حاله  الطقس  اليةم 21.2
مرتفعات وودلاند,الولايات المتحدة الأمريكية

نظام الإثبات السعودي: دليلك لفهم الإقرار، الكتابة، والعرف في المحاكم

بوابة السعودية
أعجبني
(0)
مشاهدة لاحقا
شارك
نظام الإثبات السعودي: دليلك لفهم الإقرار، الكتابة، والعرف في المحاكم

نظام الإثبات السعودي

يعد نظام الإثبات أحد المكونات الأساسية لتطوير المنظومة التشريعية في المملكة العربية السعودية. صدر هذا النظام بتاريخ 26 جمادى الأولى 1443هـ الموافق 30 ديسمبر 2021م، متضمنًا 129 مادة. جاء هذا التطور مواكبًا للتحول الرقمي في القطاع العدلي، والتطورات التقنية والاقتصادية التي تشهدها السعودية. يهدف النظام إلى تقديم نموذج حديث لعمليات الإثبات، يتماشى مع مقاصد الشريعة الإسلامية والتوجهات القضائية الدولية.

دور نظام الإثبات في تعزيز العدالة

صرح ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، وقت صدور النظام، بأن هذا التشريع يلبي احتياجات الحياة المتجددة في الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والتقنية. يساهم نظام الإثبات في تحقيق استقرار الأحكام القضائية من خلال ربطها بقواعد قانونية محددة. كما يدعم حجية العقود ويزيد من فعالية الالتزامات التعاقدية، مما يضمن تحقيق العدالة في التعامل مع البيانات والأدلة.

تعزيز الثقة بالأحكام القضائية

يزيد نظام الإثبات من الثقة في الأحكام القضائية. فهو يمنع القاضي من الحكم بناءً على علمه الشخصي، ويعزز مكانة الكتابة كركيزة أساسية لإثبات الحقوق. يسرع هذا النظام من فترة البت في المنازعات، ويقوي مبدأ حياد القاضي، ويكرس حجية الأدلة الرقمية، إضافة إلى إقرار الاحتجاج بالعرف ما لم يوجد نص قانوني خاص يمنعه.

كما يسمح النظام بالاستعانة بالقطاع الخاص في إجراءات الإثبات، مما يوفر إمكانية توقع الأحكام والأدلة التي قد تعتمدها المحكمة. يضع النظام قيودًا على شهادة الشهود في إثبات الحقوق التي تتجاوز قيمتها 100 ألف ريال سعودي. يمنح النظام الأطراف مرونة الاتفاق على قواعد الإثبات. يلزم المحكمة بتسبيب أدلة الخصوم وأخذ ما يترجح لديها، وفي حال عدم القدرة على التسبيب، لا يمكن الأخذ بأي منها.

نطاق تطبيق نظام الإثبات

تنص المادة الأولى من نظام الإثبات على سريان أحكامه على المعاملات المدنية والتجارية. وفقًا للمادة الثانية، على المدعي إثبات ما يدعيه من حق، وللمدعى عليه نفيه. يجب أن تكون الوقائع المراد إثباتها ذات صلة بالدعوى، ومنتجة فيها، وجائزة القبول. لا يجوز للقاضي أن يصدر حكمًا بناءً على علمه الشخصي.

توضح المادة الثالثة أن البينة تكون على من يدعي، واليمين على من ينكر. البينة تستخدم لإثبات خلاف الظاهر، بينما اليمين تحافظ على الأصل. البينة تعتبر حجة متعدية، والإقرار حجة قاصرة. الثابت بالبرهان يماثل الثابت بالعيان.

الدليل الرقمي في نظام الإثبات

يشمل الدليل الرقمي في نظام الإثبات الأدلة المستمدة من الوسائل الرقمية، التي يمكن استرجاعها أو الحصول عليها بصورة واضحة. يندرج ضمن هذا التعريف السجل الرقمي، التوقيع الرقمي، المحرر الرقمي، الوسائط الرقمية، المراسلات الرقمية، البريد الرقمي، وسائل الاتصال، وغيرها من الأدلة الرقمية. يكون للدليل الرقمي نفس قوة الإثبات بالكتابة المنصوص عليها في النظام.

