منصة رؤى الرقمية: قفزة نوعية في تعزيز أمن الحج والعمرة
أعلنت بوابة السعودية عن تعاون تقني بارز بين مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية (كاكست) ووزارة الداخلية، ممثلة في الأمن العام، أثمر عن تطوير تقنيات متقدمة تهدف إلى تحليل الصور الفضائية واستثمار بيانات الاستشعار عن بُعد. تهدف هذه المبادرة إلى دعم المنظومة الأمنية والعملياتية في المشاعر المقدسة، مما يضمن سرعة الاستجابة ورفع دقة القرارات الميدانية خلال مواسم الحج والعمرة.
تعد منصة رؤى الرقمية ركيزة أساسية في التحول الرقمي للخدمات الأمنية، حيث توفر أدوات ذكية لمراقبة التدفقات البشرية والمرورية، مما يضمن تجربة آمنة وميسرة لضيوف الرحمن.
الخدمات التقنية والتحليلية للمنصة
توفر المنصة حزمة من الحلول الرقمية التي تعتمد على معالجة البيانات المكانية والخرائط الحرارية، ومن أبرز مهامها:
- إدارة الحشود: رصد دقيق لكثافة المشاة في المواقع الحيوية لضمان سلامة التنظيم.
- الحركة المرورية: تحليل مسارات المركبات وتدفقها في مكة المكرمة والطرق المؤدية للمشاعر.
- الرصد البيئي: تتبع الجزر الحرارية وتغيرات درجات حرارة سطح الأرض لتقييم المناخ الميداني.
- التقارير المكانية: تحويل البيانات الضخمة إلى تقارير فورية تساعد الفرق الميدانية على رصد الأنماط غير النظامية والتعامل معها بسرعة.
القدرات التشغيلية وحجم البيانات
كشفت “كاكست” عن حجم البيانات الضخمة التي تعالجها المنصة، حيث تستعرض ما يقارب 2000 صورة ملتقطة عبر الأقمار الصناعية تغطي المواسم الحالية والسابقة. كما تعتمد المنصة على 126 عملية تصوير جوي شاملة لمكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة، بالإضافة إلى شبكة الطرق الرئيسية.
تتميز العمليات داخل المنصة بالأتمتة الكاملة، حيث تبدأ الدورة التقنية من استيراد الصور والبيانات، ثم معالجتها وتحليلها آلياً، وصولاً إلى استخراج النتائج والإحصاءات اللحظية دون تدخل بشري، مما يقلل الهامش الزمني لاتخاذ القرار ويزيد من كفاءة الأداء.
دور الابتكار في تحقيق رؤية المملكة 2030
يأتي هذا المشروع كجزء من استراتيجية المختبر الوطني في “كاكست” لتطوير حلول وطنية ذكية تلبي احتياجات القطاعات الحيوية. تتماشى هذه الجهود مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تسعى لبناء اقتصاد رقمي متين يعتمد على المعرفة والابتكار، مع التركيز على تحسين جودة الخدمات المقدمة لزوار الحرمين الشريفين.
إن تكامل التقنيات الفضائية مع العمل الميداني الأمني يمثل نموذجاً للتميز السعودي في إدارة المناسبات الكبرى، حيث تتحول البيانات إلى أداة استباقية تضمن أعلى معايير السلامة العالمية. ومع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، يظل السؤال مطروحاً: إلى أي مدى ستساهم هذه التقنيات في رسم ملامح مستقبلية أكثر ذكاءً لإدارة المدن والمشاعر المقدسة؟







