حاله  الطقس  اليةم 20.5
مرتفعات وودلاند,الولايات المتحدة الأمريكية

مركز التميز البحثي في النخيل والتمور: صرح علمي رائد في المملكة

بوابة السعودية
أعجبني
(0)
مشاهدة لاحقا
شارك
مركز التميز البحثي في النخيل والتمور: صرح علمي رائد في المملكة

مركز التميز البحثي في النخيل والتمور: ريادة سعودية نحو أمن غذائي مستدام

لطالما كانت النخيل والتمور جزءًا لا يتجزأ من النسيج الحضاري والاقتصادي للمملكة العربية السعودية، فهي ليست مجرد شجرة مباركة ومصدر غذاء رئيسي، بل هي رمز للهوية الثقافية وركيزة أساسية في تحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة. في خضم هذا الارتباط المتجذر بالتاريخ والجغرافيا، تبرز أهمية تعزيز البحث العلمي والابتكار في هذا القطاع الحيوي. لم يكن الهدف فقط الحفاظ على هذا الموروث العريق، بل تطويره واستثمار إمكاناته الواسعة، وهو ما تجسد بوضوح في إنشاء مركز التميز البحثي في النخيل والتمور.

يمثل هذا الصرح العلمي مبادرة استراتيجية تعكس مسيرة المملكة الطموحة نحو ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للابتكار الزراعي. هذه المسيرة مستوحاة من رؤى مستقبلية تضع المعرفة والبحث العلمي في صدارة الأولويات الوطنية. فقد شهدت العقود الماضية تحولًا نوعيًا في النظرة إلى الموارد الطبيعية، حيث لم تعد مجرد خامات تقليدية، بل تحولت إلى مجال خصب للبحث والتطوير لخلق قيمة مضافة تعود بالنفع على المجتمع والاقتصاد الوطني.

نشأة المركز وتطوره: من توصية حاسمة إلى صرح علمي رائد

لم يكن تأسيس مركز التميز البحثي في النخيل والتمور مجرد صدفة، بل كان استجابة حتمية لحاجة علمية مُلحّة وتوصية رئيسة انبثقت عن حدث علمي بارز. في عام 1403هـ الموافق 1983م، احتضنت جامعة الملك فيصل بمحافظة الأحساء، التي تُعرف بكونها واحة نخيل غنّاء، الندوة العالمية الأولى للنخيل. لقد خلص هذا الملتقى العلمي الرفيع إلى ضرورة إنشاء كيان بحثي متخصص يُعنى بشؤون النخيل، وبالفعل، تم إنشاء المركز في العام ذاته، ليضع حجر الأساس لمرحلة جديدة من البحث العلمي المتخصص.

يُظهر هذا التفاعل السريع بين التوصية والتنفيذ مدى الإدراك العميق لأهمية قطاع النخيل والتمور آنذاك، ويعكس طموح المملكة في تعزيز مكانتها الريادية. ومع تواصل تطور أداء المركز وتزايد إنجازاته العلمية، حظي بدعم واعتراف أكبر. في عام 1428هـ الموافق 2007م، صدرت موافقة وزارة التعليم العالي، التي تُعرف حاليًا بوزارة التعليم، على اعتماد اسم مركز التميز البحثي في النخيل والتمور رسميًا ضمن جامعة الملك فيصل، مع تخصيص الدعم المالي اللازم لتمكينه من مواصلة مسيرته البحثية الحافلة.

رؤية المركز وأهدافه الاستراتيجية نحو مستقبل مستدام

يسعى مركز التميز البحثي في النخيل والتمور إلى إيجاد بيئة علمية محفزة وفعّالة، تهدف إلى دعم الابتكارات والبحوث العلمية التي تسهم في تعزيز التميز البحثي وبناء شراكات إقليمية وعالمية في علوم النخيل والتمور. تستند هذه الرؤية الطموحة إلى إيمان راسخ بأن الابتكار هو المحرك الأساسي للتنمية، وأن التعاون هو السبيل الأمثل لتحقيق الأهداف الكبرى في هذا القطاع الحيوي.

