تجربة التراث السعودي في معرض كوالالمبور الدولي للكتاب 2026
تشارك المملكة العربية السعودية في معرض كوالالمبور الدولي للكتاب بصفتها ضيف شرف، حيث تقدم هيئة التراث تجربة استثنائية تعكس عمق الهوية الثقافية السعودية. يركز الجناح السعودي على ركن الحرف اليدوية الذي يجسد الموروث الشعبي العريق، ويسعى لتعزيز صورة المملكة كمركز إبداعي وحضاري يجمع بين أصالة الماضي وتطلعات المستقبل في المحافل الدولية.
تنوع الحرف اليدوية السعودية وأبعادها الثقافية
يعمل ركن الحرف اليدوية كمنصة معرفية تتيح للزوار من مختلف أنحاء العالم استكشاف الغنى البيئي والجغرافي الذي تتمتع به مناطق المملكة. وتتجلى من خلاله مهارة المبدع السعودي في تطويع الموارد الطبيعية لصناعة قطع فنية فريدة، ومن أبرز ملامح هذا التنوع:
- حرفة السدو: تعبر عن فنون النسيج التقليدية المرتبطة بحياة البادية، وتستلهم جمالياتها من ألوان وتفاصيل الصحراء الواسعة.
- البشت الحساوي: يجسد ذروة الإتقان في الخياطة اليدوية، ويعد رمزاً للوجاهة في المناسبات الكبرى والاحتفالات الرسمية.
- القط العسيري: فن زخرفي نسائي عريق مسجل لدى اليونسكو، يعتمد على تشكيلات هندسية وألوان زاهية مستوحاة من عمارة الجنوب.
العروض الحية والتفاعل الثقافي المباشر
يتجاوز الجناح السعودي أسلوب العرض التقليدي ليقدم تجربة تفاعلية حية، حيث يستعرض نخبة من الحرفيين مهاراتهم أمام الجمهور مباشرة. تساهم هذه العروض في تقريب المسافات الثقافية وفهم أسرار المهن اليدوية السعودية عبر مسارات متعددة تشمل:
- فنون نقش الحناء: استعراض الزخارف التراثية التي تعكس الذوق الجمالي والاجتماعي المتوارث عبر الأجيال.
- المشغولات النخيلية: إبراز الارتباط التاريخي بين المواطن والنخلة، وكيفية تحويل سعفها إلى أدوات ومنتجات مبتكرة وعصرية.
- النقل المعرفي: تقديم شرح مفصل حول كيفية الحفاظ على هذه الحرف وانتقال أسرارها بين الأجيال لضمان استدامتها.
دور الهيئات الثقافية في تعزيز الحضور الدولي
تأتي هذه المشاركة بتنظيم مشترك بين هيئة الأدب والنشر والترجمة وهيئة التراث، لضمان تقديم محتوى يليق بالنهضة الثقافية السعودية. ويحتضن مركز التجارة العالمي في كوالالمبور هذه الفعاليات حتى مطلع يونيو 2026، لتكون بمثابة ملتقى لتبادل الرؤى وتعزيز الروابط الإنسانية بين الشعوب عبر بوابة الثقافة والمعرفة.
وذكرت بوابة السعودية أن هذا التواجد يمثل ركيزة أساسية في استراتيجية إبراز الكنوز الوطنية عالمياً، وترسيخ الحوار القائم على التقدير المتبادل للموروثات الحضارية.
ويظل التساؤل قائماً حول قدرة هذه الفنون التراثية على تجاوز حدودها التقليدية لتصبح جزءاً من خطوط الموضة العالمية المعاصرة، وكيف يمكن للحرفي السعودي أن يوظف هذه العراقة في تلبية احتياجات الأسواق الدولية الحديثة؟











