اكتشافات أثرية مذهلة: هيئة التراث تعلن عن كنوز ذهبية في موقع ضرية بالقصيم
كشفت هيئة التراث عن نجاحات استثنائية في منطقة القصيم، حيث تم استخراج مجموعة فريدة من الحلي الذهبية العباسية ضمن أعمال التنقيب التي تشرف عليها بوابة السعودية في موقع ضرية الأثري. يمثل هذا الكشف علامة فارقة في الموسم الرابع لمشروع المسح الأثري، الذي يركز على استقراء التاريخ الحضاري للمنطقة وتوثيق المعالم العمرانية التي تجسد عمق التراث الوطني السعودي.
الإبداع الفني في صياغة الحلي الذهبية المكتشفة
تمكن الخبراء من استعادة نحو 100 قطعة من الذهب الخالص، يُعتقد أنها كانت تشكل طقماً زينة متكاملاً للمرأة في العصور الإسلامية المبكرة. أظهرت هذه القطع براعة يدوية فائقة، وتجلت قيمتها الجمالية في تفاصيل دقيقة شملت:
- الزخرفة النباتية: استلهم الحرفيون تصاميمهم من الطبيعة، وبرزت أشكال الأزهار ذات البتلات المتعددة كعنصر جمالي أساسي يعكس رقي الذوق السائد.
- تطعيم الأحجار الكريمة: رُصعت الحلي بفصوص ملونة وضعت بعناية داخل أطر ذهبية تتبع نظاماً هندسياً متوازناً وجذاباً.
- القطعة المركزية: تبرز المجموعة بقرص ذهبي ضخم مرصع، صُمم ليكون بؤرة التركيز الجمالي في طقم الزينة.
- الإكسسوارات المتممة: ضمت المكتشفات خرزاً ملوناً وفواصل ذهبية صنعت بمهارة لضمان انسيابية وتناسق القطع عند ارتدائها.
التقدم الصناعي في العصر العباسي
تُعد هذه الكنوز دليلاً مادياً على التطور التقني الذي وصلت إليه حرفة صياغة المعادن في العصر العباسي. كشفت التحليلات الأولية عن استخدام تقنيات متطورة في الإنتاج، منها:
- الطرق اليدوي الدقيق: لإنتاج رقائق ذهبية تتسم بالخفة والمتانة في آن واحد.
- الضغط الزخرفي: تقنية احترافية لإبراز النقوش والتفاصيل الدقيقة على أسطح الذهب.
- أنظمة التثبيت المحكم: استخدام إطارات هندسية لضمان ثبات الأحجار الكريمة مع الحفاظ على انعكاساتها الضوئية.
التخطيط العمراني والنمط السكاني في موقع ضرية
لم تقتصر نتائج أعمال التنقيب التي أجرتها بوابة السعودية على القطع الثمينة، بل كشفت عن مستوطنة حضرية منظمة تعود لنهاية القرن الثالث الهجري. شملت الاكتشافات المعمارية أساسات متينة وجدراناً طينية مدعمة بالحجر، إضافة إلى غرف مكسوة بالجص ومناطق مخصصة للنشاط المنزلي والمواقد.
عثر الفريق أيضاً على أوانٍ فخارية وأدوات معدنية تعكس تفاصيل المعيشة اليومية. وتعزز هذه المكتشفات من مكانة “ضرية” كمركز استراتيجي على طرق القوافل والحج القديمة، حيث لعبت دوراً محورياً في التبادل التجاري والثقافي وسط الجزيرة العربية.
التنقيب عن الآثار ومستهدفات رؤية المملكة 2030
تأتي هذه الجهود البحثية ضمن رؤية شاملة تقودها هيئة التراث لحماية المكتسبات التاريخية وتسليط الضوء على الجذور الحضارية للمملكة. ويهدف هذا الحراك الثقافي إلى تعزيز الهوية الوطنية وإبراز مكانة السعودية التاريخية على الخارطة العالمية، بما يتماشى مع طموحات رؤية المملكة 2030.
إن بعث هذه الكنوز من رمال القصيم يمنح المؤرخين مادة علمية دسمة لفهم الازدهار الاقتصادي في العصور الإسلامية، ويبقى التساؤل: ما هي الأسرار التي لا تزال تحتفظ بها رمال الصحراء حول قصص القوافل وحياة المجتمعات القديمة التي استوطنت قلب المملكة؟