يكون الدليل الرقمي غير الرسمي حجة على أطراف التعامل، ما لم يثبت عكس ذلك، في الحالات التالية: إذا صدر وفقًا لنظام التعاملات الإلكترونية أو نظام التجارة الإلكترونية. إذا كان مستمدًا من وسيلة رقمية مذكورة في العقد محل النزاع. إذا كان مستمدًا من وسيلة رقمية موثقة أو متاحة للعموم.

استجواب الخصوم

يسمح نظام الإثبات للمحكمة، سواء من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب أحد الخصوم، باستجواب أي من الخصوم الحاضرين. يمكن لأي طرف استجواب خصمه مباشرة. للمحكمة أيضًا، من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب، أن تأمر بحضور الخصم للاستجواب. يجب على من يتقرر استجوابه الحضور في الجلسة المحددة. إذا تغيب الخصم عن الحضور دون عذر مقبول، أو امتنع عن الإجابة دون مسوغ، تستخلص المحكمة ما تراه مناسبًا من ذلك. يجوز للمحكمة حينها قبول الإثبات بشهادة الشهود والقرائن حتى في الحالات التي لا يسمح فيها بذلك.

العرف في نظام الإثبات

أجاز نظام الإثبات الاحتجاج بالعرف أو العادة بين الخصوم، في حال عدم وجود نص خاص أو اتفاق بين الأطراف، أو ما لا يخالف النظام العام. يؤكد النظام على أن من يتمسك بالعرف أو العادة بين الخصوم يجب عليه إثبات وجودهما وقت الواقعة. يمكن لأي من الخصوم الطعن في ثبوت العرف أو العادة، ومعارضتهما بما هو أقوى منهما. تتقدم العادة بين الخصوم والعرف الخاص على العرف العام عند التعارض. يجوز للمحكمة، عند الحاجة، تعيين خبير للتحقق من ثبوت العرف أو العادة بين الخصوم.

أحكام الكتابة

تنص بعض الأحكام الختامية المتعلقة بالكتابة في نظام الإثبات على أن الإقرار القضائي، أو مبدأ ثبوت الكتابة، أو اليمين الحاسمة يمكن أن تحل محل الإثبات بالكتابة. يقصد بمبدأ ثبوت الكتابة كل كتابة صادرة عن الخصم يمكن أن تجعل وجود التصرف المدعى به محتملًا.

يجوز الإثبات بشهادة الشهود في المسائل التي تتطلب الإثبات بالكتابة، إذا توفر مبدأ الثبوت بالكتابة، أو إذا كان هناك ما يمنع الحصول على دليل كتابي. تشمل هذه الموانع: الموانع المادية، مثل عدم وجود من يكتب، أو كون طالب الإثبات طرفًا ثالثًا ليس جزءًا من العقد. كما تشمل الموانع الأدبية، وهي صلة القرابة والمصاهرة ورابطة الزوجية.

اليمين في نظام الإثبات

عند توجيه اليمين، يجب على الخصم توضيح الوقائع التي يرغب في استحلاف الطرف الآخر عليها، وذكر الصيغة بعبارة واضحة، مع إمكانية تعديل المحكمة لها.

يمكن توجيه اليمين في الحقوق المالية، وفي أي مرحلة من مراحل الدعوى. لا يجوز توجيه اليمين في واقعة تخالف النظام العام. على المحكمة منع توجيه اليمين إذا كانت غير مرتبطة بالدعوى، أو غير منتجة، أو غير جائز قبولها. للمحكمة أيضًا منع توجيه اليمين إذا كان الخصم متعسفًا في طلبه.

شروط الشهادة

تنص المادة السبعون من نظام الإثبات على أن من لم يبلغ سن الخامسة عشرة، أو من لم يكن سليم الإدراك، لا يعتبر أهلاً للشهادة. يمكن الاستماع إلى أقوال من لم يبلغ الخامسة عشرة على سبيل الاستئناس.

يجب على الشاهد، قبل أداء الشهادة، الإفصاح عن أي علاقة له بأطراف الدعوى، أو أي مصلحة له فيها. لا تقبل شهادة من يدفع بالشهادة عن نفسه ضررًا أو يجلب لها نفعًا. لا تقبل شهادة الأصل للفرع، وشهادة الفرع للأصل، وشهادة أحد الزوجين للآخر حتى بعد افتراقهما، وشهادة الولي أو الوصي لمن هو تحت ولايته أو وصايته.

