تحركات واشنطن لبحث مستجدات مضيق هرمز والمقترحات الإيرانية الأخيرة
عقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اجتماعاً موسعاً مع فريق الأمن القومي لمناقشة العرض الإيراني الأخير الذي يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، أن الرئيس اطلع بشكل دقيق على حزمة المقترحات المقدمة، في إطار السعي لتقييم الموقف الأمني والسياسي في المنطقة.
وأشارت المتحدثة إلى أن الإدارة الأمريكية تتابع الموقف عن كثب، إلا أنها لم تتوصل حتى الآن إلى معلومات مؤكدة بشأن سير عمليات إزالة الألغام من المضيق. وتعد هذه الخطوة التقنية ضرورية لضمان أمن الملاحة الدولية قبل اتخاذ أي قرارات استراتيجية تتعلق بإنهاء حالة التوتر القائمة في الممر المائي الحيوي.
تفاصيل المبادرة الإيرانية والمراحل المقترحة للتفاوض
وفقاً لما ذكرته “بوابة السعودية” نقلاً عن مصادر مطلعة، فإن المقترح الإيراني الذي تم طرحه مؤخراً في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، يعتمد على نهج التفاوض المرحلي. يركز هذا النهج على فصل القضايا الشائكة ومعالجتها بالتدرج، بحيث يتم تأجيل الملف النووي إلى مراحل متقدمة من الحوار.
تتمثل الخطوات الإيرانية المقترحة في المسارات التالية:
- الخطوة الأولى: إنهاء العمليات العسكرية القائمة وتقديم ضمانات دولية بعدم تجدد الصراع المسلح.
- الخطوة الثانية: العمل على رفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية بشكل كامل.
- الخطوة الثالثة: تحديد الوضع القانوني والإداري لمضيق هرمز، مع رغبة طهران في استمرار إشرافها عليه.
- المرحلة النهائية: الانتقال لمناقشة الملفات العالقة، وفي مقدمتها البرنامج النووي وحق تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية.
آفاق الحوار الدبلوماسي والوساطة الباكستانية
تشير المعطيات الحالية إلى غياب أي خطط لعقد اجتماعات مباشرة بين المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين في الوقت الراهن. وقد لوحظ هذا التوجه من خلال قيام السلطات في باكستان بإعادة فتح الشوارع الحيوية التي تم إغلاقها سابقاً لتأمين المحادثات، إضافة إلى استئناف الفندق المخصص للوفود استقبال الحجوزات الاعتيادية.
وأوضح مسؤولون في إسلام آباد أن المفاوضات مستمرة ولكن عبر قنوات اتصال عن بُعد، حيث لا توجد نية لعقد لقاءات وجهاً لوجه ما لم يحدث تقارب جوهري في وجهات النظر. ويظل الهدف الأساسي هو الوصول إلى أرضية مشتركة تسمح بتوقيع مذكرة تفاهم تنهي الأزمة الحالية وتضمن استقرار تدفقات الطاقة العالمية.
ختاماً، يبدو أن ملف مستجدات مضيق هرمز يسير في طريق طويل من الدبلوماسية المعقدة، حيث تتداخل فيه المطالب الأمنية بالحقوق السيادية. فهل ستنجح سياسة “المراحل” في تفكيك العقد المتراكمة بين واشنطن وطهران، أم أن انعدام الثقة سيظل العائق الأكبر أمام فتح الممر المائي الأهم في العالم؟











