التفاني في خدمة ضيوف الرحمن: قصة 44 عاماً من العطاء
يعد التطوع في الحج الركيزة الأساسية التي تقوم عليها الهوية الوطنية في المملكة العربية السعودية، حيث يتسابق المواطنون لتقديم الغالي والنفيس في سبيل رعاية حجاج بيت الله الحرام. وفي هذا السياق، تبرز تجربة المواطن محمد عياش كنموذج فريد للعطاء الذي استمر لأكثر من أربعة عقود، محولاً الخدمة التطوعية من مبادرة فردية إلى منهج عائلي متوارث يجسد أسمى قيم الإيثار والمسؤولية.
مسيرة محمد عياش: أربعة عقود من الخدمة في المشاعر المقدسة
استعرض محمد عياش عبر “بوابة السعودية” تفاصيل رحلته التي بدأت قبل 44 عاماً، موضحاً أن استمراره في هذا الطريق لم يكن محض صدفة، بل جاء نتيجة إيمان راسخ بأهمية العمل الخيري. ولم يكتفِ عياش بجهوده الشخصية، بل غرس هذه القيمة في نفوس أبنائه وبناته، ليضمن استدامة هذا الإرث الإنساني ونقل أمانة الخدمة إلى الأجيال الجديدة بكل فخر واعتزاز.
مرتكزات منهج عائلة عياش في العمل التطوعي
- التلاحم الأسري: مشاركة جميع أفراد العائلة، من رجال ونساء، في مهام متنوعة تشمل الجوانب الميدانية والإدارية لخدمة الحجيج.
- الاستمرارية التاريخية: الالتزام بالحضور السنوي في المشاعر المقدسة دون انقطاع، مما ساهم في بناء حصيلة واسعة من الخبرات الميدانية.
- التطوير الاستباقي: البدء في رسم خطط الموسم القادم فور انتهاء أعمال الموسم الحالي، لضمان تلافي الملاحظات ورفع جودة الخدمة.
- تمكين المرأة: إتاحة الفرصة لبنات العائلة للقيام بأدوار محورية في التنظيم والإرشاد، تماشياً مع التوجهات الوطنية لتعزيز دور المرأة في الحج.
استدامة الأثر: تحويل التطوع إلى ثقافة مجتمعية
لم يعد التطوع بالنسبة لعائلة عياش مجرد نشاط موسمي، بل تحول إلى حاجة روحية سنوية تهدف إلى نيل الأجر والمساهمة في رفعة الوطن. هذا النموذج يعكس بوضوح معدن المجتمع السعودي الذي يضع كل إمكاناته لتسهيل رحلة الحجاج، وضمان أدائهم للمناسك في أجواء مفعمة بالطمأنينة والأمان، مستفيدين من تراكم الخبرات الميدانية والمهنية.
تضعنا هذه التجربة الملهمة أمام تساؤل جوهري حول كيفية تعميم هذا النموذج الأسري الناجح، ليكون ركيزة أساسية في منظومة خدمة ضيوف الرحمن، بما يضمن بناء مستقبل مستدام يعتمد على سواعد المتطوعين من أبناء هذا الوطن المعطاء.