كما لا يجوز للموظفين والمكلفين بخدمة عامة، حتى بعد انتهاء عملهم، أن يشهدوا بما وصل إلى علمهم بحكم عملهم من معلومات سرية. هذا إلا إذا زالت صفة السرية عنها، أو أذنت الجهة المختصة بالشهادة بناءً على طلب المحكمة أو أحد الخصوم.

أحكام عامة

تطبق الأحكام الواردة في نظام الإثبات على المعاملات التجارية والمدنية. تؤكد بعض الأحكام على أن البينة حجة متعدية والإقرار حجة قاصرة، وأن الثابت بالبرهان يماثل الثابت بالعيان. لا يشترط شكل معين لإثبات الالتزام، ما لم يرد نص خاص أو اتفاق بين الخصوم.

جاء في أحكام النظام أن الأوامر والقرارات والأحكام الصادرة بإجراءات الإثبات لا تتطلب تسبيبًا، إلا إذا تضمنت قضاءً نهائيًا. يجب في جميع الأحوال تسبيب الأحكام الصادرة في قضايا الإثبات المستعجلة. على المحكمة تحديد موعد عند قرارها مباشرة أي إجراء من إجراءات الإثبات، أو تكليف أحد قضاتها بذلك. يمكن للمحكمة مباشرة الإجراءات حتى لو لم يحضر الخصوم أو أحدهم في حال تبليغهم بالموعد المحدد.

ينظم نظام الإثبات القضايا التجارية والمدنية، ويعتمد الأدلة الكتابية كدليل رئيس في الإثبات، إضافة إلى اعتماده الدليل الرقمي وشهادة الشهود.

و أخيرا وليس آخرا:

يمثل نظام الإثبات خطوة متقدمة ضمن جهود المملكة لتطوير بيئة قضائية عصرية وشفافة. من خلال دمج التطورات التقنية وتأكيد المبادئ الشرعية والقانونية، يوفر النظام إطارًا يضمن عدالة الإجراءات القضائية ويعزز ثقة المتعاملين. هل ستحدث هذه المنظومة المتكاملة نقلة نوعية في سرعة وفعالية الفصل في المنازعات، لتؤسس بذلك لمعيار جديد في العدالة بالمملكة؟

الاسئلة الشائعة

01

متى صدر نظام الإثبات السعودي وما هو عدد مواده؟

صدر نظام الإثبات السعودي بتاريخ 26 جمادى الأولى 1443هـ، الموافق 30 ديسمبر 2021م. وقد تضمن النظام عند صدوره 129 مادة، مما يعكس شمولية التغطية القانونية لمختلف جوانب الإثبات في المملكة. جاء هذا النظام كجزء من تطوير المنظومة التشريعية، مواكبًا للتحول الرقمي والتطورات الاقتصادية والتقنية الحديثة التي تشهدها البلاد.
02

ما هو الهدف الرئيسي من إصدار نظام الإثبات السعودي؟

يهدف نظام الإثبات السعودي إلى تقديم نموذج حديث ومتطور لعمليات الإثبات القضائي، يتماشى مع مقاصد الشريعة الإسلامية والتوجهات القضائية الدولية الحديثة. يساهم النظام في تعزيز استقرار الأحكام القضائية ويدعم حجية العقود، مما يعزز الثقة في الإجراءات القضائية ويسرع من عملية الفصل في المنازعات المختلفة.
03

كيف يعزز نظام الإثبات الثقة في الأحكام القضائية؟

يعزز نظام الإثبات الثقة في الأحكام القضائية من خلال عدة محاور، فهو يمنع القاضي من الحكم بناءً على علمه الشخصي، ويعزز مكانة الكتابة كركيزة أساسية لإثبات الحقوق. كما يسرع النظام من فترة البت في المنازعات، ويقوي مبدأ حياد القاضي، ويكرس حجية الأدلة الرقمية، إضافة إلى إقراره الاحتجاج بالعرف ما لم يوجد نص قانوني يمنعه.
04

