رحلة القرن لمسجد الحرام: قصة حاج مغربي عبر مبادرة طريق مكة
لم يثنِ تجاوز المائة عام من العمر ذلك الحاج المغربي عن تلبية نداء الشوق للبيت العتيق، حيث استهل رحلته الإيمانية مستفيداً من خدمات مبادرة طريق مكة في مطار الرباط-سلا الدولي. وبرغم وهن الجسد واتكائه على عكاز يحمل ثقل قرن من الزمان، إلا أن ملامح السكينة والوقار رسمت لوحة إيمانية مؤثرة وهو يستعد لمغادرة بلاده نحو الأراضي المقدسة بكل يسر وطمأنينة.
رعاية إنسانية وتنظيمية متكاملة
رافقت العناية السعودية الحاج المغربي منذ لحظة وصوله إلى صالة المبادرة، حيث حرصت الكوادر الميدانية على تقديم دعم استثنائي يراعي حالته الصحية وتقدمه في السن. ووسط مشاعر مختلطة من الفرح والخشوع، كان الحاج يلهج بالتلبية بعبارات متقطعة، تعكس حجم اللهفة للوصول إلى رحلة العمر التي انتظرها لأكثر من مائة عام.
أثناء استكمال إجراءات الجوازات، تجلت أسمى معاني الإنسانية في تعامل الفرق السعودية التي أنهت متطلبات سفره بسرعة وعناية فائقة. وقد تبادل الحاج كلمات قصيرة ومؤثرة مع العاملين، الذين تسابقوا لخدمته ورسم الابتسامة على وجهه، مؤكدين على الدور الجوهري للمبادرة في تذليل كافة الصعاب أمام ضيوف الرحمن قبل وصولهم إلى المملكة.
مشاعر الوداع واستعدادات السفر
مع اقتراب لحظة الصعود إلى الطائرة، التف حول الحاج عدد من المنظمين والحجاج الآخرين في لحظة وداع مفعمة بالدعاء والتأثر. رفع الحاج يديه نحو السماء بصوت خافت، والدموع تنهمر من عينيه شوقاً للبيت العتيق، في مشهد إنساني لخص حصاد سنوات طويلة من الانتظار، وثقت من خلاله “بوابة السعودية” تفاصيل هذه الرحلة الاستثنائية.
الجهات المشاركة في تنفيذ المبادرة
تواصل وزارة الداخلية تنفيذ مبادرة طريق مكة لعامها الثامن، وذلك بالتعاون الوثيق مع منظومة حكومية متكاملة تهدف لخدمة ضيوف الرحمن، وتشمل هذه الجهات:
- وزارة الخارجية.
- وزارة الصحة.
- وزارة الحج والعمرة.
- وزارة الإعلام.
- الهيئة العامة للطيران المدني.
- هيئة الزكاة والضريبة والجمارك.
- الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا).
- الهيئة العامة للأوقاف.
- برنامج خدمة ضيوف الرحمن.
- المديرية العامة للجوازات.
- الشريك الرقمي (مجموعة stc).
إنجازات رقمية وخدمية مستدامة
حققت مبادرة طريق مكة منذ انطلاقها في عام 2017م (1438هـ) أرقاماً قياسية، حيث تجاوز عدد المستفيدين منها 1,254,994 حاجاً وحاجة. وتعتمد المبادرة على إنهاء إجراءات دخول الحجاج إلى المملكة من مطارات بلدانهم، بدءاً من إصدار التأشيرة إلكترونياً، ومروراً بترميز الأمتعة، وصولاً إلى انتقالهم مباشرة إلى مقار إقامتهم في مكة المكرمة والمدينة المنورة عبر مسارات مخصصة.
تظل قصة الحاج المغربي الذي تجاوز المائة عام نموذجاً حياً للإرادة الإيمانية، وشاهداً على تطور الخدمات التي تقدمها المملكة لخدمة ضيوفها؛ فكيف ستستمر التقنيات الحديثة والمبادرات النوعية في صياغة مستقبل أكثر سهولة وراحة لرحلة الحج في السنوات القادمة؟