أهداف محددة لتعزيز الابتكار والقيمة المضافة

يعمل المركز على تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية التي تترجم رؤيته إلى خطط عمل واضحة المعالم، وتشمل هذه الأهداف ما يلي:

  • تحفيز ودعم الابتكار: يشجع المركز ويدعم الابتكارات العلمية البحثية في علوم النخيل والتمور، بهدف إيجاد حلول مبتكرة للتحديات التي تواجه هذا القطاع، وفتح آفاق جديدة لاستغلال منتجاته المتنوعة.
  • بناء قاعدة علمية متطورة: يسعى المركز إلى إنشاء قاعدة علمية متميزة وتهيئة بيئة جاذبة للبحث العلمي. كما يعمل على تدريب الباحثين في مجال علوم النخيل والتمور، تلبيةً لمتطلبات هوية الجامعة في تحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي.
  • نقل التكنولوجيا وتأهيل الكفاءات: يلتزم المركز بنقل أحدث التقنيات وتأهيل جيل جديد من الباحثين المتميزين وطلاب الدراسات العليا أكاديميًا. يهدف هذا المسعى إلى إنجاز برامج علمية بحثية وتطويرية عالية الجودة في قطاع النخيل والتمور، مما يضمن استمرارية الابتكار والتفوق.
  • تطوير مخرجات البحث للاستثمار: يركز المركز على تطوير المخرجات والابتكارات البحثية التطبيقية، لتسهيل استثمارها وتسويقها. كما يسعى إلى زيادة عدد براءات الاختراع وتوسيع مجالاتها، مما يعزز القيمة الاقتصادية للتمور ومشتقاتها.
  • تعزيز الشراكات: يعمل المركز على بناء شراكات قوية ومثمرة على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية في مجال النخيل والتمور، وذلك لتبادل الخبرات وتوسيع نطاق الأبحاث والابتكارات المشتركة.

إنجازات رائدة وبراءات اختراع عالمية تعزز مكانة النخيل والتمور

شهدت مسيرة مركز التميز البحثي في النخيل والتمور العديد من الإنجازات البارزة التي عززت مكانته كصرح علمي رائد في مجال النخيل والتمور. لقد حصد المركز على مدى سنوات عمله عددًا من الجوائز والشهادات العلمية الرفيعة، مما يعكس جودة أبحاثه وتأثيرها المباشر في هذا القطاع الحيوي.

في عام 1432هـ الموافق 2011م، نال المركز شهادة الاستحقاق من الدرجة الأولى (الدرجة الذهبية) المرموقة. هذه الشهادة، التي تمنحها مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية تقديرًا للبحوث العلمية المتميزة، جاءت اعترافًا بمشروعه البحثي الهام الذي اختص بفصل سكر الفركتوز من دبس التمر بطريقة اقتصادية مبتكرة. يُبرز هذا الإنجاز قدرة المركز على تحويل المنتجات الثانوية للتمور إلى مكونات ذات قيمة مضافة عالية.

تواصلت إنجازات المركز على الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث حقق في عام 1438هـ الموافق 2017م، فوزًا بـ جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي في دورتها التاسعة. هذا الفوز في الفئة الثانية (فئة المشاريع التنموية والإنتاجية الرائدة) يؤكد الدور المحوري للمركز في دفع عجلة التنمية والابتكار في قطاع النخيل والتمور على مستوى أوسع.

