حاله  الطقس  اليةم 30.4
مرتفعات وودلاند,الولايات المتحدة الأمريكية

وداعًا لتقطع الطاقة: بطاريات الجاذبية في دائرة الضوء

بوابة السعودية
أعجبني
(0)
مشاهدة لاحقا
شارك
وداعًا لتقطع الطاقة: بطاريات الجاذبية في دائرة الضوء

بطاريات الجاذبية: حل مستدام لتحديات تخزين الطاقة المتجددة

مع تصاعد وتيرة التوسع العالمي في تبني التقنيات الحديثة، من السيارات الكهربائية إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي، يتضاعف الطلب على مصادر الطاقة بشكل غير مسبوق. هذا النمو المتسارع يدفع الدول قدمًا نحو استكشاف حلول مبتكرة لضمان إمدادات طاقة مستدامة وصديقة للبيئة. وفي هذا السياق، برزت الطاقات المتجددة كبديل حيوي، حيث توفر فرصة ذهبية لتوليد الكهرباء مع تقليل البصمة الكربونية. لكن، وعلى الرغم من مزاياها الجمة، تواجه هذه المصادر تحديًا كبيرًا يتمثل في تقطع توليد الطاقة.

تحديات تقطع توليد الطاقة المتجددة

تُعد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح من أبرز المصادر المتجددة وأكثرها استخدامًا على مستوى العالم. لكن طبيعتها المتقطعة تمثل عائقًا رئيسيًا؛ فالألواح الشمسية تتوقف عن الإنتاج ليلاً، وتتأثر كفاءتها سلبًا في الأجواء الغائمة أو الممطرة. وكذلك الأمر بالنسبة لطاقة الرياح التي يتوقف إنتاجها عند سكون الرياح أو ضعف سرعتها. في المقابل، قد يتجاوز إنتاج هذه المصادر الاستهلاك في أوقات الذروة المناخية، ما ينتج عنه فائض طاقة غير مستغل ومهدر، وهو ما يفسر تسميتها بـ “مصادر الطاقة المتقطعة”.

لمواجهة هذه المشكلة، تُستخدم بطاريات الليثيوم عادة لتخزين الطاقة الكهربائية الفائضة، لضمان توفرها في ساعات الذروة. إلا أن بطاريات الليثيوم تواجه تحديات عديدة؛ فكفاءتها تتدهور مع مرور الوقت والاستخدام المتكرر، كما تفقد قدرتها التخزينية. علاوة على ذلك، تُشكل إعادة تدويرها معضلة بيئية وتقنية، وتتقلب تكاليفها بشكل كبير متأثرة بالعوامل الجيوسياسية وتعقيدات سلاسل التوريد. ومن الجدير بالذكر أن إحدى الدول الكبرى تسيطر على نسبة مقدرة من سوق الليثيوم أيون عالميًا. هذه التحديات دفعت الدول للبحث عن حلول تقنية بديلة ومبتكرة لتخزين الطاقة، ومن هنا ظهرت فكرة بطارية الجاذبية.

كيف تعمل بطاريات الجاذبية؟ مفهوم وأسس

تعتمد بطارية الجاذبية في جوهرها على مبدأ طاقة الوضع، وهو مفهوم فيزيائي أساسي. فعند رفع أي كتلة، سواء كانت كتلة صلبة ضخمة أو حجمًا من الماء، يتم تخزين الطاقة الكامنة في هذه الكتلة بناءً على ارتفاعها عن سطح الأرض. هذه الطاقة تظل محفوظة بفعل الجاذبية، ولا تتحرر إلا عند سقوط الجسم.

يمكن بعد ذلك التحكم في هبوط هذه الكتلة، واستخدام مولدات أو توربينات لتحويل الطاقة الحركية الناتجة عن الهبوط إلى طاقة كهربائية مرة أخرى. على عكس البطاريات الكيميائية التي تتدهور كفاءتها بمرور الدورات المتكررة، فإن طاقة الوضع الجاذبية لا تتلاشى مع الزمن. طالما بقيت الأجزاء الميكانيكية للنظام تعمل بكفاءة، يمكن إطلاق الطاقة المخزنة عند الحاجة إليها.

