واقع وحوكمة الجمعيات الأهلية في المملكة العربية السعودية
تعد الجمعيات الأهلية ركيزة أساسية في التحول التنموي الذي تشهده المملكة، حيث تمثل حوكمة القطاع غير الربحي الضمانة الأولى لاستدامة ونزاهة العمل المجتمعي. وفي ظل ما يتم تداوله من أطروحات إعلامية حول أداء هذه الجمعيات، أوضح مجلس الجمعيات الأهلية الحقائق المؤسسية التي تحكم هذا القطاع الحيوي.
المرتكزات التنموية للقطاع غير الربحي في رؤية 2030
يحظى القطاع غير الربحي بدعم وتمكين استثنائي من القيادة الرشيدة، باعتباره أحد المحاور الاستراتيجية في رؤية السعودية 2030. ولا يقتصر دوره على الجانب الرعوي، بل يمتد ليكون شريكاً وطنياً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ورفع جودة الحياة للمواطنين.
وتشير التقارير الصادرة عن “بوابة السعودية” إلى أن مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي قد تجاوزت 70 مليار ريال، مما يعكس الثقة المؤسسية المتنامية والأثر الاقتصادي الملموس لمشروعات الجمعيات الأهلية.
المنظومة التشريعية والرقابية للجمعيات
تعمل الجمعيات الأهلية ضمن إطار تنظيمي صارم يضمن الشفافية والامتثال، حيث تخضع للأنظمة التالية:
- نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية: الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/8)، والذي يحدد القواعد التأسيسية والإجرائية.
- إشراف المركز الوطني: متابعة دورية من المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي والجهات الحكومية المختصة كلٌ حسب نطاق عمله.
- الحوكمة والإفصاح: تخضع كافة العمليات المالية لرقابة دقيقة تبدأ من الترخيص وتستمر عبر تقارير الامتثال الدورية.
تنظيم جمع التبرعات وحماية المتبرعين
تخضع عمليات جمع الأموال وصرفها لمنظومة تقنية ورقابية متقدمة وفقاً لـ نظام جمع التبرعات (المرسوم الملكي رقم م/43). تهدف هذه الضوابط إلى:
- تعزيز مستويات الشفافية في التدفقات المالية.
- حماية حقوق المتبرعين وضمان وصول الدعم لمستحقيه.
- تفعيل القنوات النظامية المعتمدة لقطع الطريق على الاجتهادات غير الرسمية.
المسؤولية الوطنية وحماية سمعة القطاع
تعتبر المحافظة على الثقة المجتمعية مسؤولية مشتركة بين الجهات التنظيمية والجمهور. وقد شدد المجلس على ضرورة استقاء المعلومات من المصادر الرسمية وتجنب التعميمات التي قد تشوه الصورة الذهنية للعمل الأهلي أو تقلل من تضحيات العاملين فيه.
“إن الإشادة الكريمة من سمو ولي العهد بجهود الجمعيات، وما صدر عن مجلس الوزراء من تقدير للقطاع، يؤكد مكانته كشريك رئيس في البناء الوطني.”
الإجراءات القانونية ضد التجاوزات الإعلامية
أكد المجلس احتفاظه بالحق الكامل في اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه أي ادعاءات أو ممارسات إعلامية تهدف إلى التشكيك في نزاهة الجمعيات الأهلية. وتأتي هذه الخطوة لضمان حماية المكتسبات الوطنية وصون مكانة القطاع أمام أي محاولات للإضرار بمصداقيته المؤسسية.
ختاماً، يبقى العمل الأهلي في المملكة نموذجاً متطوراً للعطاء المنظم، مدعوماً بتشريعات تحميه وسواعد وطنية تبنيه. فهل يسهم الوعي المجتمعي بالأنظمة الرقابية في تعزيز حجم التبرعات عبر القنوات الرسمية مستقبلاً؟











