منصة ركز: جامعة جازان تطلق مبادرتها الرقمية الرائدة لتعزيز الاستثمار المعرفي
تُعد منصة ركز للاستثمار المعرفي بجامعة جازان أحدث تجليات التحول الرقمي الذي يشهده قطاع التعليم العالي، ويعكس التوجه الاستراتيجي نحو استغلال الإمكانات الفكرية والبشرية. في عالم اليوم المتسارع، لم تعد الجامعات مجرد قلاع للعلم والمعرفة، بل أصبحت محركات أساسية للتنمية المستدامة ومراكز للإبداع والابتكار. يتطلب هذا التحول رؤية استباقية لاستثمار الثروات المعرفية الكامنة داخل أسوارها، وتحويلها إلى قيمة مضافة تعود بالنفع على المجتمع بأسره، وهو ما سعت إليه جامعة جازان من خلال هذه المبادرة.
تدشين “ركز”: رؤية استثمارية ومعرفية
شهدت جامعة جازان مؤخرًا حدثًا محوريًا تمثل في إطلاق منصة «ركز» للاستثمار المعرفي، وذلك بحضور رئيس الجامعة، الدكتور محمد بن حسن أبو راسين. جاء هذا التدشين في إطار التزام الجامعة بتحقيق أهدافها السنوية، التي تتصدرها المحاور المعرفية والاستثمارية. وقد شدد أبو راسين على أهمية تفعيل دور منسوبي الجامعة وخبرائها في توجيه معارفهم الغزيرة وتقديمها في قوالب مبتكرة تخدم المجتمع وتُعزز من مكانة الجامعة كشريك فاعل في التنمية.
الأهمية الاستراتيجية للمنصة الرقمية
في سياق متصل، أوضح وكيل الجامعة للدراسات العليا والبحث العلمي، الدكتور عبدالكريم مريع، الأهمية المحورية لمنصة ركز. تبرز هذه المنصة كحل رقمي مبتكر يجمع بين الخدمات الأكاديمية والتدريبية المتنوعة، مقدمة بذلك مجموعة واسعة من الدورات، الورش، والندوات التعليمية والتدريبية. لا تقتصر أهميتها على تسهيل الوصول إلى هذه الموارد فحسب، بل تمثل أيضًا جسرًا يربط الخبرات الجامعية بالاحتياجات المجتمعية، مما يعزز من مفهوم التدريب والتطوير المستمر.
“ركز” كنموذج للتمكين المعرفي
من جانبه، قدم عميد معهد البحوث والخدمات الاستشارية، الأستاذ الدكتور عبداللطيف بشيري، شرحًا مفصلاً عن الأهداف الطموحة لمنصة ركز. أكد بشيري أن المنصة صُممت لتكون حلًا رقميًا رائدًا يدعم معهد البحوث والخدمات الاستشارية في الجامعة، مجسدةً رسالته في تمكين الكفاءات الأكاديمية والإدارية. تهدف “ركز” إلى توفير منصة موحدة لتقديم الاستشارات المتخصصة، ونشر البحوث الرصينة، وإطلاق البرامج التدريبية المتقدمة، بالإضافة إلى البرامج الدراسية والشهادات الاحترافية، وتنظيم الفعاليات العلمية المتنوعة، سواء كانت ملتقيات أو معارض، وذلك من خلال بيئة رقمية ذكية ومتكاملة.
انعكاسات “ركز” على المشهد المعرفي
تمثل منصة ركز خطوة متقدمة نحو تعزيز اقتصاد المعرفة في المنطقة والمملكة العربية السعودية عمومًا. إن توظيف التقنيات الرقمية في استثمار رأس المال البشري الأكاديمي ليس مجرد خيار، بل أصبح ضرورة حتمية تتماشى مع رؤية المملكة 2030 التي تركز على بناء مجتمع معرفي مزدهر. من خلال هذه المنصة، تفتح جامعة جازان آفاقًا جديدة أمام منسوبيها لتقديم خبراتهم، وتتيح للمجتمع الوصول إلى مصادر معرفية وتدريبية عالية الجودة، مما يسهم في رفع مستوى الكفاءات وتلبية متطلبات سوق العمل المتغيرة.
دور الجامعات في التنمية الشاملة
لم تعد الجامعات مجرد صروح أكاديمية تقتصر على التعليم النظري، بل تحولت إلى مراكز ديناميكية للتأثير الاجتماعي والاقتصادي. منصات مثل “ركز” تعزز هذا الدور من خلال تحويل المعرفة من مجرد مخرجات بحثية إلى منتجات وخدمات استشارية وتدريبية قابلة للتطبيق العملي. هذا التوجه يسهم في تقوية الروابط بين الأوساط الأكاديمية والقطاعات الصناعية والمجتمعية، مما يخلق بيئة تكاملية تدفع بعجلة التنمية إلى الأمام.
و أخيرًا وليس آخرا: مستقبل الاستثمار المعرفي
إن إطلاق منصة ركز للاستثمار المعرفي بجامعة جازان يمثل إشارة واضحة إلى التزام المؤسسات الأكاديمية السعودية بتبني الابتكار الرقمي كركيزة أساسية لتعزيز دورها التنموي. ففي عصر تتسارع فيه وتيرة التغيرات التكنولوجية والاقتصادية، يبقى الاستثمار في المعرفة وتفعيل قنوات تبادلها وتطويرها هو الضمانة الحقيقية لتحقيق التقدم والازدهار. فهل ستشكل “ركز” نموذجًا يُحتذى به لتعميم مبادرات الاستثمار المعرفي الرقمي في جامعات المملكة الأخرى، وترسم ملامح مستقبل أكثر إشراقًا لتبادل الخبرات وتطوير القدرات الوطنية؟