الجذور التاريخية: تخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ

فكرة بطاريات الجاذبية ليست وليدة العصر الحديث تمامًا، بل لها جذور تاريخية عميقة. تقنية تخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ، التي تعود لأكثر من قرن، تعمل وفق مبدأ مشابه تمامًا. في هذه الأنظمة، يتم رفع المياه من خزان أدنى إلى خزان أعلى باستخدام الطاقة الكهربائية الفائضة. وعندما تحتاج الشبكة إلى طاقة إضافية، يتم إطلاق المياه من الخزان العلوي لتدوير التوربينات وتوليد الكهرباء. تُعد هذه الأنظمة، مثل منشأة شافهاوزن بسويسرا التي تأسست في أوائل القرن العشرين، أمثلة مبكرة على أنظمة تخزين الطاقة طويلة الأمد التي تعتمد على الجاذبية.

تستخدم طريقة تخزين الطاقة في صورة طاقة وضع منذ ما يزيد عن قرن تقريبًا، حيث اعتمدت الأنظمة الكهرومائية على خزانين أحدهما أعلى من الآخر. في هذه الأنظمة، تضخ المياه إلى الخزان العلوي باستخدام الطاقة المتولدة من الخلايا الشمسية خلال النهار، ثم تُطلق عبر توربينات عند الحاجة أو خلال ساعات الذروة في الليل. رغم فعالية وموثوقية هذه العملية، إلا أنها تتطلب تضاريس جغرافية معينة وخزانات مائية كبيرة، وهو ما لا يتوفر في العديد من المناطق.

بطاريات الجاذبية الحديثة: استخدام الأوزان الصلبة والأبراج الشاهقة

تُمكن التطورات الحديثة من تطوير بطاريات الجاذبية باستخدام أوزان صلبة، تُرفع داخل أبراج شاهقة. هذه الطريقة لا تتطلب تضاريس جغرافية خاصة أو مسطحات مائية واسعة، بل تعتمد فقط على الارتفاع المتاح لرفع وخفض الكتل. إنها تمثل حلًا أكثر مرونة وقابلية للتطبيق في مناطق أوسع.

تجارب واقعية: حلول مبتكرة لتخزين الطاقة

شهدت الأعوام الأخيرة جهودًا حثيثة لتطبيق تقنية بطاريات الجاذبية على أرض الواقع. في إحدى الدول الآسيوية، بالتعاون مع شركة سويسرية متخصصة، تم إنشاء نظام ضخم لبطاريات الجاذبية يُعرف بـ EVx.

مشروع EVx: برج الطاقة العملاق

يقع هذا النظام في إحدى المدن الآسيوية، ويتميز ببناء عملاق يرتفع لأكثر من 120 مترًا. إنه برج ميكانيكي ضخم مصمم لرفع كتل خرسانية ضخمة، يزن كل منها 24 طنًا، عندما يتوفر فائض من الطاقة الكهربائية في الشبكة. وعندما يزيد الطلب على الطاقة، تُخفض هذه الكتل، وتُحول طاقتها الكامنة مرة أخرى إلى كهرباء.

يمتلك هذا النظام قدرة قصوى لإنتاج الطاقة تصل إلى 25 ميجاوات ساعة، وسعة تخزين إجمالية تبلغ 100 ميجاوات ساعة، مع كفاءة تشغيل تتجاوز 80%. ومن المتوقع أن يعمل هذا النظام بكفاءة عالية لمدة تصل إلى 35 عامًا، ما يجعله حلًا طويل الأمد لتحديات تخزين الطاقة. تُصنع الكتل المستخدمة من مواد متوفرة بسهولة مثل التربة أو الرمل أو النفايات المعاد تدويرها، ويعتمد بناء البرج على العمالة والموارد المحلية، ما يُسهم في خفض التكاليف مقارنة بالاعتماد على الليثيوم أو المعادن النادرة المستوردة.

شركة Gravitricity: استغلال المناجم المهجورة

في تجربة رائدة أخرى بإحدى الدول الأوروبية، اختبرت شركة ناشئة نظامًا لبطاريات الجاذبية بقدرة 250 كيلووات في أحد الموانئ. قامت الشركة برفع وخفض وزنين، يزن كل منهما 25 طنًا، وقد أثبت هذا العرض التجريبي نجاح المفهوم في تحقيق استقرار منحنى الطاقة.

تطمح هذه الشركة الآن إلى نشر هذه التكنولوجيا في المناجم المهجورة. فبدلاً من بناء هياكل شاهقة على السطح، تُخطط الشركة لتعليق أوزان ضخمة تحت الأرض. وتمتد بعض هذه المناجم إلى عمق يصل إلى ثلاثة كيلومترات، وهو ما يتجاوز ارتفاع معظم ناطحات السحاب بكثير. هذا العمق الكبير يُترجم مباشرة إلى قدرة أكبر بكثير على تخزين الطاقة.

