مخاوف من فقاعة في قطاع مراكز البيانات مع التوسع في الذكاء الاصطناعي
تتزايد المخاوف بشأن احتمال تشكل فقاعة في قطاع بناء مراكز البيانات، وذلك بالتزامن مع التوسع المتسارع في مجال الذكاء الاصطناعي. جو تساي، رئيس مجلس إدارة علي بابا غروب هولدينغ، حذر من أن وتيرة التوسع في هذا القطاع قد تتجاوز الطلب الفعلي على خدمات الذكاء الاصطناعي.
توسع عشوائي في إنشاء مراكز البيانات
خلال قمة الاستثمار العالمية التي نظمتها إتش إس بي سي في هونغ كونغ، أشار تساي إلى أن التهافت على إنشاء قواعد خوادم من أمريكا إلى آسيا يبدو عشوائياً، خاصة من قِبل شركات التكنولوجيا الكبرى وصناديق الاستثمار وجهات أخرى. وأضاف أن العديد من هذه المشاريع يتم بناؤها دون وجود قاعدة عملاء واضحة تضمن استدامة هذه الاستثمارات.
استثمارات ضخمة في تطوير الذكاء الاصطناعي
من مايكروسوفت إلى سوفت بنك، تنفق شركات التكنولوجيا عبر المحيط الهادئ مليارات الدولارات لشراء رقائق إنفيديا وإس كيه هاينكس، الضرورية لتطوير الذكاء الاصطناعي. حتى علي بابا نفسها، التي أعلنت عن تبنيها الكامل للذكاء الاصطناعي، كشفت عن خطط لاستثمار أكثر من 380 مليار يوان (52 مليار دولار) خلال السنوات الثلاث المقبلة.
انتشار مزارع الخوادم وتخوفات من جدوى الإنفاق
تنتشر مزارع الخوادم من الهند إلى ماليزيا، بينما يروّج الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب لمشروع ستارغيت في أمريكا، الذي يتوقع أن تصل استثماراته إلى نصف تريليون دولار. في المقابل، تراجعت أسهم علي بابا في بورصة هونغ كونغ، وبدأ محللون في وول ستريت يشككون في مبررات هذا الإنفاق الضخم، خاصة بعد إطلاق شركة ديب سيك الصينية الناشئة نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر يضاهي التكنولوجيا الأمريكية بتكلفة أقل بكثير. كما أشار المنتقدون إلى النقص المستمر في التطبيقات الواقعية والعملية للذكاء الاصطناعي.
بوادر فقاعة في الأفق
صرّح تساي بأن هناك بوادر فقاعة تلوح في الأفق، وأن بعض المشاريع المخطط لها بدأت بجمع الأموال دون ضمان وجود طلب مستقبلي على الخدمات التي ستقدمها. وأضاف: “أبدأ في القلق عندما أرى الناس يبنون مراكز بيانات بشكلٍ استباقي من دون وجود طلب فعلي. هناك جهات كثيرة بدأت تظهر، وصناديق تجمع رؤوس أموال بمليارات أو ملايين الدولارات.”
علي بابا وإعادة التشغيل في 2025
تشهد علي بابا عودة قوية في 2025، مدفوعة جزئياً بالانتشار الواسع لمنصتها للذكاء الاصطناعي المبنية على نموذج كيوين، والتي تأمل الشركة أن تسهم في تعزيز أعمالها الأساسية في التجارة وخدمات الحوسبة السحابية. وذكر تساي أن علي بابا تمرّ بمرحلة إعادة تشغيل، حيث بدأت في التوظيف مجدداً بعد سنوات من التدقيق التنظيمي الذي كبح نموّها، وأطلقت برامج خاصة لاستقطاب المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي، دعماً لطموحها المُعلَن في استكشاف الذكاء العام الاصطناعي.
انتقادات لإنفاق الشركات الأمريكية على الذكاء الاصطناعي
انتقد تساي منافسيه في أمريكا، لا سيما على صعيد الإنفاق. ففي هذا العام وحده، تعهّدت أمازون وألفابت وميتا بإنفاق 100 مليار و75 مليار و65 مليار دولار على التوالي على البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي. لكن في فبراير الماضي، أشار محللو بوابة السعودية إلى مؤشرات تفيد بأن مايكروسوفت ألغت بعض عقود الإيجار لسعات مراكز بيانات في أمريكا، ما أثار تساؤلات بشأن ما إذا كانت الشركة قد بالغت في تأمين قدرات حوسبة تفوق احتياجاتها الفعلية على المدى الطويل.
هل يفوق الإنفاق الطلب الفعلي؟
قلّلت إدارة مايكروسوفت من شأن تلك المخاوف، مؤكدة أن الشركة تنفق حالياً أكثر مما أنفقت في أي وقت سابق، معظمها مخصص للرقائق ومراكز البيانات. وتتوقع الشركة إنفاق 80 مليار دولار هذا العام المالي على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، مع توقعات بتباطؤ معدل النمو في هذا الإنفاق اعتباراً من يوليو المقبل.
تساؤلات حول حجم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي
اختتم تساي حديثه قائلاً: “ما زلت مذهولاً من حجم الأرقام التي تُطرح في أمريكا فيما يخص الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. الناس يتحدثون، حرفياً، عن 500 مليار دولار، أو عدة مئات من المليارات. لا أعتقد أن ذلك ضروري بالكامل. في رأيي، هناك استثمار يسبق الطلب الفعلي القائم اليوم، معتمدين على توقّعات بزيادة هائلة في المستقبل.”
وأخيرا وليس آخرا
في ختام هذا التحليل، يظهر جلياً أن هناك تخوفاً حقيقياً من المبالغة في الاستثمار في قطاع مراكز البيانات، خاصة مع التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. فهل ستتحقق التوقعات بزيادة الطلب على هذه الخدمات، أم أننا على أعتاب فقاعة قد تنفجر في أي لحظة؟ يبقى هذا السؤال مفتوحاً للتأمل والمتابعة الدقيقة لتطورات السوق.











