حماية المدنيين: دعوات لوقف الاعتداءات وانتهاكات القانون الدولي
رحبت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان، التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، بالبيان المشترك الصادر عن اجتماع وزراء خارجية دول عربية وإسلامية في الرياض بتاريخ 18 مارس 2026. وقد أولت الهيئة اهتماماً بالغاً لما تضمنه هذا البيان من تأكيد حاسم على ضرورة حماية المدنيين والالتزام الصارم بمبادئ القانون الدولي.
تضامن مع الدول المتضررة ومطالبة بوقف الاعتداءات
أعلنت الهيئة تضامنها الكامل مع الدول الأعضاء التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، مؤكدة على الأهمية القصوى للوقف الفوري لهذه الأعمال العدوانية. يجب أن يتوافق هذا التوقف بشكل تام مع الالتزامات الدولية المعمول بها، لضمان استقرار المنطقة وأمن شعوبها. إن استمرار هذه الهجمات يعرض السلام الإقليمي للخطر ويهدد أمن المجتمعات بشكل مباشر.
قلق متزايد بشأن استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة
عبرت الهيئة عن قلقها البالغ إزاء التقارير الموثوقة التي تشير إلى استخدام إيران للصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في اعتداءات استهدفت مناطق سكنية وبنى تحتية مدنية حيوية في عدد من الدول الأعضاء. شملت هذه الأهداف منشآت نفطية رئيسية، ومحطات لتحلية المياه، ومطارات، ومبانٍ سكنية، بالإضافة إلى مقار دبلوماسية، مما يمثل تصعيداً خطيراً يؤثر على حماية المدنيين.
انتهاكات جسيمة لمبادئ القانون الدولي
أوضحت الهيئة أن هذه الاعتداءات تشكل انتهاكات جسيمة لمبادئ القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. تتنافى هذه الأعمال بشكل خاص مع مبادئ التمييز والتناسب التي تحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية بشكل قاطع. إن استهداف البنية التحتية الحيوية، مثل مرافق المياه والطاقة، يمثل تهديداً خطيراً للحقوق الأساسية للأفراد ويهدد حياتهم وسبل عيشهم واستقرارهم.
تداعيات إنسانية وتهديد للحقوق الأساسية
إن استهداف البنية التحتية الضرورية يهدد الحق في الحياة والأمن والتمتع بالخدمات الأساسية، وقد يؤدي إلى آثار إنسانية واسعة النطاق لا يمكن التنبؤ بها. لذا، تشدد الهيئة على ضرورة امتثال إيران لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. يجب التأكيد على حماية المدنيين في جميع الأوقات دون استثناء.
أهمية المساءلة والتحقيقات المستقلة
أكدت الهيئة على ضرورة ضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب عن هذه الانتهاكات. ودعت إلى إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة تلتزم بالمعايير الدولية لضمان إنصاف الضحايا وتحقيق العدالة لهم. وفي هذا الصدد، أشارت الهيئة إلى استمرارها في رصد وتوثيق الأثر الحقوقي لهذه الاعتداءات، مستندة إلى منهجية دقيقة قائمة على الأدلة والبراهين.
دعوة للدول المتضررة بتقديم البيانات والتقارير
وجهت الهيئة دعوة للدول الأعضاء المتضررة بضرورة تزويدها بالبيانات والتقارير ذات الصلة، لدعم جهود التوثيق والمساءلة. تؤمن الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان بأن احترام القانون الدولي يشكل حجر الزاوية لصون السلم والأمن الإقليمي والدولي، ولحماية كرامة الإنسان التي هي جوهر كل الحضارات وتقدمها.
وفي الختام، يبرز موقف الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان كصوت قوي يدعو إلى التزام الجميع بمبادئ القانون الدولي، ووقف الاعتداءات التي تهدد أمن واستقرار المنطقة وحياة الأبرياء. فهل يمكن أن تكون المساءلة الدولية الفعالة هي المفتاح لبناء مستقبل أكثر أماناً وسلاماً للبشرية جمعاء؟