حدود بطاريات الجاذبية وتحديات انتشارها

على الرغم من الآمال الكبيرة المعقودة على بطاريات الجاذبية، فإنها ليست حلًا عالميًا يناسب جميع الاحتياجات. فهي، على سبيل المثال، ليست فعالة لتخزين الطاقة على المستوى الشخصي أو المنزلي. فقد أظهرت إحدى الدراسات أن رفع كتلة خرسانية تزن 2000 كجم في منزل، يخزن ما يعادل طاقة 12 بطارية AA فقط. ومن العوامل التي تحد من انتشار هذه التقنية للمنازل صعوبة بناء برج كبير بما يكفي لتخزين كميات كبيرة من الطاقة، إضافة إلى التكلفة الباهظة والتعقيد البنيوي لمثل هذا المشروع.

بالإضافة إلى ذلك، قد يُشكل التآكل المادي للمكونات الميكانيكية مثل الرافعات والكابلات والبكرات أو المصاعد مصدر قلق على مدار عقود من التشغيل. ومع ذلك، يُشير المؤيدون إلى أن الصيانة المنتظمة أسهل وأقل تعقيدًا مقارنة بتحديات إعادة تدوير البطاريات الكيميائية.

تُعد العقارات عقبة أخرى؛ ففي حين لا تحتاج أنظمة تخزين الطاقة بالجاذبية بالضرورة إلى بحيرات جبلية ذات مناظر خلابة، إلا أنها تتطلب هياكل شاهقة أو أعمدة عميقة. وقد تُحجم المناطق الحضرية عن بناء أبراج ضخمة إذا كانت ستُحجب الرؤية أو تُرفع تكاليف العقارات. وقد تكون المواقع الريفية أو الصناعية السابقة أكثر ملاءمة، ولكن جدوى كل مشروع تعتمد على اللوائح المحلية والقبول العام.

و أخيرًا وليس آخرًا

لقد بات جليًا أن الاعتماد المتزايد على مصادر الطاقة المتجددة المتقطعة يتطلب حلولًا مبتكرة وفعالة لتخزين الطاقة. وفي هذا السياق، تبرز بطاريات الجاذبية كبديل واعد، يقدم حلولًا طويلة الأمد ومستدامة، متفوقًا على بعض التحديات التي تواجه بطاريات الليثيوم. من استخدام المياه في السدود الكهرومائية إلى الأوزان الصلبة في أبراج عملاقة أو مناجم مهجورة، تُقدم هذه التقنية نهجًا فيزيائيًا بسيطًا وقويًا لتأمين مستقبل الطاقة. ولكن هل يمكن أن تتخطى هذه التقنية تحديات النطاق الجغرافي والتكلفة الهيكلية لتصبح جزءًا لا يتجزأ من شبكات الطاقة العالمية، أم ستبقى حلًا متخصصًا لمواقع محددة؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة.

الاسئلة الشائعة

01

لماذا يعتبر تخزين الطاقة تحديًا رئيسيًا لمصادر الطاقة المتجددة؟

تواجه مصادر الطاقة المتجددة مثل الشمس والرياح تحديًا كبيرًا يتمثل في تقطع توليد الطاقة. فالألواح الشمسية لا تنتج ليلاً، وتتأثر في الأجواء الغائمة، بينما يتوقف إنتاج طاقة الرياح عند سكون الرياح. قد يتجاوز الإنتاج الاستهلاك في أوقات الذروة المناخية، مما يؤدي إلى فائض طاقة غير مستغل ومهدر.
02

ما هي التحديات التي تواجه بطاريات الليثيوم المستخدمة حاليًا لتخزين الطاقة؟

بطاريات الليثيوم تتدهور كفاءتها مع مرور الوقت والاستخدام المتكرر، وتفقد قدرتها التخزينية. كما تشكل إعادة تدويرها معضلة بيئية وتقنية، وتتقلب تكاليفها بشكل كبير بسبب العوامل الجيوسياسية وتعقيدات سلاسل التوريد. إضافة إلى ذلك، هناك سيطرة من دول معينة على سوق الليثيوم أيون عالميًا.
03

