حاله  الطقس  اليةم 21.1
مرتفعات وودلاند,الولايات المتحدة الأمريكية

أوبن إيه آي والرعاية الصحية: هل هذا هو فجر حقبة صحية جديدة؟

بوابة السعودية
أعجبني
(0)
مشاهدة لاحقا
شارك
أوبن إيه آي والرعاية الصحية: هل هذا هو فجر حقبة صحية جديدة؟

الذكاء الاصطناعي والرعاية الصحية: طموح أوبن إيه آي في سوق عملاق

لطالما سعت شركات التكنولوجيا الكبرى إلى اقتحام مجال الرعاية الصحية للمستهلكين، مستشرفةً بذلك آفاقاً جديدةً لتقديم حلول مبتكرة تعيد تشكيل كيفية تفاعل الأفراد مع صحتهم وبياناتهم الطبية. هذا السعي، ورغم تعقيداته وتحدياته، يكتسب زخماً متزايداً مع التطورات المتسارعة في ميادين مثل الذكاء الاصطناعي التوليدي. وفي هذا السياق، كشفت مصادر مقربة لـ”بوابة السعودية” أن شركة أوبن إيه آي، الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، تدرس بجدية تطوير مجموعة من المنتجات الصحية الموجهة للمستهلكين، أبرزها مساعد شخصي يعمل بتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتقديم استشارات وتوجيهات صحية، وذلك ضمن رؤية أوسع لتوسيع نطاق عروضها الأساسية.

تحديات عملاقة السوق: دروس من الماضي

لم يكن الطريق مفروشاً بالورود لعمالقة التكنولوجيا الذين حاولوا سابقاً غزو هذا المضمار. فشركات مثل غوغل وأمازون ومايكروسوفت، رغم إمكاناتها الهائلة، واجهت تحديات كبيرة في تمكين المستهلكين من التحكم ببياناتهم الطبية بشكل فعال، وكانت نجاحاتهم في هذا الصدد محدودة في الغالب.

غوغل وسجلات الصحة: طموح لم يكتمل

في عام 2011، أقدمت شركة غوغل على إيقاف خدمة “السجلات الصحية” الخاصة بها، وذلك بعد فترة من إطلاقها، بسبب ضعف الإقبال عليها وعدم تحقيقها للانتشار المأمول. كان الهدف نبيلاً: توفير منصة مركزية للمستخدمين لإدارة سجلاتهم الطبية، لكن الحواجز المتعلقة بالخصوصية، الثقة، وصعوبة التكامل مع الأنظمة الصحية القائمة، حالت دون نجاح المشروع.

أمازون وهالو: نهاية مبكرة لمبادرة اللياقة

لم تكن أمازون أوفر حظاً، ففي عام 2023، أنهت أعمالها المتعلقة بمتابعة اللياقة البدنية من خلال جهاز “هالو”. ورغم التركيز على الصحة الرقمية واللياقة البدنية، إلا أن المنافسة الشديدة في هذا القطاع، بالإضافة إلى التحديات في تقديم قيمة مضافة فريدة ومستمرة للمستخدمين، دفعت الشركة لإعادة تقييم استراتيجيتها في هذا المجال.

مايكروسوفت وهيلث فولت: محاولات دون انتشار واسع

كما أن مايكروسوفت، بسجلها الطويل في الابتكار، لم تنجح في جذب قاعدة واسعة من العملاء لاستخدام منصتها “هيلث فولت”. هذه المنصة، التي سعت لربط مقدمي الرعاية الصحية بالمرضى، واجهت عقبات مماثلة تتعلق بالتبني والتكامل، مما يدل على أن مجرد توفير التكنولوجيا لا يكفي لتحقيق النجاح في قطاع حساس ومعقد كالرعاية الصحية.