إسهامات المركز في الملكية الفكرية

لم تقتصر إسهامات المركز على الجوائز والبحوث المنشورة فحسب، بل امتدت لتشمل تسجيل العديد من براءات الاختراع، مما يرسخ مكانته كمركز للابتكار التطبيقي. وقد مُنح المركز من قِبل مكتب براءة الاختراع الأمريكي (US PATENT OFFICE) براءات اختراع في مجالات حيوية، مثل:

  • إنتاج خميرة الخبز من دبس التمر، مما يفتح آفاقًا جديدة للاستفادة من منتجات النخيل والتمور في الصناعات الغذائية.
  • إنتاج زبادي مدعم حيويًا بدبس التمور، مما يضيف قيمة غذائية وصحية للمنتجات الألبانية ويعزز استخدام التمور.
  • تطوير آلة لفرز التمور حسب الحجم، مما يعزز كفاءة عمليات ما بعد الحصاد ويساهم في تحسين جودة المنتجات المعروضة في الأسواق.
  • تحويل مخلفات النخيل إلى وقود حيوي، وهو إنجاز بيئي واقتصادي مهم يسهم في إدارة المخلفات بشكل مستدام وتوليد طاقة بديلة.

علاوة على ذلك، حصل المركز من مكتب براءات الاختراع في مجلس التعاون لدول الخليج العربية على براءة اختراع عن مبيد طبيعي لسوسة النخيل الحمراء، وهي آفة مدمرة تشكل تهديدًا كبيرًا لأشجار النخيل. كما حصل على براءة اختراع أخرى عن مواد طاردة لهذه السوسة، مما يؤكد التزامه بإيجاد حلول مستدامة لحماية الثروة الوطنية من النخيل.

ومنحت الهيئة السعودية للملكية الفكرية المركز براءات اختراع عن آلة مصنعة محليًا للتلقيح الصناعي للنخيل مزودة بنظام رذاذ بالموجات فوق الصوتية، مما يعزز كفاءة عملية التلقيح. كما سجل المركز براءة اختراع لجهاز لدراسة سلوك حشرات النخيل والتمور بالأنفاق الضوئية معمليًا، وجهاز قياس جودة التمور غير التدميري باستخدام الخصائص الكهربائية، مما يعكس عمق الأبحاث التطبيقية التي يقوم بها في مجال جودة المنتج ومكافحة الآفات.

وأخيرًا وليس آخرًا

لقد أثبت مركز التميز البحثي في النخيل والتمور منذ تأسيسه، دوره المحوري في إثراء المعرفة العلمية وتطوير قطاع النخيل والتمور بالمملكة العربية السعودية والمنطقة. من خلال رؤيته الطموحة وأهدافه الاستراتيجية، والمدعومة بإنجازات ملموسة وبراءات اختراع مبتكرة، يمثل المركز نموذجًا للبحث العلمي الموجه نحو خدمة المجتمع والاقتصاد. إنه ليس مجرد مختبرات ومشاريع بحثية، بل هو عقل يبتكر ويبحث عن حلول لتحديات قطاع حيوي، ويسهم بفاعلية في استدامة مصدر غذائي وثقافي عريق.

وفي ظل التحديات البيئية والاقتصادية الراهنة، يبقى السؤال: كيف يمكن لمثل هذه المراكز البحثية أن تُعزز من دورها في تحقيق الأمن الغذائي العالمي، وأن تُصبح قاطرة للابتكار الأخضر الذي يضمن مستقبلًا مستدامًا لهذه الشجرة المباركة ومنتجاتها، ليس فقط للمملكة بل للعالم أجمع؟

الاسئلة الشائعة

01

ما هي الأهمية الاستراتيجية للنخيل والتمور للمملكة العربية السعودية؟

تُعد النخيل والتمور جزءًا لا يتجزأ من النسيج الحضاري والاقتصادي للمملكة العربية السعودية. فهي ليست مجرد شجرة مباركة ومصدر غذاء رئيسي، بل هي رمز للهوية الثقافية وركيزة أساسية في تحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة. يبرز دور البحث العلمي والابتكار في هذا القطاع الحيوي للحفاظ على هذا الموروث وتطويره واستثمار إمكاناته الواسعة، وهو ما تجسد في إنشاء مركز التميز البحثي في النخيل والتمور.
02

متى وأين تم اقتراح فكرة إنشاء مركز بحثي متخصص في النخيل لأول مرة؟

تم اقتراح فكرة إنشاء كيان بحثي متخصص في شؤون النخيل لأول مرة في عام 1403هـ الموافق 1983م. جاء هذا الاقتراح كتوصية رئيسة انبثقت عن الندوة العالمية الأولى للنخيل التي استضافتها جامعة الملك فيصل بمحافظة الأحساء، والتي تُعرف بكونها واحة نخيل غنّاء.
03

