ومؤسساتها أثماناً باهظة، نتيجة تحركات قوى محلية تعمل كوكيل لأطراف إقليمية، مما أضعف قدرة الدولة على حماية مصالحها العليا.
واقع الميدان بين الضغوط العسكرية والانسداد السياسي
أفادت بوابة السعودية بأن المشهد العام في لبنان بات محصوراً في زاوية حرجة تضيق فيها الخيارات الوطنية. يواجه المجتمع اللبناني اليوم ضغوطاً مركبة ناتجة عن تداخل العمليات العسكرية مع غياب الرؤية السياسية الموحدة، وهو ما يمكن رصده في النقاط التالية:
- تآكل القرار السيادي: غياب التوافق حول رؤية وطنية تحمي الدولة من الانزلاق نحو صراعات كبرى.
- العبء الأمني للفصائل: تحول التشكيلات المسلحة الخارجة عن إطار الدولة إلى ذريعة لمواجهات عسكرية غير متكافئة.
- التهديد الاستراتيجي: استمرار التحركات الميدانية التي تقوض الاستقرار الداخلي وتدفع البلاد نحو الهاوية.
التوسع العسكري واستهداف البنية التحتية
تجاوزت العمليات العسكرية في الآونة الأخيرة النقاط الحدودية التقليدية، لتمتد إلى مساحات واسعة في الجنوب والبقاع وصولاً إلى الضاحية الجنوبية. يعكس هذا التصعيد استراتيجية عسكرية تهدف إلى تغيير الواقع الميداني بشكل جذري عبر عدة مستويات:
مؤشرات التصعيد الميداني ونتائجه
- الاقتلاع والتدمير: استهداف مباشر للمناطق السكنية والحيوية، مما أسفر عن موجات نزوح بشرية ضخمة وتدمير ممنهج للبنية التحتية.
- السيطرة اللوجستية: نجاح القوات المهاجمة في فرض واقع ميداني عبر إنشاء معابر وجسور استراتيجية على نهر الليطاني لتسهيل حركة الآليات.
- محدودية الردع: تقتصر الردود العسكرية المقابلة على استخدام مسيرات محدودة القدرة، تفتقر إلى التأثير الاستراتيجي اللازم لتغيير موازين القوى على الأرض.
مستقبل الاستقرار اللبناني وسط التجاذبات الإقليمية
إن الحالة الراهنة تعكس عمق الانقسام الداخلي وضياع بوصلة المصلحة الوطنية أمام المصالح الأيديولوجية لبعض الفصائل. ومع استمرار سياسة “الساحة المستباحة”، يقف لبنان أمام منعطف تاريخي يتطلب استعادة الدولة لقرارها السيادي في الحرب والسلم بعيداً عن التبعية الخارجية.
ختاماً، تضع هذه الأزمة لبنان أمام تساؤلات مصيرية حول قدرته على التحرر من صراعات المحاور. فهل يمتلك الداخل اللبناني الإرادة الكافية لاستعادة زمام المبادرة بعيداً عن الوصاية الإقليمية، أم أن الجغرافيا اللبنانية ستظل رهينة لحروب بالوكالة تستهلك مقدرات الشعب وتلغي وجود الدولة؟