أوبن إيه آي: استراتيجية جديدة وتعيينات مفصلية

تأتي خطوة أوبن إيه آي نحو قطاع الرعاية الصحية بعد سلسلة من التعيينات الاستراتيجية التي تعكس جدية الشركة في هذا التوجه. فقد تضمنت هذه التعيينات شخصيات بارزة ذات خبرة عميقة في المجال:

  • نيت جروس: الشريك المؤسس لشبكة “دوكسيميتي” للأطباء، تم تعيينه مسؤولاً عن استراتيجية الرعاية الصحية في الشركة خلال شهر يونيو من العام الماضي، مما يشير إلى رغبة أوبن إيه آي في الاستفادة من خبرات المتخصصين في القطاع.
  • آشلي ألكسندر: المدير التنفيذي السابق في إنستغرام، انضمت إلى أوبن إيه آي كنائبة لرئيس إدارة المنتجات الصحية في شهر أغسطس من العام الماضي، مما يعكس نية الشركة في تطبيق منهجية تركز على المستخدم وتجاربه، وهو ما يميز منتجات المستهلك الناجحة.

هذه التعيينات ليست مجرد إضافة كوادر، بل هي مؤشر على بناء فريق متخصص قادر على فهم تعقيدات الصحة الرقمية وتطوير حلول مبتكرة تتجاوز التحديات السابقة.

تشات جي بي تي والرعاية الصحية: دافع قوي للتحرك

يشكل النجاح الهائل لنموذج تشات جي بي تي دافعاً قوياً لأوبن إيه آي لدخول هذا المجال. فقد صرح نيت جروس خلال مؤتمر عُقد في أكتوبر من العام الماضي أن تشات جي بي تي يستقطب حوالي 800 مليون مستخدم نشط أسبوعياً. والأهم من ذلك، أن العديد من هؤلاء المستخدمين يطلبون استشارات طبية من النموذج، مما يكشف عن حاجة كامنة ورغبة مجتمعية في الوصول السهل والسريع للمعلومات الصحية، حتى لو كانت من خلال مساعد آلي.

هذا الإقبال الكبير يُظهر أن هناك قبولاً متزايداً للتفاعل مع الذكاء الاصطناعي في أمور شخصية وحساسة مثل الصحة، وهو ما يفتح الباب أمام أوبن إيه آي لتقديم حلول أكثر تخصصاً ودقة، مع التركيز على الموثوقية والأمان. فبينما لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل الطبيب، إلا أنه يمكن أن يكون أداة قيمة لتقديم المعلومات الأولية، التوجيه، وحتى المساعدة في إدارة الأمراض المزمنة.

و أخيرا وليس آخرا: مستقبل الرعاية الصحية في قبضة الذكاء الاصطناعي

يُظهر تحرك أوبن إيه آي نحو تطوير منتجات صحية للمستهلكين تحولاً استراتيجياً مهماً في عالم التكنولوجيا، حيث تتجه الشركات الكبرى نحو استكشاف تطبيقات جديدة ومؤثرة لـالذكاء الاصطناعي التوليدي. الدروس المستفادة من تجارب غوغل وأمازون ومايكروسوفت في هذا القطاع تؤكد أن النجاح لا يقتصر على الابتكار التكنولوجي فحسب، بل يتطلب أيضاً فهماً عميقاً لاحتياجات المستخدمين، وتحديات الخصوصية، ومتطلبات التكامل مع أنظمة الرعاية الصحية المعقدة.

مع تعيين قيادات متخصصة في المجال والاستفادة من قاعدة المستخدمين الهائلة لـتشات جي بي تي وتفاعله مع الاستفسارات الطبية، تبدو أوبن إيه آي في وضع يمكنها من إعادة تعريف العلاقة بين التكنولوجيا والصحة. فهل ستتمكن أوبن إيه آي من تجاوز العقبات التاريخية وتحقيق ثورة حقيقية في الرعاية الصحية الرقمية، أم أن هذا السوق سيبقى عصياً حتى على عمالقة الذكاء الاصطناعي؟ إن مستقبل الرعاية الصحية، بلا شك، يتجه نحو دمج أعمق مع التقنيات الذكية، ويبقى السؤال الأبرز هو: كيف يمكن تحقيق هذا الدمج بطريقة تعود بالنفع الأقصى على صحة الأفراد ورفاهيتهم؟