الذكاء الاصطناعي والإعلام: فرص وتحديات في عالم متغير
في عصر التحولات الجذرية التي يقودها الذكاء الاصطناعي، يواجه قطاع الإعلام منعطفًا حاسمًا يزخر بالفرص والتحديات على حد سواء. هذه اللحظة تتطلب من الإعلام الاستعداد التام لمواكبة التطورات المتسارعة والتكيف مع المتغيرات الجديدة.
هذه الفرص والتحديات كانت جوهر نقاشات مستفيضة خلال مائدة مستديرة بعنوان “من يخبر المستقبل؟”، والتي عقدت في أبراج الإمارات بدبي. جمعت هذه الفعالية نخبة من رواد الإعلام الذين سعوا إلى استكشاف السبل الكفيلة بتمكين الإعلام من التكيف والاستمرار في ظل التطورات التكنولوجية والابتكارية المتلاحقة.
التحول في غرف الأخبار المدعومة بالذكاء الاصطناعي
استعرض المشاركون التغيرات العميقة التي تشهدها غرف الأخبار بفضل الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك التسهيلات التي طرأت على سير العمل، بدءًا من التحرير وصولًا إلى جمع المعلومات. وأكدوا على ضرورة تطوير المهارات وتعزيز أدوات التحقق، مع الحفاظ على المعايير الأساسية والأخلاقية للمهنة.
تجربة مجموعة النهار الإعلامية في التحول الرقمي
نايلة تويني، رئيسة مجموعة النهار الإعلامية، تحدثت عن تفاصيل التحول الذي تشهده المجموعة، والتحديات التي تواجهها في الحفاظ على إرث المؤسسة العريق الذي يمتد لـ 93 عامًا. وأوضحت أن التحول لم يكن يسيرًا، لكنه كان ضروريًا، وقد بدأ قبل 15 عامًا عندما اتخذت المجموعة قرارًا بتعزيز موقعها الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي وتنويع المحتوى.
وأضافت أن بيار شويري، رئيس إحدى المجموعات الإعلامية، نصحها بأنه “إذا لم نتحول إلى الرقمي، فسوف ينتهي أمرنا… ولن يكون لنا مستقبل”. ومنذ ذلك الحين، بدأت المجموعة في إنشاء مواقع إلكترونية تعمل على مدار الساعة، وتقديم خدمات متنوعة.
بعد خمس سنوات من إطلاق النهار العربي، وفي اليوم نفسه الذي وقع فيه انفجار مرفأ بيروت، أطلقت المجموعة مرحلة جديدة من التحول لمواكبة الثورة التكنولوجية الأخيرة، وتبني الذكاء الاصطناعي في غرفة الأخبار، وتدريب الصحافيين على استخدام الأدوات في الكتابة والتحرير والفيديو. ومع ذلك، شددت على أهمية العنصر البشري في هذا التحول، مؤكدة أن “الإنسان أولاً، والإنسان أخيرًا” هي معادلة ضرورية لضمان الحفاظ على مصداقية المهنة.
التحديات الأخلاقية والقانونية في عصر الذكاء الاصطناعي
في سياق الحديث عن المعايير الأخلاقية للمهنة وضمان موثوقية المصادر، اقترح المدير العام لقناة الشرق أن تنشئ النهار نموذجًا لغويًا كبيرًا يعكس الإرث الحقيقي للمؤسسة.
ومن بين التحديات التي تلوح في الأفق في المشهد الإعلامي الجديد، تبرز المعايير القانونية والأخلاقية في قطاع سيكون فيه للآلة دور بارز. لذلك، اقترح مستشار الإعلام والتواصل مازن حايك التزام عقد اجتماعي يلزم بذكر استخدام الذكاء الاصطناعي في كل محتوى ليس بشري الصنع. وأبرز أهمية وجود أنظمة عامة لحماية البيانات، محذرًا من أن المستهلكين العرب سيواجهون خطرًا كبيرًا من دونها.
وأخيرا وليس آخرا
في خضم هذا التحول الرقمي المتسارع، يجد الإعلام نفسه أمام مسؤولية كبيرة في الحفاظ على مصداقيته وقيمه الأخلاقية. وبينما يتيح الذكاء الاصطناعي فرصًا هائلة لتعزيز الكفاءة والابتكار، فإنه يطرح أيضًا تحديات جديدة تتطلب تفكيرًا استراتيجيًا وتعاونًا بين جميع الأطراف المعنية. فهل سيتمكن الإعلام من التكيف مع هذه المتغيرات بنجاح، والمحافظة على دوره الحيوي في خدمة المجتمع وتنويره؟