ما هو المبدأ الأساسي لعمل بطاريات الجاذبية؟

تعتمد بطاريات الجاذبية على مبدأ طاقة الوضع، وهو مفهوم فيزيائي أساسي. عند رفع أي كتلة (صلبة أو سائلة)، يتم تخزين الطاقة الكامنة فيها بناءً على ارتفاعها عن سطح الأرض. هذه الطاقة تظل محفوظة بفعل الجاذبية، وتتحرر عند هبوط الجسم لتحويلها إلى طاقة كهربائية.
04

ما هي الجذور التاريخية لبطاريات الجاذبية؟

تعود فكرة بطاريات الجاذبية إلى تقنية تخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ، التي ظهرت قبل أكثر من قرن. في هذه الأنظمة، يتم رفع المياه من خزان أدنى إلى خزان أعلى باستخدام الطاقة الكهربائية الفائضة، ثم تُطلق لتوليد الكهرباء عند الحاجة. تُعد منشأة شافهاوزن بسويسرا مثالاً مبكرًا على هذه الأنظمة.
05

كيف تختلف بطاريات الجاذبية الحديثة عن أنظمة تخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ؟

بينما تعتمد الأنظمة الكهرومائية على تضاريس جغرافية معينة وخزانات مائية كبيرة، فإن بطاريات الجاذبية الحديثة تستخدم أوزانًا صلبة تُرفع داخل أبراج شاهقة. هذا النهج لا يتطلب مسطحات مائية أو تضاريس خاصة، مما يجعله حلًا أكثر مرونة وقابلية للتطبيق في مناطق أوسع.
06

ما هو مشروع EVx وكيف يعمل؟

مشروع EVx هو نظام ضخم لبطاريات الجاذبية، تم إنشاؤه في إحدى المدن الآسيوية بالتعاون مع شركة سويسرية. يتميز ببرج عملاق يرتفع لأكثر من 120 مترًا، مصمم لرفع كتل خرسانية تزن كل منها 24 طنًا عند توفر فائض الطاقة. وعند زيادة الطلب، تُخفض هذه الكتل لتحويل طاقتها الكامنة إلى كهرباء.
07

ما هي القدرة التخزينية المتوقعة لمشروع EVx وعمره التشغيلي؟

يمتلك نظام EVx قدرة قصوى لإنتاج الطاقة تصل إلى 25 ميجاوات ساعة، وسعة تخزين إجمالية تبلغ 100 ميجاوات ساعة، مع كفاءة تشغيل تتجاوز 80%. ومن المتوقع أن يعمل هذا النظام بكفاءة عالية لمدة تصل إلى 35 عامًا، مما يجعله حلاً طويل الأمد لتحديات تخزين الطاقة.
08

كيف تخطط شركة Gravitricity لاستغلال المناجم المهجورة في تقنية بطاريات الجاذبية؟

تطمح شركة Gravitricity إلى نشر تكنولوجيا بطاريات الجاذبية في المناجم المهجورة. بدلاً من بناء أبراج على السطح، تخطط الشركة لتعليق أوزان ضخمة تحت الأرض. يتيح العمق الكبير لهذه المناجم، الذي يصل إلى ثلاثة كيلومترات، قدرة أكبر بكثير على تخزين الطاقة.
09

ما هي حدود بطاريات الجاذبية التي تجعلها غير مناسبة للاستخدام المنزلي؟

بطاريات الجاذبية ليست فعالة لتخزين الطاقة على المستوى الشخصي أو المنزلي. فقد أظهرت دراسات أن رفع كتلة خرسانية تزن 2000 كجم في المنزل يخزن طاقة تعادل 12 بطارية AA فقط. بالإضافة إلى ذلك، صعوبة بناء برج كبير والتكلفة الباهظة والتعقيد البنيوي تحد من انتشارها للمنازل.
10

ما هي التحديات الرئيسية التي تواجه انتشار بطاريات الجاذبية على نطاق واسع؟

تشمل التحديات التآكل المادي للمكونات الميكانيكية مثل الرافعات والكابلات على مدار عقود من التشغيل. كما تُشكل العقارات عقبة، حيث تتطلب هذه الأنظمة هياكل شاهقة أو أعمدة عميقة، مما قد يتعارض مع اللوائح المحلية أو القبول العام في المناطق الحضرية، وتكون المواقع الريفية أو الصناعية السابقة أكثر ملاءمة.
عرض الكومنتات
    لم يتم إضافة تعليقات لهذا المقال.