ما هو نطاق تطبيق نظام الإثبات السعودي؟

تنص المادة الأولى من نظام الإثبات على سريان أحكامه بشكل أساسي على المعاملات المدنية والتجارية. هذا يعني أن القضايا المتعلقة بالعقود التجارية، الالتزامات المدنية، والحقوق المالية بين الأفراد والشركات تندرج تحت مظلة هذا النظام. يحدد ذلك بوضوح الحالات التي تطبق فيها قواعد الإثبات المنصوص عليها في النظام.
05

ما الفرق بين "البينة" و"اليمين" في نظام الإثبات؟

توضح المادة الثالثة من النظام أن البينة تكون على من يدعي الحق، بينما اليمين تكون على من ينكر الحق. تستخدم البينة لإثبات خلاف الظاهر من الأمور، في حين أن اليمين تحافظ على الأصل أو الوضع القائم. تعتبر البينة حجة متعدية الأثر، أما الإقرار فيعتبر حجة قاصرة، مما يوضح الفروقات الجوهرية بينهما في عملية الإثبات.
06

ما الذي يشمله تعريف "الدليل الرقمي" في نظام الإثبات؟

يشمل تعريف الدليل الرقمي في نظام الإثبات جميع الأدلة المستمدة من الوسائل الرقمية، والتي يمكن استرجاعها أو الحصول عليها بصورة واضحة. يندرج ضمن هذا التعريف الواسع السجل الرقمي، التوقيع الرقمي، المحرر الرقمي، الوسائط الرقمية، المراسلات الرقمية، البريد الرقمي، وسائل الاتصال الإلكترونية، وغيرها من الأدلة التي تعتمد على التقنية الحديثة.
07

متى يكون للدليل الرقمي غير الرسمي حجية على أطراف التعامل؟

يكون للدليل الرقمي غير الرسمي حجية على أطراف التعامل، ما لم يثبت عكس ذلك، في حالات محددة. هذه الحالات تشمل صدوره وفقًا لنظام التعاملات الإلكترونية أو نظام التجارة الإلكترونية، أو إذا كان مستمدًا من وسيلة رقمية مذكورة في العقد محل النزاع. كما تكون له حجية إذا كان مستمدًا من وسيلة رقمية موثقة أو متاحة للعموم.
08

ما هي صلاحيات المحكمة فيما يتعلق باستجواب الخصوم؟

يسمح نظام الإثبات للمحكمة باستجواب أي من الخصوم الحاضرين، سواء من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب أحد الخصوم. يمكن لأي طرف استجواب خصمه مباشرة. للمحكمة أيضًا أن تأمر بحضور الخصم للاستجواب. إذا تغيب الخصم دون عذر أو امتنع عن الإجابة، تستخلص المحكمة ما تراه مناسبًا، ويجوز لها قبول الإثبات بشهادة الشهود والقرائن حتى في الحالات غير المسموح بها عادة.
09

ما هي شروط قبول العرف أو العادة كدليل في نظام الإثبات؟

أجاز نظام الإثبات الاحتجاج بالعرف أو العادة بين الخصوم في حال عدم وجود نص قانوني خاص يمنعه، أو اتفاق بين الأطراف، أو ما لا يخالف النظام العام. يجب على من يتمسك بالعرف أو العادة إثبات وجودهما وقت الواقعة. تتقدم العادة بين الخصوم والعرف الخاص على العرف العام عند التعارض، ويجوز للمحكمة تعيين خبير للتحقق من ثبوت العرف أو العادة عند الحاجة.
10

ما هي بعض الشروط الأساسية لأهلية الشهادة في نظام الإثبات؟

تنص المادة السبعون من نظام الإثبات على أن من لم يبلغ سن الخامسة عشرة، أو من لم يكن سليم الإدراك، لا يعتبر أهلاً للشهادة. كما يجب على الشاهد الإفصاح عن أي علاقة له بأطراف الدعوى أو أي مصلحة له فيها قبل أداء الشهادة. لا تقبل شهادة من يدفع عن نفسه ضررًا أو يجلب لها نفعًا، ولا تقبل شهادة الأصل للفرع أو الفرع للأصل، وشهادة أحد الزوجين للآخر.