متى تم اعتماد اسم "مركز التميز البحثي في النخيل والتمور" رسميًا ومن قِبل أي جهة؟

صدرت موافقة وزارة التعليم العالي، التي تُعرف حاليًا بوزارة التعليم، في عام 1428هـ الموافق 2007م على اعتماد اسم "مركز التميز البحثي في النخيل والتمور" رسميًا ضمن جامعة الملك فيصل. رافق هذا الاعتماد تخصيص الدعم المالي اللازم لتمكين المركز من مواصلة مسيرته البحثية الحافلة.
04

ما هي رؤية مركز التميز البحثي في النخيل والتمور؟

يسعى مركز التميز البحثي في النخيل والتمور إلى إيجاد بيئة علمية محفزة وفعّالة. تهدف هذه البيئة إلى دعم الابتكارات والبحوث العلمية التي تسهم في تعزيز التميز البحثي وبناء شراكات إقليمية وعالمية في علوم النخيل والتمور. تستند هذه الرؤية إلى إيمان راسخ بأن الابتكار هو المحرك الأساسي للتنمية، وأن التعاون هو السبيل الأمثل لتحقيق الأهداف الكبرى.
05

اذكر ثلاثة أهداف استراتيجية يسعى المركز لتحقيقها؟

يعمل المركز على تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية، منها:
06

ما هي الجائزة التي فاز بها المركز في عام 1438هـ الموافق 2017م، وما هي فئة الجائزة؟

في عام 1438هـ الموافق 2017م، حقق مركز التميز البحثي في النخيل والتمور فوزًا بـ جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي. جاء هذا الفوز في دورتها التاسعة، وتحديدًا ضمن الفئة الثانية التي تُعنى بالمشاريع التنموية والإنتاجية الرائدة.
07

ما هو الإنجاز الذي حصد المركز على إثره شهادة الاستحقاق من الدرجة الأولى عام 1432هـ؟

في عام 1432هـ الموافق 2011م، نال المركز شهادة الاستحقاق من الدرجة الأولى (الذهبية) من مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية. جاء هذا التقدير اعترافًا بمشروعه البحثي الهام الذي اختص بفصل سكر الفركتوز من دبس التمر بطريقة اقتصادية مبتكرة. يُبرز هذا الإنجاز قدرة المركز على تحويل المنتجات الثانوية إلى مكونات ذات قيمة مضافة.
08

اذكر ثلاثة براءات اختراع حصل عليها المركز من مكتب براءة الاختراع الأمريكي (US PATENT OFFICE)؟

حصل المركز على براءات اختراع من مكتب براءة الاختراع الأمريكي في مجالات حيوية منها:
09

ما هي براءات الاختراع التي حصل عليها المركز من مكتب براءات الاختراع في مجلس التعاون لدول الخليج العربية؟

حصل المركز من مكتب براءات الاختراع في مجلس التعاون لدول الخليج العربية على براءة اختراع عن مبيد طبيعي لسوسة النخيل الحمراء. كما مُنح براءة اختراع أخرى عن مواد طاردة لهذه السوسة، مما يؤكد التزامه بإيجاد حلول مستدامة لحماية الثروة الوطنية من النخيل.
10

كيف يسهم المركز في تحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة؟

يسهم المركز في تحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة من خلال عدة محاور. فهو يدعم الابتكارات والبحوث العلمية في علوم النخيل والتمور، ويعمل على بناء قاعدة علمية متطورة، وتأهيل الباحثين، ونقل أحدث التقنيات. كما يركز على تطوير مخرجات البحث للاستثمار، وتحويل المنتجات الثانوية إلى ذات قيمة مضافة، وإيجاد حلول لمكافحة آفات النخيل، مما يعزز استدامة هذا القطاع الحيوي.