تحليل أداء تداول الأسهم السعودية في السوقين الرئيسية والموازية
تشهد خارطة تداول الأسهم السعودية في الوقت الراهن حالة من التباين الملحوظ بين المؤشر العام والمؤشر الموازي. وقد أنهى مؤشر السوق الرئيسية (تاسي) تعاملات اليوم على تراجع، حيث أغلق عند مستوى 11039.23 نقطة، فاقداً 119.22 نقطة من قيمته. يأتي هذا الهبوط في ظل تقلبات سعرية شهدتها الجلسة، مما يعكس الضغوط البيعية التي واجهت المؤشر خلال التداولات الأخيرة.
وعلى الرغم من هذا الانخفاض، تشير بيانات “بوابة السعودية” إلى وجود تدفقات نقدية قوية، حيث تجاوزت قيم السيولة المنفذة 6.6 مليارات ريال سعودي. وقد جرى تداول نحو 289 مليون سهم عبر سلسلة من الصفقات النوعية التي شملت مختلف قطاعات السوق، مما يعكس استمرار الحيوية في حركة رؤوس الأموال رغم تراجع المؤشر العام.
ديناميكيات التحرك في السوق الرئيسية (تاسي)
سيطر التحفظ على أداء المتداولين في السوق الرئيسية، وهو ما انعكس بوضوح على إغلاقات الشركات المدرجة. فقد غلب اللون الأحمر على شاشات التداول نتيجة عمليات جني الأرباح التي طالت قطاعات واسعة، مما دفع غالبية الأسهم للتراجع بنسب متفاوتة. ويمكن تلخيص حركة الأسهم في النقاط التالية:
- الشركات الصاعدة: تمكنت 57 شركة فقط من الصمود أمام موجة التراجع، محققةً مكاسب سعرية متفاوتة وضعتها في النطاق الأخضر.
- الشركات المتراجعة: وقعت أسهم 203 شركات تحت وطأة الضغوط البيعية، مما أدى إلى إغلاقها في النطاق الأحمر بنهاية الجلسة.
تصنيف أداء الشركات حسب التغير السعري
يوضح الجدول التالي الشركات التي سجلت التغيرات الأكثر حدة في قيمتها السوقية خلال جلسة اليوم، مع ملاحظة التباين الكبير في نسب النمو والتراجع:
| تصنيف الأداء | قائمة الشركات |
|---|---|
| الأكثر ارتفاعاً | العقارية، مسك، المسار الشامل، أنابيب الشرق، بترو رابغ |
| الأكثر انخفاضاً | ساسكو، صالح الراشد، أو جي سي، أكوا باور، ريدان |
ترتيب الأسهم الأكثر استحواذًا على السيولة والنشاط
لا يزال التركيز الاستثماري ينصبُّ على الأسهم القيادية التي تمثل ثقلاً استراتيجياً في تداول الأسهم السعودية. وقد تصدرت مجموعة محددة من الشركات قائمة النشاط من حيث الحجم والقيمة:
- من حيث كمية التداول: تصدرت شركات أمريكانا، وأرامكو السعودية، وأنابيب، وبترو رابغ، إضافة إلى مصرف الراجحي، قائمة الأسهم الأكثر تدوالاً من حيث عدد الأسهم.
- من حيث القيمة النقدية: استحوذ مصرف الراجحي، وأرامكو السعودية، وأكوا باور، وسابك، والبنك الأهلي السعودي على النصيب الأكبر من السيولة النقدية المتداولة في الجلسة.
أداء مؤشر “نمو” في السوق الموازية
بشكل مغاير لأداء السوق الرئيسية، أظهر مؤشر السوق الموازية (نمو) مرونة وإيجابية واضحة، حيث سجل ارتفاعاً بمقدار 159.48 نقطة. وبهذا الصعود، استقر المؤشر عند مستوى 22794.54 نقطة، مما يعكس ثقة المستثمرين في الفرص التي توفرها الشركات الصغيرة والمتوسطة المدرجة في هذا القطاع.
وبلغت قيم التداولات في السوق الموازية حوالي 528 مليون ريال سعودي، ناتجة عن تداول أكثر من 11 مليون سهم. ويشير هذا الأداء إلى انتقال ذكي للسيولة نحو الأدوات الاستثمارية التي تقدم آفاق نمو أسرع، بعيداً عن تقلبات الأسهم القيادية في السوق الرئيسية التي تمر بمرحلة تصحيح فنية مؤقتة.
يمثل هذا التباين بين مؤشري “تاسي” و”نمو” انعكاساً لعمليات إعادة ترتيب المراكز الاستثمارية التي يقوم بها المتداولون والمؤسسات المالية. فبينما تسعى السوق الرئيسية لتهدئة المؤشرات الفنية، تبرز السوق الموازية كمنصة لاقتناص فرص نمو واعدة وتوزيع المخاطر بشكل استراتيجي. فهل نحن أمام تحول دائم في سلوك السيولة داخل السوق السعودي، أم أن هذا التباين مجرد مرحلة انتقالية قصيرة الأمد؟






