مستقبل الإنفاق الدفاعي الأوروبي في ظل تحولات الناتو
أكد رئيس اللجنة العسكرية لحلف شمال الأطلسي، الأدميرال الإيطالي جوزيبي كافو دراجوني، أن الإنفاق الدفاعي الأوروبي شهد استجابة واضحة للمتطلبات الدولية الرامية لتعزيز القدرات العسكرية. وأوضح خلال مشاركته في منتدى “حوار شانجريلا” الأمني في سنغافورة أن العلاقات العسكرية مع البنتاجون تتسم بالاستقرار والاحترافية، بعيداً عن أي توترات سياسية قد تظهر في الواجهة.
استراتيجية التخطيط العسكري ومستهدفات الإنفاق
أشار دراجوني إلى أن الحلف يعتمد آلية دقيقة للتخطيط الدفاعي تهدف إلى ضمان توافر كافة الإمكانات والقدرات المطلوبة لمواجهة التحديات الراهنة. وتتضمن ملامح هذه الاستراتيجية ما يلي:
- السعي للوصول بـ الإنفاق العسكري إلى سقف 5% من الناتج المحلي الإجمالي في المدى المنظور.
- تعزيز عملية التكامل الدفاعي بين الدول الأعضاء لضمان الجاهزية القصوى.
- الحفاظ على قنوات اتصال فعالة مع الإدارة الأمريكية لضمان استمرارية العمليات المشتركة.
وشدد المسؤول العسكري على أن التعاون الميداني يسير بشكل طبيعي ومنتظم، مؤكداً أن الجوانب الفنية والعسكرية للحلف محصنة ضد التقلبات السياسية العارضة.
التعامل مع التهديدات الحدودية والاختراقات الجوية
وفيما يخص الحوادث الأخيرة المتعلقة بتوغل طائرات مسيّرة في أجواء دول أعضاء، وآخرها ما شهدته رومانيا، دعا دراجوني إلى ضبط النفس وعدم الانجرار وراء ردود الفعل المبالغ فيها. وتعد هذه الرؤية جزءاً من سياسة الحلف في إدارة الأزمات الحدودية بحكمة لتجنب التصعيد غير المحسوب، مع التأكيد على حماية السيادة الوطنية لكل عضو.
التحديات اللوجستية والضغوط السياسية الأمريكية
رغم التزام الدول الأوروبية بتقديم الدعم اللوجستي وتوفير القواعد العسكرية والمجالات الجوية في أوقات الأزمات، إلا أن هناك تبايناً في وجهات النظر مع الجانب الأمريكي. وتتمثل أبرز نقاط التوتر في:
- الضغوط المستمرة لزيادة المساهمات المالية المباشرة من قبل الشركاء الأوروبيين.
- القرارات المفاجئة المتعلقة بإعادة تموضع الموارد الاستراتيجية الأمريكية في القارة.
- التخوف الأوروبي من تقليص الدعم الاستراتيجي في حالات الحروب الشاملة.
وتشير تقارير “بوابة السعودية” إلى أن الدول الأوروبية أبدت تحفظها على آلية إبلاغها بقرارات سحب أو تقليص القوات، معتبرة أن التنسيق المسبق هو الضمان الوحيد لاستقرار القارة. في المقابل، يرى الأمين العام للناتو، مارك روته، أن هذه التحولات كانت مدرجة ضمن خطط بعيدة المدى ولم تكن وليدة الصدفة.
يبقى التساؤل الجوهري حول مدى قدرة القارة العجوز على بناء استقلال دفاعي متكامل يقلل من اعتمادها على الموارد الاستراتيجية الأمريكية، وهل ستكفي نسبة الـ 5% المستهدفة لتأمين حدود الحلف في ظل المشهد الجيوسياسي المتفجر؟








